تفسير القرطبي

سورة طه الآية ٣٣

كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًۭا ﴿٣٣﴾
قِيلَ : مَعْنَى " نُسَبِّحك " نُصَلِّي لَك . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّسْبِيح بِاللِّسَانِ . أَيْ نُنَزِّهك عَمَّا لَا يَلِيق بِجَلَالِك . " وَكَثِيرًا " نَعْت لِمَصْدَرِ مَحْذُوف . وَيَجُوز أَنْ يَكُون نَعْتًا لِوَقْتٍ . وَالْإِدْغَام حَسَن .
ثم ذكر الفائدة في ذلك فقال: " كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا " علم, عليه الصلاة والسلام, أن مدار العبادات كلها والدين, على ذكر الله, فسأل الله أن يجعل أخاه معه, يتساعدان ويتعاونان على البر والتقوى, فيكثر منهما ذكر الله, من التسبيح, والتهليل, وغيره من أنواع العبادات.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
"كَيْ نُسَبِّحك" تَسْبِيحًا
" كَيْ نُسَبِّحك كَثِيرًا وَنَذْكُرك كَثِيرًا " قَالَ مُجَاهِد لَا يَكُون الْعَبْد مِنْ الذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا حَتَّى يَذْكُر اللَّه قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا .
{ كَيْ نُسَبّحك كَثيرًا } يَقُول : كَيْ نُعَظّمك بالتَّسْبيح لَك كَثيرًا .
مشاركة الموضوع