تفسير القرطبي

سورة الفرقان الآية ٥٦

وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرًۭا وَنَذِيرًۭا ﴿٥٦﴾
يُرِيد بِالْجَنَّةِ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا مِنْ النَّار ; وَمَا أَرْسَلْنَاك وَكِيلًا وَلَا مُسَيْطِرًا .
يخبر تعالى: أنه ما أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم, مسيطرا على الخلق, ولا جعله ملكا, ولا عنده خزائن الأشياء.
وإنما أرسله " مُبَشِّرًا " يبشر من أطاع الله, بالثواب العاجل, والآجل.
" وَنَذِيرًا " يندد من عصى الله, بالعقاب العاجل, والآجل, وذلك مستلزم, لتبيين ما به البشارة, وما تحصل به النذارة, من الأوامر والنواهي.
وإنك, يا محمد, لا تسألهم على إبلاغهم القرآن والهدى, أجرا, حتى يمنعهم ذلك, من اتباعك, ويتكلفون من الغرامة.
وما أرسلناك - أيها الرسول - إلا مبشرًا للمؤمنين بالجنة ومنذرًا للكافرين بالنار.
"وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا مُبَشِّرًا" بِالْجَنَّةِ "وَنَذِيرًا" مُخَوِّفًا مِنْ النَّار
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ " وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا " أَيْ بَشِيرًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَذِيرًا لِلْكَافِرِينَ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّه وَنَذِيرًا بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد لِمَنْ خَالَفَ أَمْر اللَّه .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمَا أَرْسَلْنَاك } يَا مُحَمَّد إِلَى مَنْ أَرْسَلْنَاك إِلَيْهِ { إِلَّا مُبَشِّرًا } بِالثَّوَابِ الْجَزِيل , مَنْ آمَنَ بِك وَصَدَّقَك , وَآمَنَ بِالَّذِي جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي , وَعَمِلُوا بِهِ { وَنَذِيرًا } مَنْ كَذَّبَك وَكَذَّبَ مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي , فَلَمْ يُصَدِّقُوا بِهِ , وَلَمْ يَعْمَلُوا .
مشاركة الموضوع