تفسير القرطبي

سورة المؤمنون الآية ٤٩

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴿٤٩﴾
يَعْنِي التَّوْرَاة ; وَخُصَّ مُوسَى بِالذِّكْرِ لِأَنَّ التَّوْرَاة أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ فِي الطُّور , وَهَارُون خَلِيفَة فِي قَوْمه . وَلَوْ قَالَ " وَلَقَدْ آتَيْنَاهُمَا " جَازَ ; كَمَا قَالَ : " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفُرْقَان " [ الْأَنْبِيَاء : 48 ] .
" وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى " بعدما أهلك الله فرعون وخلص الشعب الإسرائيلي مع موسى, وتمكن حينئذ, من إقامة أمر الله فيهم, وإظهار شعائره, وعده الله أن ينزل عليه التوراة, أربعين ليلة, فذهب لميقات ربه, قال الله تعالى " وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ " .
ولهذا قال هنا: " لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ " أي: بمعرفة تفاصيل الأمر والنهي, والثواب والعقاب, ويعرفون ربهم, بأسمائه وصفاته.
ولقد آتينا موسى التوراة؛ ليهتدي بها قومه إلى الحق.
"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب" التَّوْرَاة "لَعَلَّهُمْ" قَوْمه بَنِي إسْرَائِيل "يَهْتَدُونَ" بِهِ مِنْ الضَّلَالَة وَأُوتِيَهَا بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن وَقَوْمه جُمْلَة وَاحِدَة
وَأَنْزَلَ عَلَى مُوسَى الْكِتَاب وَهُوَ التَّوْرَاة فِيهَا أَحْكَامه وَأَوَامِره وَنَوَاهِيه وَذَلِكَ بَعْد أَنْ قَصَمَ اللَّه فِرْعَوْن وَالْقِبْط وَأَخَذَهُمْ أَخْذ عَزِيز مُقْتَدِر وَبَعْد أَنْ أَنْزَلَ اللَّه التَّوْرَاة لَمْ يُهْلِك أُمَّة بِعَامَّةٍ بَلْ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِقِتَالِ الْكَافِرِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب مِنْ بَعْد مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُون الْأُولَى بَصَائِر لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَة لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى التَّوْرَاة ; لِيَهْتَدِيَ بِهَا قَوْمه مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , وَيَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا .
مشاركة الموضوع