تفسير القرطبي

سورة الحج الآية ٥٧

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ﴿٥٧﴾
" وَالَّذِينَ كَفَرُوا " بالله ورسله " وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا " الهادية للحق والصواب فأعرضوا عنها, أو عاندوها.
" فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ " لهم, من شدته, وألمه, وبلوغه للأفئدة كما استهانوا برسله وآياته, أهانهم الله بالعذاب.
المُلك والسلطان في هذا اليوم لله وحده، وهو سبحانه يقضي بين المؤمنين والكافرين. فالذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة، لهم النعيم الدائم في الجنات. والذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله وأنكروا آيات القرآن، فأولئك لهم عذاب يخزيهم ويهينهم في جهنم.
"وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين" شَدِيد بِسَبَبِ كُفْرهمْ
" وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا " أَيْ كَفَرَتْ قُلُوبهمْ بِالْحَقِّ وَجَحَدَتْهُ وَكَذَّبُوا بِهِ وَخَالَفُوا الرُّسُل وَاسْتَكْبَرُوا عَنْ اِتِّبَاعهمْ " فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين " أَيْ مُقَابَلَة اِسْتِكْبَارهمْ وَإِبَائِهِمْ عَنْ الْحَقّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّم دَاخِرِينَ " أَيْ صَاغِرِينَ .
{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا } بِاللَّهِ وَرَسُوله , { وَكَذَّبُوا } بِآيَاتِ كِتَابه وَتَنْزِيله , وَقَالُوا : لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ عِنْد اللَّه , إِنَّمَا هُوَ إِفْك افْتَرَاهُ مُحَمَّد وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ ;

يَقُول : فَالَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ لَهُمْ عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب مُهِين , يَعْنِي عَذَاب مُذِلّ فِي جَهَنَّم .
مشاركة الموضوع