تفسير القرطبي

سورة البقرة الآية ٢٤٢

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٢٤٢﴾
الْآيَات الْعَلَامَات الْهَادِيَة إِلَى الْحَقّ .
فلما بين تعالى هذه الأحكام الجليلة بين الزوجين, أثنى على أحكامه وعلى بيانه لها وتوضيحه, وموافقتها للعقول السليمة, وأن القصد من بيانه لعباده, أن يعقلوا عنه ما بينه, فيعقلونها حفظا, وفهما وعملا بها, فإن ذلك من تمام عقلها.
مثل ذلك البيان الواضح في أحكام الأولاد والنساء، يبيِّن الله لكم آياته وأحكامه في كل ما تحتاجونه في معاشكم ومعادكم؛ لكي تعقلوها وتعملوا بها.
"كَذَلِكَ" كَمَا يُبَيِّن لَكُمْ مَا ذُكِرَ "يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" تَتَدَبَّرُونَ
وَقَوْله " كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ " أَيْ فِي إِحْلَاله وَتَحْرِيمه وَفُرُوضه وَحُدُوده فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ بَيَّنَهُ وَوَضَّحَهُ وَفَسَّرَهُ وَلَمْ يَتْرُكهُ مُجْمَلًا فِي وَقْت اِحْتِيَاجكُمْ إِلَيْهِ " لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " أَيْ تَفْهَمُونَ وَتَتَدَبَّرُونَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله



تَعَالَى : { كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَمَا بَيَّنْت لَكُمْ مَا يَلْزَمكُمْ لِأَزْوَاجِكُمْ وَيَلْزَم أَزْوَاجكُمْ لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , وَعَرَّفْتُكُمْ أَحْكَامِي وَالْحَقّ الْوَاجِب لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْض فِي هَذِهِ الْآيَات , فَكَذَلِكَ أُبَيِّن لَكُمْ سَائِر الْأَحْكَام فِي آيَاتِي الَّتِي أَنْزَلْتهَا عَلَى نَبِيِّي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْكِتَاب , لِتَعْقِلُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِي وَبِرَسُولِي حُدُودِي , فَتَفْهَمُوا اللَّازِم لَكُمْ مِنْ فَرَائِضِي , وَتَعْرِفُوا بِذَلِكَ مَا فِيهِ صَلَاح دِينكُمْ وَدُنْيَاكُمْ وَعَاجِلكُمْ وَآجِلكُمْ , فَتَعْلَمُوا بِهِ , لِيُصْلِح ذَات بَيْنكُمْ وَتَنَالُوا بِهِ الْجَزِيل مِنْ ثَوَابِي فِي مُعَادكُمْ .
مشاركة الموضوع