تفسير القرطبي

سورة المؤمنون الآية ٤٦

إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا عَالِينَ ﴿٤٦﴾
مُتَكَبِّرِينَ قَاهِرِينَ لِغَيْرِهِمْ بِالظُّلْمِ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " إِنَّ فِرْعَوْن عَلَا فِي الْأَرْض " [ الْقَصَص : 4 ]
ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا التسع وهي: العصا واليد والجراد والقُمَّل والضفادع والدم والطوفان والسنون ونقص من الثمرات، حجةً بيِّنة تقهر القلوب فتنقاد لها قلوب المؤمنين، وتقوم الحجة على المعاندين، أرسلناهما إلى فرعون حاكم "مصر" وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإيمان بموسى وأخيه، وكانوا قومًا متطاولين على الناس قاهرين لهم بالظلم.
"إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا" عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَبِاَللَّهِ "وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ" قَاهِرِينَ بَنِي إسْرَائِيل بِالظُّلْمِ
وَأَنَّ فِرْعَوْن وَقَوْمه اِسْتَكْبَرُوا عَنْ اِتِّبَاعهمَا وَالِانْقِيَاد لِأَمْرِهِمَا .
إِلَى فِرْعَوْن وَأَشْرَاف قَوْمه مِنَ الْقِبْط { فَاسْتَكْبَرُوا } عَنِ اتِّبَاعهَا وَالْإِيمَان بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه .

يَقُول : وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ عَلَى أَهْل نَاحِيَتهمْ وَمَنْ فِي بِلَادهمْ مِنْ بَنَى إِسْرَائِيل وَغَيْرهمْ بِالظُّلْمِ , قَاهِرِينَ لَهُمْ . وَكَانَ ابْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 19303 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , وَقَوْله : { وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ } قَالَ : عَلَوْا عَلَى رُسُلهمْ وَعَصَوْا رَبّهمْ ; ذَلِكَ عُلُوّهُمْ . وَقَرَأَ : { تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة ... } 28 83 الْآيَة .
مشاركة الموضوع