يَقُول : إِذَا رَأَتْ هَذِهِ النَّار الَّتِي أَعْتَدْنَاهَا لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ أَشْخَاصهمْ مِنْ مَكَان بَعِيد , تَغَيَّظَتْ عَلَيْهِمْ ; وَذَلِكَ أَنْ تَغْلِي وَتَفُور . يُقَال : فُلَان تَغَيَّظَ عَلَى فُلَان , وَذَلِكَ إِذْ غَضِبَ عَلَيْهِ فَغَلَى صَدْره مِنَ الْغَضَب عَلَيْهِ وَتَبَيَّنَ فِي كَلَامه . وَزَفِيرًا , وَهُوَ صَوْتهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف قِيلَ : { سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا } وَالتَّغَيُّظ : لَا يُسْمَع ؟ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : سَمِعُوا لَهَا صَوْت التَّغَيُّظ , مِنْ التَّلَهُّب وَالتَّوَقُّد . 19934 - حَدَّثَنِي مَحْمُود بْن خِدَاش , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيّ , قَالَ : ثنا أَصْبَغ بْن زَيْد الْوَرَّاق , عَنْ خَالِد بْن كَثِير , عَنْ فُدَيْك , عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يَقُول عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْن عَيْنَيْ جَهَنَّم مَقْعَدًا " قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , وَهَلْ لَهَا مِنْ عَيْن ؟ قَالَ : " أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْل اللَّه : { إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد ؟ } ... " الْآيَة . 19935 -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر فِي قَوْله : { سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا } قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , قَالَ : إِنَّ جَهَنَّم لَتَزْفِر زَفْرَة لَا يَبْقَى مَلَك وَلَا نَبِيّ إِلَّا خَرَّ تُرْعَد فَرَائِضه ; حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيم لَيَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ , فَيَقُول : يَا رَبّ لَا أَسْأَلك الْيَوْم إِلَّا نَفْسِي ! . 19936 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : " إِنَّ الرَّجُل لَيُجَرّ إِلَى النَّار , فَتَنْزَوِي وَيَنْقَبِض بَعْضهَا إِلَى بَعْض , فَيَقُول لَهَا الرَّحْمَن مَا لَك ؟ فَتَقُول : إِنَّهُ لَيَسْتَجِير مِنِّي ! فَيَقُول : أَرْسِلُوا عَبْدِي ! وَإِنَّ الرَّجُل لَيُجَرّ إِلَى النَّار , فَيَقُول : يَا رَبّ مَا كَانَ هَذَا الظَّنّ بِك ! فَيَقُول : فَمَا كَانَ ظَنّك ؟ فَيَقُول : أَنْ تَسَعَنِي رَحْمَتك ! قَالَ : فَيَقُول أَرْسِلُوا عَبْدِي ! وَإِنَّ الرَّجُل لَيُجَرّ إِلَى النَّار فَتَشْهَق إِلَيْهِ النَّار شُهُوق الْبَغْلَة إِلَى الشَّعِير وَتَزْفِر زَفْرَة لَا يَبْقَى أَحَد إِلَّا خَافَ " .