تفسير القرطبي

سورة المؤمنون الآية ٢

ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ ﴿٢﴾
" خَاشِعُونَ " رَوَى الْمُعْتَمِر عَنْ خَالِد عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُر إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَة " الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ " . فَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُر حَيْثُ يَسْجُد . وَفِي رِوَايَة هُشَيْم : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَلْتَفِتُونَ فِي الصَّلَاة وَيَنْظُرُونَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ " ; فَأَقْبَلُوا عَلَى صَلَاتهمْ وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ أَمَامهمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي حُكْم الْمُصَلِّي إِلَى حَيْثُ يَنْظُر فِي " الْبَقَرَة " عِنْد قَوْل " فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام " [ الْبَقَرَة : 144 ] . وَتَقَدَّمَ أَيْضًا مَعْنَى الْخُشُوع لُغَة وَمَعْنًى فِي الْبَقَرَة أَيْضًا عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَإِنَّهَا لَكَبِيرَة إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ " [ الْبَقَرَة : 45 ] . وَالْخُشُوع مَحَلّه الْقَلْب ; فَإِذَا خَشَعَ خَشَعَتْ الْجَوَارِح كُلّهَا لِخُشُوعِهِ ; إِذْ هُوَ مَلِكهَا , حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ أَوَّل الْبَقَرَة . وَكَانَ الرَّجُل مِنْ الْعُلَمَاء إِذَا أَقَامَ الصَّلَاة وَقَامَ إِلَيْهَا يَهَاب الرَّحْمَن أَنْ يَمُدّ بَصَره إِلَى شَيْء وَأَنْ يُحَدِّث نَفْسه بِشَيْءٍ مِنْ الدُّنْيَا . وَقَالَ عَطَاء : هُوَ أَلَّا يَعْبَث بِشَيْءٍ مِنْ جَسَده فِي الصَّلَاة. وَأَبْصَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَعْبَث بِلِحْيَتِهِ فِي الصَّلَاة فَقَالَ : ( لَوْ خَشَعَ قَلْب هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحه ) . وَقَالَ أَبُو ذَرّ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ إِلَى الصَّلَاة فَإِنَّ الرَّحْمَة تُوَاجِههُ فَلَا يُحَرِّكَنَّ الْحَصَى " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ. وَقَالَ الشَّاعِر : أَلَا فِي الصَّلَاة الْخَيْر وَالْفَضْل أَجْمَع لِأَنَّ بِهَا الْآرَاب لِلَّهِ تَخْضَع وَأَوَّل فَرْض مِنْ شَرِيعَة دِيننَا وَآخِر مَا يَبْقَى إِذَا الدِّين يُرْفَع فَمَنْ قَامَ لِلتَّكْبِيرِ لَاقَتْهُ رَحْمَة وَكَانَ كَعَبْدٍ بَابَ مَوْلَاهُ يَقْرَع وَصَارَ لِرَبِّ الْعَرْش حِين صَلَاته نَجِيًّا فَيَا طُوبَاهُ لَوْ كَانَ يَخْشَع وَرَوَى أَبُو عُمَر أَنَّ الْجَوْنِيّ قَالَ : قِيلَ لِعَائِشَةَ مَا كَانَ خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : أَتَقْرَءُونَ سُورَة الْمُؤْمِنِينَ ؟ قِيلَ نَعَمْ . قَالَتْ : اِقْرَءُوا ; فَقُرِئَ عَلَيْهَا " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - حَتَّى بَلَغَ - يُحَافِظُونَ " . وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْحَظ فِي صَلَاته يَمِينًا وَشِمَالًا , وَلَا يَلْوِي عُنُقه خَلْف ظَهْره . وَقَالَ كَعْب بْن مَالِك فِي حَدِيثه الطَّوِيل : ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ - يَعْنِي مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُسَارِقهُ النَّظَر , فَإِذَا أَقْبَلْت عَلَى صَلَاتِي نَظَرَ إِلَيَّ وَإِذَا اِلْتَفَتّ نَحْوه أَعْرَضَ عَنِّي ... الْحَدِيث ; وَلَمْ يَأْمُرهُ بِإِعَادَةٍ.

اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْخُشُوع , هَلْ هُوَ مِنْ فَرَائِض الصَّلَاة أَوْ مِنْ فَضَائِلهَا وَمُكَمِّلَاتهَا عَلَى قَوْلَيْنِ . وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَمَحَلّه الْقَلْب , وَهُوَ أَوَّل عِلْم يُرْفَع مِنْ النَّاس ; قَالَهُ عُبَادَة بْن الصَّامِت , رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب . وَقَدْ خَرَّجَهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث جُبَيْر بْن نُفَيْر أَيْضًا عَنْ عَوْف بْن مَالِك الْأَشْجَعِيّ مِنْ طَرِيق صَحِيحَة . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَمُعَاوِيَة بْن صَالِح ثِقَة عِنْد أَهْل الْحَدِيث , وَلَا نَعْلَم أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان . قُلْت : مُعَاوِيَة بْن صَالِح أَبُو عَمْرو وَيُقَال أَبُو عُمَر الْحَضْرَمِيّ الْحِمْصِيّ قَاضِي الْأَنْدَلُس , سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ : صَالِح الْحَدِيث , يُكْتَب حَدِيثه وَلَا يُحْتَجّ بِهِ . وَاخْتُلِفَ فِيهِ قَوْل يَحْيَى بْن مَعِين , وَوَثَّقَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ , وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه .
والخشوع في الصلاة هو: حضور القلب بين يدي الله تعالى, مستحضرا لقربه.
فيسكن لذلك قلبه, وتطمئن نفسه, وتسكن حركاته ويقل التفاته, متأدبا بين يدي ربه, مستحضرا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته, من أول صلاته, إلى آخرها, فتنتفي بذلك, الوساوس والأفكار الردية.
وهذا روح الصلاة, والمقصود منها, وهو الذي يكتب للعبد.
فالصلاة التي لا خشوع فها ولا حضور قلب, وإن كانت مجزية مثابا عليها, فإن الثواب على حسب ما يعقل للقلب منها.
الذين من صفاتهم أنهم في صلاتهم خاشعون، تَفْرُغُ لها قلوبهم، وتسكن جوارحهم.
"الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ" مُتَوَاضِعُونَ
" الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس" خَاشِعُونَ " خَائِفُونَ سَاكِنُونَ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالزُّهْرِيّ وَعَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب" الْخُشُوع خُشُوع الْقَلْب وَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ كَانَ خُشُوعهمْ فِي قُلُوبهمْ فَغَضُّوا بِذَلِكَ أَبْصَارهمْ وَخَفَضُوا الْجَنَاح وَقَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُونَ أَبْصَارهمْ إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ " خَفَضُوا أَبْصَارهمْ إِلَى مَوْضِع سُجُودهمْ قَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَكَانُوا يَقُولُونَ لَا يُجَاوِز بَصَره مُصَلَّاهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ اِعْتَادَ النَّظَر فَلْيُغْمِضْ رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن حَاتِم ثُمَّ رَوَى اِبْن جَرِير عَنْهُ وَعَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح أَيْضًا مُرْسَلًا أَنَّ رَسُول اللَّه كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَالْخُشُوع فِي الصَّلَاة إِنَّمَا يَحْصُل لِمَنْ فَرَغَ قَلْبه لَهَا وَاشْتَغَلَ بِهَا عَمَّا عَدَاهَا وَآثَرَهَا عَلَى غَيْرهَا وَحِينَئِذٍ تَكُون رَاحَة لَهُ وَقُرَّة عَيْن كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ عَنْ أَبِي عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " حُبِّبَ إِلَيَّ الطِّيب وَالنِّسَاء وَجُعِلَتْ قُرَّة عَيْنِي فِي الصَّلَاة " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا مِسْعَر عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ رَجُل مِنْ أَسْلَم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَا بِلَال أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ ثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ عُثْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ سَالِم اِبْن أَبِي الْجَعْد أَنَّ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة قَالَ : دَخَلْت مَعَ أَبِي عَلَى صِهْر لَنَا مِنْ الْأَنْصَار فَحَضَرَتْ الصَّلَاة فَقَالَ يَا جَارِيَة اِئْتِنِي بِوَضُوءٍ لَعَلِّي أُصَلِّي فَأَسْتَرِيح فَرَآنَا أَنْكَرْنَا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " قُمْ يَا بِلَال فَأَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ " .
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ إِذَا قَامُوا فِيهَا خَاشِعُونَ ; وَخُشُوعهمْ فِيهَا تَذَلُّلهمْ لِلَّهِ فِيهَا بِطَاعَتِهِ , وَقِيَامهمْ فِيهَا بِمَا أَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ بِهِ فِيهَا . وَقِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ مِنْ أَجْل أَنَّ الْقَوْم كَانُوا يَرْفَعُونَ أَبْصَارهمْ فِيهَا إِلَى السَّمَاء قَبْل نُزُولهَا , فَنُهُوا بِهَذِهِ الْآيَة عَنْ ذَلِكَ . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 19229 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت خَالِدًا , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى نَظَرَ إِلَى السَّمَاء , فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } قَالَ : فَجَعَلَ بَعْد ذَلِكَ وَجْهه حَيْثُ يَسْجُد . 19230 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون بْن الْمُغِيرَة عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الْحَجَّاج الصَّوَّاف , عَنِ ابْن سِيرِينَ , قَالَ : كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُونَ أَبْصَارهمْ فِي الصَّلَاة إِلَى السَّمَاء ; حَتَّى نَزَلَتْ : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } فَقَالُوا بَعْد ذَلِكَ بِرُءُوسِهِمْ هَكَذَا . 19231 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : " نُبِّئْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَره إِلَى السَّمَاء , فَنَزَلَتْ آيَة - إِنْ لَمْ تَكُنْ { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } فَلَا أَدْرِي أَيَّة آيَة هِيَ - قَالَ : فَطَأْطَأَ " . قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّد : وَكَانُوا يَقُولُونَ : لَا يُجَاوِز بَصَره مُصَلَّاهُ , فَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَعَادَ النَّظَر فَلْيُغْمِضْ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنِ ابْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد نَحْوه . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي عُنِيَ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِع مِنَ الْخُشُوع , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ سُكُون الْأَطْرَاف فِي الصَّلَاة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19232 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } قَالَ : السُّكُون فِيهَا . 19233 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ الزُّهْرِيّ : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } قَالَ : سُكُون الْمَرْء فِي صَلَاته . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ الزُّهْرِيّ , مِثْله . 19234 -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنِ الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي سُفْيَان الشَّيْبَانِيّ , عَنْ رَجُل , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : سُئِلَ عَنْ قَوْله : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } قَالَ : لَا تَلْتَفِت فِي صَلَاتك . 19235 - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّار بْن يَحْيَى الرَّمْلِيّ , قَالَ : قَالَ ضَمْرَة بْن رَبِيعَة , عَنْ أَبِي شَوْذَب , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } قَالَ : كَانَ خُشُوعهمْ فِي قُلُوبهمْ , فَغَضُّوا بِذَلِكَ الْبَصَر وَخَفَضُوا بِهِ الْجَنَاح . 19236 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { خَاشِعُونَ } قَالَ : الْخُشُوع فِي الْقَلْب , وَقَالَ : سَاكِنُونَ . * - قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثني خَالِد بْن عَبْد اللَّه , عَنِ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ رَجُل مِنْ قَوْمه , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : الْخُشُوع فِي الْقَلْب , وَأَنْ تُلِين لِلْمَرْءِ الْمُسْلِم كَنَفك , وَلَا تَلْتَفِت . 19237 - قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , فِي قَوْله : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } قَالَ : التَّخَشُّع فِي الصَّلَاة . وَقَالَ لِي غَيْر عَطَاء : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاة نَظَرَ عَنْ يَمِينه وَيَسَاره وَوِجَاهه , حَتَّى نَزَلَتْ : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } فَمَا رُئِيَ بَعْد ذَلِكَ يَنْظُر إِلَّا إِلَى الْأَرْض . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهِ الْخَوْف فِي هَذَا الْمَوْضِع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19238 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ الْحَسَن : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } قَالَ : خَائِفُونَ . 19239 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , فِي قَوْله : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } قَالَ الْحَسَن : خَائِفُونَ . وَقَالَ قَتَادَة : الْخُشُوع فِي الْقَلْب . 19240 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } يَقُول : خَائِفُونَ سَاكِنُونَ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل مِنْ كِتَابنَا أَنَّ الْخُشُوع التَّذَلُّل وَالْخُضُوع بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَلَمْ يَكُنَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَاده مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى دُون مَعْنًى فِي عَقْل وَلَا خَبَر , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَعْنَى مُرَاده مِنْ ذَلِكَ الْعُمُوم , وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام مَا وَصَفْت مِنْ قَبْل مِنْ أَنَّهُ : وَالَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ مُتَذَلِّلُونَ لِلَّهِ بِإِدَامَةِ مَا أَلْزَمَهُمْ مِنْ فَرْضه وَعِبَادَته , وَإِذَا تَذَلَّلَ لِلَّهِ فِيهَا الْعَبْد رُئِيَتْ ذِلَّة خُضُوعه فِي سُكُون أَطْرَافه وَشَغْله بِفَرْضِهِ وَتَرْكه مَا أُمِرَ بِتَرْكِهِ فِيهَا .
مشاركة الموضوع