تفسير القرطبي

سورة الحج الآية ٣٢

ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ ﴿٣٢﴾
فِيهِ ثَلَاثَة أَوْجُه . قِيلَ : يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ , أَيْ ذَلِكَ أَمْر اللَّه . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب , أَيْ اِتَّبِعُوا ذَلِكَ .



الشَّعَائِر جَمْع شَعِيرَة , وَهُوَ كُلّ شَيْء لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ أَمْر أَشْعَرَ بِهِ وَأَعْلَمَ ; وَمِنْهُ شِعَار الْقَوْم فِي الْحَرْب ; أَيْ عَلَامَتهمْ الَّتِي يَتَعَارَفُونَ بِهَا . وَمِنْهُ إِشْعَار الْبَدَنَة وَهُوَ الطَّعْن فِي جَانِبهَا الْأَيْمَن حَتَّى يَسِيل الدَّم فَيَكُون عَلَامَة , فَهِيَ تُسَمَّى شَعِيرَة بِمَعْنَى الْمَشْعُورَة . فَشَعَائِر اللَّه أَعْلَام دِينه لَا سِيَّمَا مَا يَتَعَلَّق بِالْمَنَاسِكِ . وَقَالَ قَوْم : الْمُرَاد هُنَا تَسْمِين الْبُدْن وَالِاهْتِمَام بِأَمْرِهَا وَالْمُغَالَاة بِهَا ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَجَمَاعَة . وَفِيهِ إِشَارَة لَطِيفَة , وَذَلِكَ أَنَّ أَصْل شِرَاء الْبُدْن رُبَّمَا يُحْمَل عَلَى فِعْل مَا لَا بُدّ مِنْهُ , فَلَا يَدُلّ عَلَى الْإِخْلَاص , فَإِذَا عَظَّمَهَا مَعَ حُصُول الْإِجْزَاء بِمَا دُونه فَلَا يَظْهَر لَهُ عَمَل إِلَّا تَعْظِيم الشَّرْع , وَهُوَ مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب . وَاَللَّه أَعْلَم .



الضَّمِير فِي " إِنَّهَا " عَائِد عَلَى الْفِعْلَة الَّتِي يَتَضَمَّنهَا الْكَلَام , وَلَوْ قَالَ فَإِنَّهُ لَجَازَ . وَقِيلَ إِنَّهَا رَاجِعَة إِلَى الشَّعَائِر ; أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيم الشَّعَائِر , فَحُذِفَ الْمُضَاف لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , فَرَجَعَتْ الْكِنَايَة إِلَى الشَّعَائِر . " فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب " قُرِئَ " الْقُلُوب " بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا فَاعِلَة بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ " تَقْوَى " وَأَضَافَ التَّقْوَى إِلَى الْقُلُوب لِأَنَّ حَقِيقَة التَّقْوَى فِي الْقَلْب ; وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي صَحِيح الْحَدِيث : ( التَّقْوَى هَاهُنَا ) وَأَشَارَ إِلَى صَدْره .
أي: ذلك الذي ذكرناه لكم, من تعظيم حرماته وشعائره.
والمراد بالشعائر: أعلام الدين الظاهرة, ومنها المناسك كلها, كما قال تعالى " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ " ومنها الهدايا والقربان للبيت.
وتقدم أن معنى تعظيمها, إجلالها, والقيام بها, وتكميلها على أكمل ما يقدر عليه العبد.
ومنها الهدايا, فتعظيمها, باستحسانها واستسمانها, وأن تكون مكملة من كل وجه.
فتعظيم شعائر الله, صادر من تقوى القلوب.
فالمعظم لها, يبرهن على تقواه, وصحة إيمانه, لأن تعظيمها, تابع لتعظيم الله وإجلاله.
ذلك ما أمر الله به مِن توحيده وإخلاص العبادة له. ومن يمتثل أمر الله ويُعَظِّم معالم الدين، ومنها أعمال الحج وأماكنه، والذبائح التي تُذْبَح فيه، وذلك باستحسانها واستسمانها، فهذا التعظيم مِن أفعال أصحاب القلوب المتصفة بتقوى الله وخشيته.
"ذَلِكَ" يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر مُبْتَدَأ "وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه فَإِنَّهَا" أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيمهَا وَهِيَ الْبُدْن الَّتِي تُهْدَى لِلْحَرَمِ بِأَنْ تُسْتَحْسَن وَتُسْتَسْمَن "مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب" مِنْهُمْ وَسُمِّيَتْ شَعَائِر لِإِشْعَارِهَا بِمَا تُعْرَف بِهِ أَنَّهَا هَدْي كَطَعْنِ حَدِيد بِسَنَامِهَا
يَقُول تَعَالَى هَذَا " وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه " أَيْ أَوَامِره" فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب " وَمِنْ ذَلِكَ تَعْظِيم الْهَدَايَا وَالْبُدْن كَمَا قَالَ الْحَكَم عَنْ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس تَعْظِيمهَا اِسْتِسْمَانهَا وَاسْتِحْسَانهَا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا حَفْص بْن غِيَاث عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس " ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه " قَالَ : الِاسْتِسْمَان وَالِاسْتِحْسَان وَالِاسْتِعْظَام وَقَالَ أَبُو أُمَامَة عَنْ سَهْل : كُنَّا نُسَمِّن الْأُضْحِيَّة بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيّ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ : " دَم عَفْرَاء أَحَبّ إِلَى اللَّه مِنْ دَم سَوْدَاوَيْنِ " رَوَاهُ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ قَالُوا وَالْعَفْرَاء هِيَ الْبَيْضَاء بَيَاضًا لَيْسَ بِنَاصِعٍ فَالْبَيْضَاء أَفْضَل مِنْ غَيْرهَا وَغَيْرهَا يُجْزِئ أَيْضًا لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَعَنْ أَبِي سَعِيد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشٍ أَقْرَن فَحِيل يَأْكُل فِي سَوَاد وَيَنْظُر فِي سَوَاد وَيَمْشِي فِي سَوَاد رَوَاهُ أَهْل السُّنَن وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ - أَيْ فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء فِي هَذِهِ الْأَمَاكِن وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي رَافِع أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ وَكَذَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ عَنْ جَابِر ضَحَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ : قِيلَ هُمَا الْخَصِيَّانِ وَقِيلَ اللَّذَانِ رُضَّ خُصْيَاهُمَا وَلَمْ يَقْطَعهُمَا وَاَللَّه أَعْلَم وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِف الْعَيْن وَالْأُذُن وَأَنْ لَا نُضَحِّي بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَة وَلَا شَرْقَاء وَلَا خَرْقَاء . وَرَوَاهُ أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَلَهُمْ عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُضَحِّي بِأَعْضَب الْقَرْن وَالْأُذُن قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : الْعَضْب النِّصْف فَأَكْثَر وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : إِنْ كُسِرَ قَرْنهَا الْأَعْلَى فَهِيَ قَصْمَاء فَأَمَّا الْعَضْب فَهُوَ كَسْر الْأَسْفَل وَعَضْب الْأُذُن قَطْع بَعْضهَا وَعِنْد الشَّافِعِيّ أَنَّ الْأُضْحِيَّة بِذَلِكَ مُجْزِئَة لَكِنْ تُكْرَه وَقَالَ أَحْمَد لَا تُجْزِئ الْأُضْحِيَّة بِأَعْضَب الْقَرْن وَالْأُذُن لِهَذَا الْحَدِيث وَقَالَ مَالِك : إِنْ كَانَ الدَّم يَسِيل مِنْ الْقَرْن لَمْ يُجْزِئ وَإِلَّا أَجْزَأَ وَاَللَّه أَعْلَم وَأَمَّا الْمُقَابَلَة فَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مُقَدَّم أُذُنهَا وَالْمُدَابَرَة مِنْ مُؤَخَّر أُذُنهَا وَالشَّرْقَاء هِيَ الَّتِي قُطِعَتْ أُذُنهَا طُولًا قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَالْأَصْمَعِيّ وَأَمَّا الْخَرْقَاء فَهِيَ الَّتِي خَرَقَتْ السِّمَة أُذُنهَا خَرْقًا مُدَوَّرًا وَاَللَّه أَعْلَم . وَعَنْ الْبَرَاء قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَرْبَع لَا تَجُوز فِي الْأَضَاحِيّ الْعَوْرَاء الْبَيِّن عَوَرهَا وَالْمَرِيضَة الْبَيِّن مَرَضهَا وَالْعَرْجَاء الْبَيِّن ظَلَعهَا وَالْكَسِيرَة الَّتِي لَا تُنْقِي " رَوَاهُ أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَهَذِهِ الْعُيُوب تُنْقِص اللَّحْم لِضَعْفِهَا وَعَجْزهَا عَنْ اِسْتِكْمَال الرَّعْي لِأَنَّ الشَّاء يَسْبِقُونَهَا إِلَى الْمَرْعَى فَلِهَذَا لَا تُجْزِئ التَّضْحِيَة بِهَا عِنْد الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة كَمَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث وَاخْتَلَفَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْمَرِيضَة مَرَضًا يَسِيرًا عَلَى قَوْلَيْنِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عُتْبَة بْن عَبْدٍ السُّلَمِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُصْفَرَّة وَالْمُسْتَأْصَلَة وَالْبَخْقَاء وَالْمُشَيَّعَة وَالْكَسِيرَة فَالْمُصْفَرَّة قَبْل الْهَزِيلَة وَقِيلَ الْمُسْتَأْصَلَة الْأُذُن وَالْمُسْتَأْصَلَة مَكْسُورَة الْقَرْن وَالْبَخْقَاء هِيَ الْعَوْرَاء وَالْمُشَيَّعَة هِيَ الَّتِي لَا تَزَال تُشَيَّع خَلْف الْغَنَم وَلَا تُتْبَع لِضَعْفِهَا وَالْكَسِيرَة الْعَرْجَاء فَهَذِهِ الْعُيُوب كُلّهَا مَانِعَة مِنْ الْإِجْزَاء فَإِنْ طَرَأَ الْعَيْب بَعْد تَعْيِين الْأُضْحِيَّة فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ عِنْد الشَّافِعِيّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : اِشْتَرَيْت كَبْشًا أُضَحِّي بِهِ فَعَدَا الذِّئْب فَأَخَذَ الْأَلْيَة فَسَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " ضَحِّ بِهِ " وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِف الْعَيْن وَالْأُذُن أَيْ أَنْ تَكُون الْهَدِيَّة وَالْأُضْحِيَّة سَمِينَة حَسَنَة كَمَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ أَهْدَى عُمَر نَجِيبًا فَأَعْطَى بِهَا ثَلَثمِائَةِ دِينَار فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَهْدَيْت نَجِيبًا فَأَعْطَيْت بِهَا ثَلَثمِائَةِ دِينَار أَفَأَبِيعهَا وَأَشْتَرِي بِثَمَنِهَا بُدْنًا قَالَ لَا " اِنْحَرْهَا إِيَّاهَا " وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس الْبُدْن مِنْ شَعَائِر اللَّه وَقَالَ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى الْوُقُوف وَمُزْدَلِفَة وَالْجِمَار وَالرَّمْي وَالْحَلْق وَالْبُدْن مِنْ شَعَائِر اللَّه وَقَالَ اِبْن عُمَر أَعْظَم الشَّعَائِر الْبَيْت .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَكُمْ أَيّهَا النَّاس وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنِ اجْتِنَاب الرِّجْس مِنَ الْأَوْثَان وَاجْتِنَاب قَوْل الزُّور , حُنَفَاء لِلَّهِ , وَتَعْظِيم شَعَائِر اللَّه , وَهُوَ اسْتِحْسَان الْبُدْن وَاسْتِسْمَانهَا وَأَدَاء مَنَاسِك الْحَجّ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , مِنْ تَقْوَى قُلُوبكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19014 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن زِيَاد , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب } قَالَ : اسْتِعْظَامهَا , وَاسْتِحْسَانهَا , وَاسْتِسْمَانهَا . 19015 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنِ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه } قَالَ : الِاسْتِسْمَان وَالِاسْتِعْظَام . 19016 - وَبِهِ عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَالِاسْتِحْسَان . * - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان الْوَاسِطِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , عَنْ أَبِي بِشْر , وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه } قَالَ : اسْتِعْظَام الْبُدْن , وَاسْتِسْمَانهَا , وَاسْتِحْسَانهَا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 19017 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى , قَالَ : الْوُقُوف بِعَرَفَة مِنْ شَعَائِر اللَّه , وَبِجَمْع مِنْ شَعَائِر اللَّه , وَرَمْي الْجِمَار مِنْ شَعَائِر اللَّه , وَالْبُدْن مِنْ شَعَائِر اللَّه , وَمَنْ يُعَظِّمهَا فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِر اللَّه فِي قَوْله : { وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه } فَمَنْ يُعَظِّمهَا فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب . 19018 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه } قَالَ : الشَّعَائِر : الْجِمَار , وَالصَّفَا وَالْمَرْوَة مِنْ شَعَائِر اللَّه , وَالْمَشْعَر الْحَرَام وَالْمُزْدَلِفَة , قَالَ : وَالشَّعَائِر تَدْخُل فِي الْحَرَم , هِيَ شَعَائِر , وَهِيَ حَرَم . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّ تَعْظِيم شَعَائِره , وَهِيَ مَا جَعَلَهُ أَعْلَامًا لِخَلْقِهِ فِيمَا تَعَبَّدَهُمْ بِهِ مِنْ مَنَاسِك حَجّهمْ , مِنَ الْأَمَاكِن الَّتِي أَمَرَهُمْ بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عِنْدهَا وَالْأَعْمَال الَّتِي أَلْزَمَهُمْ عَمَلهَا فِي حَجّهمْ : مِنْ تَقْوَى قُلُوبهمْ ; لَمْ يُخَصِّص مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , فَتَعْظِيم كُلّ ذَلِكَ مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ; وَحَقّ عَلَى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِهِ تَعْظِيم جَمِيع ذَلِكَ . وَقَالَ : { إِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب } وَأَنَّثَ وَلَمْ يَقُلْ : " فَإِنَّهُ " ; لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ : فَإِنَّ تِلْكَ التَّعْظِيمَة مَعَ اجْتِنَاب الرِّجْس مِنَ الْأَوْثَان مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا لَغَفُور رَحِيم } . 7 153 وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب } فَإِنَّهَا مِنْ وَجَل الْقُلُوب مِنْ خَشْيَة اللَّه , وَحَقِيقَة مَعْرِفَتهَا بِعَظَمَتِهِ وَإِخْلَاص تَوْحِيده.
مشاركة الموضوع