تفسير القرطبي

سورة الأنبياء الآية ١٤

قَالُوا۟ يَٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ﴿١٤﴾
لَمَّا قَالَتْ لَهُمْ الْمَلَائِكَة : " لَا تَرْكُضُوا " وَنَادَتْ يَا لِثَارَاتِ الْأَنْبِيَاء ! وَلَمْ يَرَوْا شَخْصًا يُكَلِّمهُمْ عَرَفُوا أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي سَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوّهُمْ بِقَتْلِهِمْ النَّبِيّ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ , فَعِنْد ذَلِكَ قَالُوا " يَا وَيْلنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ " فَاعْتَرَفُوا بِأَنَّهُمْ ظَلَمُوا حِين لَا يَنْفَع الِاعْتِرَاف .
ولهذا " قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ " .
أي: الدعاء بالويل والثبور, والندم, والإقرار على أنفسهم بالظلم وأن الله عادل فيما أحل بهم.
" حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ " اى:.
بمنزلة النبات الذي قد حصد وأنيم.
قد خمدت منهم الحركات, وسكنت منهم الأصوات.
فاحذروا - أيها المخاطبون - أن تستمروا على تكذيب أشرف الرسل فيحل بكم كما حل بأولئك.
فلم يكن لهم من جواب إلا اعترافهم بجرمهم وقولهم: يا هلاكنا، فقد ظلمنا أنفسنا بكفرنا.
"قَالُوا يَا" لِلتَّنْبِيهِ "وَيْلنَا" هَلَاكنَا "إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ" بِالْكُفْرِ
" قَالُوا يَا وَيْلنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ " اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ حِين لَا يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا يَا وَيْلنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحَلَّ اللَّه بِهِمْ بَأْسه . بِظُلْمِهِمْ لَمَّا نَزَلَ بِهِمْ بَأْس اللَّه : يَا وَيْلنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ بِكُفْرِنَا بِرَبِّنَا !
مشاركة الموضوع