تفسير القرطبي

سورة طه الآية ٦٨

قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْأَعْلَىٰ ﴿٦٨﴾
فَلَمَّا عَلِمَ اللَّه مَا فِي قَلْبه أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ " لَا تَخَفْ إِنَّك أَنْتَ الْأَعْلَى " أَيْ الْغَالِب لَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَفِي الدَّرَجَات الْعُلَا فِي الْجَنَّة ; لِلنُّبُوَّةِ وَالِاصْطِفَاء الَّذِي آتَاك اللَّه بِهِ . وَأَصْل " خِيفَة " خِوْفَة فَانْقَلَبَتْ الْوَاو يَاء لِانْكِسَارِ الْخَاء .
" قُلْنَا " له تثبيتا وتطمينا: " لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى " عليهم, أي ستعلو عليهم وتقهرهم, ويذلوا لك ويخضعوا.
قال الله لموسى حينئذ: لا تَخَفْ من شيء، فإنك أنت الأعلى على هؤلاء السحرة وعلى فرعون وجنوده، وستغلبهم.
"قُلْنَا" لَهُ "لَا تَخَفْ إنَّك أَنْتَ الْأَعْلَى" عَلَيْهِمْ بِالْغَلَبَةِ
وَقَوْله : { قُلْنَا لَا تَخَفْ إنَّك أَنْتَ الْأَعْلَى } يَقُول تَعَالَى ذكْره : قُلْنَا لمُوسَى إذْ أَوْجَسَ في نَفْسه خيفَة : { لَا تَخَفْ إنَّك أَنْتَ الْأَعْلَى } عَلَى هَؤُلَاء السَّحَرَة , وَعَلَى فرْعَوْن وَجُنْده , وَالْقَاهر لَهُمْ .
مشاركة الموضوع