تفسير القرطبي

سورة البقرة الآية ٢٢٣

نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌۭ لَّكُمْ فَأْتُوا۟ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿٢٢٣﴾
رَوَى الْأَئِمَّة وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : ( كَانَتْ الْيَهُود تَقُول : إِذَا أَتَى الرَّجُل اِمْرَأَته مِنْ دُبُرهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَد أَحْوَل ) , فَنَزَلَتْ الْآيَة " نِسَائِكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " زَادَ فِي رِوَايَة عَنْ الزُّهْرِيّ : إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَة وَإِنْ شَاءَ غَيْر مُجَبِّيَةٍ غَيْر إِنَّ ذَلِكَ فِي صِمَام وَاحِد . وَيُرْوَى : فِي سِمَام وَاحِد بِالسِّينِ , قَالَهُ التِّرْمِذِيّ . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ نَافِع قَالَ : كَانَ اِبْن عُمَر إِذَا قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يَتَكَلَّم حَتَّى يَفْرُغ مِنْهُ , فَأَخَذْت عَلَيْهِ يَوْمًا , فَقَرَأَ سُورَة " الْبَقَرَة " حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى مَكَان قَالَ : أَتَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ ؟ قُلْت : لَا , قَالَ : نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا , ثُمَّ مَضَى . وَعَنْ عَبْد الصَّمَد قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر : " فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " قَالَ : يَأْتِيهَا فِي . قَالَ الْحُمَيْدِيّ : يَعْنِي الْفَرْج . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ( إِنَّ اِبْن عُمَر وَاَللَّه يَغْفِر لَهُ وَهَمَ , إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار , وَهُمْ أَهْل وَثَن , مَعَ هَذَا الْحَيّ مِنْ يَهُود , وَهُمْ أَهْل كِتَاب : وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْم , فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلهمْ , وَكَانَ مِنْ أَمْر أَهْل الْكِتَاب أَلَّا يَأْتُوا النِّسَاء إِلَّا عَلَى حَرْف , وَذَلِكَ أَسْتَر مَا تَكُون الْمَرْأَة , فَكَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلهمْ , وَكَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ قُرَيْش يَشْرَحُونَ النِّسَاء شَرْحًا مُنْكَرًا , وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات وَمُسْتَلْقِيَات , فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة تَزَوَّجَ رَجُل مِنْهُمْ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار , فَذَهَبَ يَصْنَع بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ , وَقَالَتْ : إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْف ! فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي , حَتَّى شَرِيَ أَمْرهمَا ) ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " , أَيْ مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات وَمُسْتَلْقِيَات , يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِع الْوَلَد . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ( جَاءَ عُمَر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , هَلَكْت ! قَالَ : ( وَمَا أَهْلَكَك ؟ ) قَالَ : حَوَّلْت رَحْلِي اللَّيْلَة , قَالَ : فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا , قَالَ : فَأُوحِيَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ وَاتَّقِ الدُّبُر وَالْحَيْضَة ) قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي النَّضْر أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ مَوْلَى اِبْن عُمَر : قَدْ أَكْثَرَ عَلَيْك الْقَوْل . إِنَّك تَقُول عَنْ اِبْن عُمَر : ( إِنَّهُ أَفْتَى بِأَنْ يُؤْتَى النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ ) . قَالَ نَافِع : لَقَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ ! وَلَكِنْ سَأُخْبِرُك كَيْف كَانَ الْأَمْر : إِنَّ اِبْن عُمَر عَرَضَ عَلَيَّ الْمُصْحَف يَوْمًا وَأَنَا عِنْده حَتَّى بَلَغَ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ " , قَالَ نَافِع : هَلْ تَدْرِي مَا أَمْر هَذِهِ الْآيَة ؟ إِنَّا كُنَّا مَعْشَر قُرَيْش نُجَبِّي النِّسَاء , فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَة وَنَكَحْنَا نِسَاء الْأَنْصَار أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مَا كُنَّا نُرِيد مِنْ نِسَائِنَا , فَإِذَا هُنَّ قَدْ كَرِهْنَ ذَلِكَ وَأَعْظَمْنَهُ , وَكَانَ نِسَاء الْأَنْصَار إِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جُنُوبهنَّ , فَأَنْزَلَ اللَّه سُبْحَانه : " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " . هَذِهِ الْأَحَادِيث نَصّ فِي إِبَاحَة الْحَال وَالْهَيْئَات كُلّهَا إِذَا كَانَ الْوَطْء فِي مَوْضِع الْحَرْث , أَيْ كَيْف شِئْتُمْ مِنْ خَلْف وَمِنْ قُدَّام وَبَارِكَة وَمُسْتَلْقِيَة وَمُضْطَجِعَة , فَأَمَّا الْإِتْيَان فِي غَيْر الْمَأْتِيّ فَمَا كَانَ مُبَاحًا , وَلَا يُبَاح ! وَذِكْر الْحَرْث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَان فِي غَيْر الْمَأْتِيّ مُحَرَّم . و " حَرْث " تَشْبِيه , لِأَنَّهُنَّ مُزْدَرَع الذُّرِّيَّة , فَلَفْظ " الْحَرْث " يُعْطِي أَنَّ الْإِبَاحَة لَمْ تَقَع إِلَّا فِي الْفَرْج خَاصَّة إِذْ هُوَ الْمُزْدَرَع . وَأَنْشَدَ ثَعْلَب : إِنَّمَا الْأَرْحَام أَرْ ضُونَ لَنَا مُحْتَرَثَات فَعَلَيْنَا الزَّرْع فِيهَا وَعَلَى اللَّه النَّبَات فَفَرْج الْمَرْأَة كَالْأَرْضِ , وَالنُّطْفَة كَالْبَذْرِ , وَالْوَلَد كَالنَّبَاتِ , فَالْحَرْث بِمَعْنَى الْمُحْتَرَث . وَوُحِّدَ الْحَرْث لِأَنَّهُ مَصْدَر , كَمَا يُقَال : رَجُل صَوْم , وَقَوْم صَوْم . قَوْله تَعَالَى : " أَنَّى شِئْتُمْ " مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّة الْفَتْوَى : مِنْ أَيّ وَجْه شِئْتُمْ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة , كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا . و " أَنَّى " تَجِيء سُؤَالًا وَإِخْبَارًا عَنْ أَمْر لَهُ جِهَات , فَهُوَ أَعَمّ فِي اللُّغَة مِنْ " كَيْف " وَمِنْ " أَيْنَ " وَمِنْ " مَتَى " , هَذَا هُوَ الِاسْتِعْمَال الْعَرَبِيّ فِي " أَنَّى " . وَقَدْ فَسَّرَ النَّاس " أَنَّى " فِي هَذِهِ الْآيَة بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ . وَفَسَّرَهَا سِيبَوَيْهِ ب " كَيْف " وَمِنْ " أَيْنَ " بِاجْتِمَاعِهِمَا . وَذَهَبَتْ فِرْقَة مِمَّنْ فَسَّرَهَا ب " أَيْنَ " إِلَى أَنَّ الْوَطْء فِي الدُّبُر مُبَاح , وَمِمَّنْ نُسِبَ إِلَيْهِ هَذَا الْقَوْل : سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَنَافِع وَابْن عُمَر وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَعَبْد الْمَلِك بْن الْمَاجِشُونَ , وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِك فِي كِتَاب لَهُ يُسَمَّى " كِتَاب السِّرّ " . وَحُذَّاق أَصْحَاب مَالِك وَمَشَايِخهمْ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ الْكِتَاب , وَمَالِك أَجَلّ مِنْ أَنْ يَكُون لَهُ " كِتَاب سِرّ " . وَوَقَعَ هَذَا الْقَوْل فِي الْعُتْبِيَّة . وَذَكَرَ اِبْن الْعَرَبِيّ أَنَّ اِبْن شَعْبَان أَسْنَدَ جَوَاز هَذَا الْقَوْل إِلَى زُمْرَة كَبِيرَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , وَإِلَى مَالِك مِنْ رِوَايَات كَثِيرَة فِي كِتَاب " جِمَاع النِّسْوَانِ وَأَحْكَام الْقُرْآن " . وَقَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيّ : وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا , وَيَتَأَوَّل فِيهِ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " أَتَأْتُونَ الذُّكْرَان مِنْ الْعَالَمِينَ . وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ " [ الشُّعَرَاء : 165 - 166 ] . وَقَالَ : فَتَقْدِيره تَتْرُكُونَ مِثْل ذَلِكَ مِنْ أَزْوَاجكُمْ , وَلَوْ لَمْ يُبَحْ مِثْل ذَلِكَ مِنْ الْأَزْوَاج لَمَا صَحَّ ذَلِكَ , وَلَيْسَ الْمُبَاح مِنْ الْمَوْضِع الْآخَر مِثْلًا لَهُ , حَتَّى يُقَال : تَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَتَتْرُكُونَ مِثْله مِنْ الْمُبَاح . قَالَ الْكِيَا : وَهَذَا فِيهِ نَظَر , إِذْ مَعْنَاهُ : وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ مِمَّا فِيهِ تَسْكِين شَهْوَتك , وَلَذَّة الْوَقَاع حَاصِلَة بِهِمَا جَمِيعًا , فَيَجُوز التَّوْبِيخ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . وَفِي قَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه " مَعَ قَوْله : " فَأْتُوا حَرْثكُمْ " مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ فِي الْمَأْتِيّ اِخْتِصَاصًا , وَأَنَّهُ مَقْصُور عَلَى مَوْضِع الْوَلَد . قُلْت : هَذَا هُوَ الْحَقّ فِي الْمَسْأَلَة . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ أَنَّ الْعُلَمَاء لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الرَّتْقَاء الَّتِي لَا يُوصَل إِلَى وَطْئِهَا أَنَّهُ عَيْب تُرَدّ بِهِ , إِلَّا شَيْئًا جَاءَ عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز مِنْ وَجْه لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَنَّهُ لَا تُرَدّ الرَّتْقَاء وَلَا غَيْرهَا , وَالْفُقَهَاء كُلّهمْ عَلَى خِلَاف ذَلِكَ , لِأَنَّ الْمَسِيس هُوَ الْمُبْتَغَى بِالنِّكَاحِ , وَفِي إِجْمَاعهمْ عَلَى هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الدُّبُر لَيْسَ بِمَوْضِعِ وَطْء , وَلَوْ كَانَ مَوْضِعًا لِلْوَطْءِ مَا رُدَّتْ مَنْ لَا يُوصَل إِلَى وَطْئِهَا فِي الْفَرْج . وَفِي إِجْمَاعهمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْعَقِيم الَّتِي لَا تَلِد لَا تُرَدّ . وَالصَّحِيح فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مَا بَيَّنَّاهُ . وَمَا نُسِبَ إِلَى مَالِك وَأَصْحَابه مِنْ هَذَا بَاطِل وَهُمْ مُبَرَّءُونَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ إِبَاحَة الْإِتْيَان مُخْتَصَّة بِمَوْضِعِ الْحَرْث , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَأْتُوا حَرْثكُمْ " , وَلِأَنَّ الْحِكْمَة فِي خَلْق الْأَزْوَاج بَثّ النَّسْل , فَغَيْر مَوْضِع النَّسْل لَا يَنَالهُ مَالِك النِّكَاح , وَهَذَا هُوَ الْحَقّ . وَقَدْ قَالَ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة : إِنَّهُ عِنْدنَا وَلَائِط الذَّكَر سَوَاء فِي الْحُكْم , وَلِأَنَّ الْقَذَر وَالْأَذَى فِي مَوْضِع النَّجْو أَكْثَر مِنْ دَم الْحَيْض , فَكَانَ أَشْنَع . وَأَمَّا صِمَام الْبَوْل فَغَيْر صِمَام الرَّحِم . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي قَبَسه : قَالَ لَنَا الشَّيْخ الْإِمَام فَخْر الْإِسْلَام أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن فَقِيه الْوَقْت وَإِمَامه : الْفَرْج أَشْبَه شَيْء بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ , وَأَخْرَجَ يَده عَاقِدًا بِهَا . وَقَالَ : مَسْلَك الْبَوْل مَا تَحْت الثَّلَاثِينَ , وَمَسْلَك الذَّكَر وَالْفَرْج مَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْخَمْسَة , وَقَدْ حَرَّمَ اللَّه تَعَالَى الْفَرْج حَال الْحَيْض لِأَجْلِ النَّجَاسَة الْعَارِضَة . فَأَوْلَى أَنْ يُحَرَّم الدُّبُر لِأَجْلِ النَّجَاسَة اللَّازِمَة . وَقَالَ مَالِك لِابْنِ وَهْب وَعَلِيّ بْن زِيَاد لَمَّا أَخْبَرَاهُ أَنَّ نَاسًا بِمِصْر يَتَحَدَّثُونَ عَنْهُ أَنَّهُ يُجِيز ذَلِكَ , فَنَفَّرَ مِنْ ذَلِكَ , وَبَادَرَ إِلَى تَكْذِيب النَّاقِل فَقَالَ : كَذَبُوا عَلَيَّ , كَذَبُوا عَلَيَّ , كَذَبُوا عَلَيَّ ! ثُمَّ قَالَ : أَلَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا ؟ أَلَمْ يَقُلْ اللَّه تَعَالَى : " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ " وَهَلْ يَكُون الْحَرْث إِلَّا فِي مَوْضِع الْمَنْبَت ! وَمَا اِسْتَدَلَّ بِهِ الْمُخَالِف مِنْ أَنَّ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " أَنَّى شِئْتُمْ " شَامِل لِلْمَسَالِكِ بِحُكْمِ عُمُومهَا فَلَا حُجَّة فِيهَا , إِذْ هِيَ مُخَصَّصَة بِمَا ذَكَرْنَاهُ , وَبِأَحَادِيث صَحِيحَة حِسَان وَشَهِيرَة رَوَاهَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِثْنَا عَشَر صَحَابِيًّا بِمُتُونٍ مُخْتَلِفَة , كُلّهَا مُتَوَارِدَة عَلَى تَحْرِيم إِتْيَان النِّسَاء فِي الْأَدْبَار , ذَكَرَهَا أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي مُسْنَده , وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمْ . وَقَدْ جَمَعَهَا أَبُو الْفَرَج بْن الْجَوْزِيّ بِطُرُقِهَا فِي جُزْء سَمَّاهُ " تَحْرِيم الْمَحَلّ الْمَكْرُوه " . وَلِشَيْخِنَا أَبِي الْعَبَّاس أَيْضًا فِي ذَلِكَ جُزْء سَمَّاهُ ( إِظْهَار إِدْبَار , مَنْ أَجَازَ الْوَطْء فِي الْأَدْبَار " . قُلْت : وَهَذَا هُوَ الْحَقّ الْمُتَّبَع وَالصَّحِيح فِي الْمَسْأَلَة , وَلَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَعْرُج فِي هَذِهِ النَّازِلَة عَلَى زَلَّة عَالِم بَعْد أَنْ تَصِحّ عَنْهُ . وَقَدْ حَذَّرْنَا مِنْ زَلَّة الْعَالِم . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر خِلَاف هَذَا , وَتَكْفِير مَنْ فَعَلَهُ , وَهَذَا هُوَ اللَّائِق بِهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَكَذَلِكَ كَذَّبَ نَافِع مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ , كَمَا ذَكَرَ النَّسَائِيّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَالِك وَاسْتَعْظَمَهُ , وَكَذَّبَ مَنْ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ . وَرَوَى الدَّارِمِيّ أَبُو مُحَمَّد فِي مُسْنَده عَنْ سَعِيد بْن يَسَار أَبِي الْحُبَاب قَالَ : قُلْت لِابْنِ عُمَر : مَا تَقُول فِي الْجَوَارِي حِين أُحَمِّض بِهِنَّ ؟ قَالَ : وَمَا التَّحْمِيض ؟ فَذَكَرْت لَهُ الدُّبُر , فَقَالَ : هَلْ يَفْعَل ذَلِكَ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ ! وَأُسْنِدَ عَنْ خُزَيْمَة بْن ثَابِت : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقّ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَعْجَازهنَّ ) . وَمِثْله عَنْ عَلِيّ بْن طَلْق . وَأُسْنِدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَتَى اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا لَمْ يَنْظُر اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة ) وَرَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده عَنْ قَتَادَة عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تِلْكَ اللُّوطِيَّة الصُّغْرَى ) يَعْنِي إِتْيَان الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا . وَرُوِيَ عَنْ طَاوُس أَنَّهُ قَالَ : كَانَ بَدْء عَمَل قَوْم لُوط إِتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَإِذَا ثَبَتَ الشَّيْء عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُسْتُغْنِيَ بِهِ عَمَّا سِوَاهُ .



أَيْ قَدِّمُوا مَا يَنْفَعكُمْ غَدًا , فَحَذَفَ الْمَفْعُول , وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه " [ الْبَقَرَة . 11 ] . فَالْمَعْنَى قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ الطَّاعَة وَالْعَمَل الصَّالِح . وَقِيلَ اِبْتِغَاء الْوَلَد وَالنَّسْل ; لِأَنَّ الْوَلَد خَيْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , فَقَدْ يَكُون شَفِيعًا وَجُنَّة . وَقِيلَ : هُوَ التَّزَوُّج بِالْعَفَائِفِ , لِيَكُونَ الْوَلَد صَالِحًا طَاهِرًا . وَقِيلَ : هُوَ تَقَدُّم الْأَفْرَاط , كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَة مِنْ الْوَلَد لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْث لَمْ تَمَسّهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم ) الْحَدِيث . وَسَيَأْتِي فِي " مَرْيَم " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء : أَيْ قَدِّمُوا ذِكْر اللَّه عِنْد الْجِمَاع , كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ إِذَا أَتَى اِمْرَأَته قَالَ بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقْتنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّر بَيْنهمَا وَلَد لَمْ يَضُرّهُ شَيْطَان أَبَدًا ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم .

تَحْذِير


خَبَر يَقْتَضِي الْمُبَالَغَة فِي التَّحْذِير , أَيْ فَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى الْبِرّ وَالْإِثْم . وَرَوَى اِبْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُب يَقُول : ( إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّه حُفَاة عُرَاة مُشَاة غُرْلًا ) - ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ " . أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ .


تَأْنِيس لِفَاعِلِ الْبِرّ وَمُبْتَغِي سُنَن الْهُدَى .
" نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " مقبلة ومدبرة غير أنه لا يكون إلا في القبل, لكونه موضع الحرث, وهو الموضع الذي يكون منه الولد.
وفيه دليل على تحريم الوطء في الدبر, لأن الله لم يبح إتيان المرأة إلا في الموضع الذي منه الحرث.
وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك, ولعن فاعله.
" وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ " أي: من التقرب إلى الله بفعل الخيرات, ومن ذلك أن يباشر الرجل امرأته, ويجامعها على وجه القربة والاحتساب, وعلى رجاء تحصيل الذرية, الذين ينفع الله بهم.
" وَاتَّقُوا اللَّهَ " أي: في جميع أحوالكم, كونوا ملازمين لتقوى الله, مستعينين على ذلك بعلمكم " وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ " ومجازيكم على أعمالكم الصالحة وغيرها.
" وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ " لم يذكر المبشر به, ليدل على العموم, وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة: وكل خير, واندفاع كل ضير, رتب على الإيمان - فهو داخل في هذه البشارة.
وفيها محبة الله للمؤمنين, ومحبة ما يسرهم, واستحباب تنشيطهم وتشويقهم بما أعد الله لهم من الجزاء الدنيوي والأخروي.
نساؤكم موضع زرع لكم، تضعون النطفة في أرحامهن، فَيَخْرج منها الأولاد بمشيئة الله، فجامعوهن في محل الجماع فقط، وهو القبل بأي كيفية شئتم، وقَدِّموا لأنفسكم أعمالا صالحة بمراعاة أوامر الله، وخافوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه للحساب يوم القيامة. وبشِّر المؤمنين -أيها النبي- بما يفرحهم ويسرُّهم من حسن الجزاء في الآخرة.
"نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ" أَيْ مَحَلّ زَرْعكُمْ الْوَلَد "فَأْتُوا حَرْثكُمْ" أَيْ مَحَلّه وَهُوَ الْقُبُل "أَنَّى" كَيْفَ "شِئْتُمْ" مِنْ قِيَام وَقُعُود وَاضْطِجَاع وَإِقْبَال وَإِدْبَار وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْيَهُود : مَنْ أَتَى امْرَأَته فِي قُبُلهَا أَيْ مِنْ جِهَة دُبُرهَا جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل "وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ" الْعَمَل الصَّالِح كَالتَّسْمِيَةِ عِنْد الْجِمَاع "وَاتَّقُوا اللَّه" فِي أَمْره وَنَهْيه "وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ" بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ "وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ" الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِالْجَنَّةِ
وَقَوْله " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ " قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْحَرْث مَوْضِع الْوَلَد " فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " أَيْ كَيْف شِئْتُمْ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة فِي صِمَام وَاحِد كَمَا ثَبَتَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيث قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر قَالَ سَمِعْت جَابِرًا قَالَ : كَانَتْ الْيَهُود تَقُول : إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل فَنَزَلَتْ " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " وَرَوَاهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِهِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي مَالِك بْن أَنَس وَابْن جُرَيْج وَسُفْيَان بْن سَعِيد الثَّوْرِيّ أَنَّ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر حَدَّثَهُمْ أَنَّ جَابِر بْن عَبْد اللَّه أَخْبَرَهُ أَنَّ الْيَهُود قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ مَنْ أَتَى اِمْرَأَة وَهِيَ مُدْبِرَة جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل فَأَنْزَلَ اللَّه " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ" قَالَ اِبْن جُرَيْج فِي الْحَدِيث . فَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْج " وَفِي حَدِيث بَهْز بْن حَكِيم بْن مُعَاوِيَة بْن حَيْدَة الْقُشَيْرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه : نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَر ؟ قَالَ : " حَرْثك اِئْتِ حَرْثك أَنَّى شِئْت غَيْر أَنْ لَا تَضْرِب الْوَجْه وَلَا تُقَبِّح وَلَا تَهْجُر إِلَّا فِي الْبَيْت " الْحَدِيث رَوَاهُ أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن . حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي اِبْن لَهِيعَة عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ عَامِر بْن يَحْيَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن حَنَش عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس قَالَ : أَتَى نَاس مِنْ حِمْيَر إِلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاء فَقَالَ لَهُ رَجُل إِنِّي أُجِبُّ النِّسَاء فَكَيْف تَرَى فِيَّ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن غَيْلَان حَدَّثَنَا رِشْدِينَ حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن ثَوْبَان عَنْ عَامِر بْن يَحْيَى الْمَعَافِرِيّ عَنْ حَنَش عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ " فِي أُنَاس مِنْ الْأَنْصَار أَتَوْا النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلُوهُ فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " اِئْتِهَا عَلَى كُلّ حَال إِذَا كَانَ فِي الْفَرْج " " حَدِيثٌ آخَرُ " قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ فِي كِتَابه مُشْكِل الْحَدِيث حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن دَاوُد بْن مُوسَى حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن كَاسِب حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن نَافِع عَنْ هِشَام بْن سَعْد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا فَأَنْكَرَ النَّاس عَلَيْهِ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّه " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ " الْآيَة . وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ يُونُس عَنْ يَعْقُوب وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ عَنْ الْحَارِث بْن شُرَيْح عَنْ عَبْد اللَّه بْن نَافِع بِهِ " حَدِيثٌ آخَرُ " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا وُهَيْب حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَابِط قَالَ : دَخَلْت عَلَى حَفْصَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر فَقُلْت إِنِّي لَسَائِلُك عَنْ أَمْر وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلك قَالَتْ : فَلَا تَسْتَحِي يَا اِبْن أَخِي قَالَ عَنْ إِتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي أُمّ سَلَمَة أَنَّ الْأَنْصَار كَانُوا يُجِبُّونَ النِّسَاء وَكَانَتْ الْيَهُود تَقُول : إِنَّهُ مَنْ أَجْبَى اِمْرَأَته كَانَ وَلَده أَحْوَل فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة نَكَحُوا فِي نِسَاء الْأَنْصَار فَجَبُّوهُنَّ فَأَبَتْ اِمْرَأَة أَنْ تُطِيع زَوْجهَا وَقَالَتْ : لَنْ تَفْعَل ذَلِكَ حَتَّى آتِيَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَتْ عَلَى أُمّ سَلَمَة فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ : اِجْلِسِي حَتَّى يَأْتِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا جَاءَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - اِسْتَحَتْ الْأَنْصَارِيَّة أَنْ تَسْأَل رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَتْ فَسَأَلَتْهُ أُمّ سَلَمَة فَقَالَ " اُدْعِي الْأَنْصَارِيَّة " فَدَعَتْهَا فَتَلَا عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَة " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " صِمَامًا وَاحِدًا " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ بُنْدَار عَنْ اِبْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِي خُثَيْم بِهِ وَقَالَ حَسَن . " قُلْت " وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن أَبِي حَنِيفَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن خُثَيْم عَنْ يُوسُف بْن مَاهَك عَنْ حَفْصَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ اِمْرَأَة أَتَتْهَا فَقَالَتْ : إِنَّ زَوْجِي يَأْتِينِي مُجَبِّيَةً وَمُسْتَقْبِلَة فَكَرِهْته فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " لَا بَأْس إِذَا كَانَ فِي صِمَام وَاحِد " " حَدِيثٌ آخَرُ " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَسَن حَدَّثَنَا يَعْقُوب يَعْنِي الْقُمِّيّ عَنْ جَعْفَر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : جَاءَ عُمَر بْن الْخَطَّاب إِلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه هَلَكْت قَالَ " وَمَا الَّذِي أَهْلَكَك " قَالَ : حَوَّلْت رَحْلِي الْبَارِحَة قَالَ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا قَالَ فَأَوْحَى اللَّه إِلَى رَسُوله - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْآيَة " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " " أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد بْن حُمَيْد عَنْ حَسَن بْن مُوسَى الْأَشْيَب بِهِ وَقَالَ حَسَن غَرِيب وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن شُرَيْح حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن نَافِع حَدَّثَنَا هِشَام بْن سَعْد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : أَثْفَرَ رَجُلٌ اِمْرَأَته عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : أَثْفَرَ فُلَان اِمْرَأَته فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ" نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد يَعْنِي اِبْن سَلَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ أَبَان بْن صَالِح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ اِبْن عُمَر قَالَ وَاَللَّه يَغْفِر لَهُ أَوْهَمَ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار وَهُمْ أَهْل وَثَن مَعَ هَذَا الْحَيّ مِنْ يَهُود وَهُمْ أَهْل كِتَاب وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْم فَكَانُوا يَقْتَدُونَ كَثِيرًا مِنْ فِعْلهمْ وَكَانَ مِنْ أَمْر أَهْل الْكِتَاب لَا يَأْتُونَ النِّسَاء إِلَّا عَلَى حَرْف وَذَلِكَ أَسْتَر مَا تَكُون الْمَرْأَة فَكَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلهمْ وَكَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ قُرَيْش يَشْرَحُونَ النِّسَاء شَرْحًا مُنْكَرًا وَيَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات وَمُسْتَلْقِيَات فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة تَزَوَّجَ رَجُل مِنْهُمْ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار فَذَهَبَ يَصْنَع بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ : إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْف فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي فَسَرَى أَمْرُهُمَا فَبَلَغَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّه " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " أَيْ مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات وَمُسْتَلْقِيَات يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِع الْوَلَد تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُد وَيَشْهَد لَهُ بِالصِّحَّةِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الْأَحَادِيث وَلَا سِيَّمَا رِوَايَة أُمّ سَلَمَة فَإِنَّهَا مُشَابِهَة لِهَذَا السِّيَاق وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ أَبَان بْن صَالِح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : عَرَضْت الْمُصْحَف عَلَى اِبْن عَبَّاس مِنْ فَاتِحَته إِلَى خَاتِمَته أُوقِفهُ عِنْد كُلّ آيَة مِنْهُ وَأَسْأَلهُ عَنْهَا حَتَّى اِنْتَهَيْت إِلَى هَذِهِ الْآيَة " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ هَذَا الْحَيّ مِنْ قُرَيْش كَانُوا يَشْرَحُونَ النِّسَاء بِمَكَّة وَيَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ فَذَكَرَ الْقِصَّة بِتَمَامِ سِيَاقهَا وَقَوْل اِبْن عَبَّاس إِنَّ اِبْن عُمَر اللَّه يَغْفِر لَهُ أَوْهَمَ وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق حَدَّثَنَا النَّضْر بْن شُمَيْل أَخْبَرَنَا اِبْن عَوْن عَنْ نَافِع قَالَ كَانَ اِبْن عُمَر إِذَا قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يَتَكَلَّم حَتَّى يَفْرُغ مِنْهُ فَأَخَذْت عَنْهُ يَوْمًا فَقَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى مَكَان قَالَ : أَتَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ ؟ قُلْت لَا قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ثُمَّ مَضَى . وَعَنْ عَبْد الصَّمَد قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر " فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " قَالَ : أَنْ يَأْتِيهَا فِي ؟ هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَعْقُوب حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة حَدَّثَنَا اِبْن عَوْن عَنْ نَفَّاع قَالَ : قَرَأْت ذَات يَوْم " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ" فَقَالَ اِبْن عُمَر أَتَدْرِي فِيمَ نَزَلَتْ ؟ قُلْت لَا قَالَ نَزَلَتْ فِي إِتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ . وَحَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَة حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر " فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ" قَالَ : فِي الدُّبُر . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر وَلَا يَصِحّ وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَجُلًا أَتَى اِمْرَأَته فِي دُبُرهَا فَوَجَدَ فِي نَفْسه مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا فَأَنْزَلَ اللَّه " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَوْ كَانَ هَذَا عِنْد زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ اِبْن عُمَر لَمَّا أُولِعَ النَّاس بِنَافِعٍ وَهَذَا تَعْلِيل مِنْهُ لِهَذَا الْحَدِيث وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن نَافِع عَنْ دَاوُد بْن قَيْس عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ اِبْن عُمَر فَذَكَرَهُ وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْتِيهَا فِي قُبُلهَا مِنْ دُبُرهَا لِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ عَلِيّ بْن عُثْمَان النُّفَيْلِيّ عَنْ سَعِيد بْن عِيسَى عَنْ الْفَضْل بْن فَضَالَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان الطَّوِيل عَنْ كَعْب بْن عَلْقَمَة عَنْ أَبِي النَّضْر أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ مَوْلَى اِبْن عُمَر إِنَّهُ قَدْ أَكْثَر عَلَيْك الْقَوْل إِنَّك تَقُول عَنْ اِبْن عُمَر إِنَّهُ أَفْتَى أَنْ تُؤْتَى النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ قَالَ : كَذَبُوا عَلَيَّ وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُك كَيْف كَانَ الْأَمْر إِنَّ اِبْن عُمَر عَرَضَ الْمُصْحَف يَوْمًا وَأَنَا عِنْده حَتَّى بَلَغَ " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ" فَقَالَ يَا نَافِع هَلْ تَعْلَم مِنْ أَمْر هَذِهِ الْآيَة ؟ قُلْت : لَا قَالَ : إِنَّا كُنَّا مَعْشَر قُرَيْش نُجْبِي النِّسَاء فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَة وَنَكَحْنَا نِسَاء الْأَنْصَار أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مِثْل مَا كُنَّا نُرِيد فَآذَاهُنَّ فَكَرِهْنَ ذَلِكَ وَأَعْظَمْنَهُ وَكَانَتْ نِسَاء الْأَنْصَار قَدْ أَخَذْنَ بِحَالِ الْيَهُود إِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جُنُوبهنَّ فَأَنْزَلَ اللَّه " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح. وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ عَنْ الطَّبَرَانِيّ عَنْ الْحُسَيْن بْن إِسْحَاق عَنْ زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى الْكَاتِب الْعُمَرِيّ عَنْ مُفَضَّل بْن فَضَالَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَيَّاش عَنْ كَعْب بْن عَلْقَمَة فَذَكَرَهُ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ اِبْن عُمَر خِلَاف ذَلِكَ صَرِيحًا وَأَنَّهُ لَا يُبَاح وَلَا يَحِلّ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ كَانَ قَدْ نُسِبَ هَذَا الْقَوْل إِلَى طَائِفَة مِنْ فُقَهَاء الْمَدِينَة وَغَيْرهمْ وَعَزَاهُ بَعْضهمْ إِلَى الْإِمَام مَالِك فِي كِتَاب السِّرّ وَأَكْثَر النَّاس يُنْكِر أَنْ يَصِحّ ذَلِكَ عَنْ الْإِمَام مَالِك رَحِمَهُ اللَّه . وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث الْمَرْوِيَّة مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة بِالزَّجْرِ عَنْ فِعْله وَتَعَاطِيه . فَقَالَ الْحَسَن بْن عَرَفَة حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " اِسْتَحْيُوا إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ لَا يَحِلّ أَنْ تَأْتُوا النِّسَاء فِي حُشُوشهنَّ " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد عَنْ خُزَيْمَة بْن ثَابِت أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَأْتِي الرَّجُل اِمْرَأَته فِي دُبُرهَا " طَرِيقٌ أُخْرَى " قَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَعْقُوب سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث عَنْ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن أُسَامَة بْن الْهَادِ أَنَّ عُبَيْد اللَّه بْن الْحُسَيْن الْوَالِبِيّ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه الْوَاقِفِيّ حَدَّثَهُ أَنَّ خُزَيْمَة بْن ثَابِت الْخَطْمِيّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " اِسْتَحْيُوا إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَعْجَازهنَّ " . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ طُرُق عَنْ خُزَيْمَة بْن ثَابِت وَفِي إِسْنَاده اِخْتِلَافٌ كَثِيرٌ " حَدِيثٌ آخَرُ " قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَنْ الضَّحَّاك بْن عُثْمَان عَنْ مَخْرَمَة بْن سُلَيْمَان عَنْ كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى رَجُل أَتَى رَجُلًا أَوْ اِمْرَأَة فِي الدُّبُر " ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَصَحَّحَهُ اِبْن حَزْم أَيْضًا وَلَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ هَنَّاد عَنْ وَكِيع عَنْ الضَّحَّاك بِهِ مَوْقُوفًا . وَقَالَ عَبْد أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ اِبْن طَاوُس عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ اِبْن عَبَّاس عَنْ إِتْيَان الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا قَالَ : تَسْأَلنِي عَنْ الْكُفْر إِسْنَاده صَحِيح وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر بِهِ نَحْوه وَقَالَ عَبْد أَيْضًا فِي تَفْسِيره : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْحَاكِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عَبَّاس وَقَالَ : كُنْت آتِي أَهْلِي فِي دُبُرهَا وَسَمِعْت قَوْل اللَّه " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " فَظَنَنْت أَنَّ ذَلِكَ لِي حَلَال فَقَالَ : يَا لُكَع إِنَّمَا قَوْله " فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " قَائِمَة وَقَاعِدَة وَمُقْبِلَة وَمُدْبِرَة فِي أَقْبَالهنَّ لَا تَعْدُوا ذَلِكَ إِلَى غَيْره " حَدِيثٌ آخَرُ " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد حَدَّثَنَا هَمَّام حَدَّثَنَا قَتَادَة عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " الَّذِي يَأْتِي اِمْرَأَته فِي دُبُرهَا هِيَ اللُّوطِيَّة الصُّغْرَى " وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد : حَدَّثَنِي هُدْبَة حَدَّثَنَا هَمَّام قَالَ : سُئِلَ قَتَادَة عَنْ الَّذِي يَأْتِي اِمْرَأَته فِي دُبُرهَا فَقَالَ قَتَادَة : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " هِيَ اللُّوطِيَّة الصُّغْرَى" قَالَ قَتَادَة وَحَدَّثَنِي عُقْبَة بْن وَسَّاج عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ : وَهَلْ يَفْعَل ذَلِكَ إِلَّا كَافِر ؟ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي أَيُّوب عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص قَوْله وَهَذَا أَصَحّ وَاَللَّه أَعْلَم وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْد بْن حُمَيْد عَنْ يَزِيد بْن هَارُونَ عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مَوْقُوفًا مِنْ قَوْله " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ جَعْفَر الْفِرْيَابِيّ حَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعَمَ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " سَبْعَة لَا يَنْظُر اللَّه إِلَيْهِمْ يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَيَقُول اُدْخُلُوا النَّار مَعَ الدَّاخِلِينَ : الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَالنَّاكِح يَده وَنَاكِح الْبَهِيمَة وَنَاكِح الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا وَجَامِع بَيْن الْمَرْأَة وَابْنَتهَا وَالزَّانِي بِحَلِيلَةِ جَاره وَمُؤْذِي جَاره حَتَّى يَلْعَنهُ " اِبْن لَهِيعَة وَشَيْخه ضَعِيفَانِ " حَدِيثٌ آخَرُ " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ عَاصِم عَنْ عِيسَى بْن حِطَّان عَنْ مُسْلِم بْن سَلَّام عَنْ عَلِيّ بْن طَلْق قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُؤْتَى النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ فَإِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد أَيْضًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي مُعَاوِيَة أَيْضًا عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل بِهِ وَفِيهِ زِيَادَة وَقَالَ : هُوَ حَدِيث حَسَن وَمِنْ النَّاس مَنْ يُورِد هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْنَد عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب كَمَا وَقَعَ فِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل وَالصَّحِيح أَنَّهُ عَلِيّ بْن طَلْق" حَدِيثٌ آخَرُ " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ الْحَارِث بْن مَخْلَد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الَّذِي يَأْتِي اِمْرَأَته فِي دُبُرهَا لَا يَنْظُر اللَّه إِلَيْهِ " وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا وُهَيْب حَدَّثَنَا سُهَيْل عَنْ الْحَارِث بْن مَخْلَد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ قَالَ " لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى رَجُل جَامَعَ اِمْرَأَته فِي دُبُرهَا " وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق سُهَيْل وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ الْحَارِث بْن مَخْلَد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مَلْعُون مَنْ أَتَى اِمْرَأَته فِي دُبُرهَا " وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق وَكِيع بِهِ " طَرِيقٌ أُخْرَى " . قَالَ الْحَافِظ أَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْقَاسِم بْن الرَّيَّان حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ حَدَّثَنَا هَنَّاد وَمُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل وَاللَّفْظ لَهُ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - " مَلْعُون مَنْ أَتَى اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا " لَيْسَ هَذَا الْحَدِيث هَكَذَا فِي سُنَن النَّسَائِيّ وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ عَنْ سُهَيْل عَنْ الْحَارِث بْن مَخْلَد كَمَا تَقَدَّمَ : قَالَ شَيْخنَا الْحَافِظ أَبُو عَبْد اللَّه الذَّهَبِيّ : وَرِوَايَة أَحْمَد بْن الْقَاسِم بْن الرَّيَّان هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا السَّنَد وَهْم مِنْهُ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ " طَرِيقٌ أُخْرَى " رَوَاهَا مُسْلِم بْن خَالِد الزِّنْجِيّ عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَلْعُون مَنْ أَتَى النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ " وَمُسْلِم بْن خَالِد فِيهِ كَلَام وَاَللَّه أَعْلَم " طَرِيقٌ أُخْرَى" رَوَاهَا الْإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ حَكِيم الْأَثْرَم عَنْ أَبِي تَمِيمَة الْهُجَيْمِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : ضَعَّفَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث وَاَلَّذِي قَالَهُ الْبُخَارِيّ فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي تَمِيمَة لَا يُتَابَع عَلَى حَدِيثه " طَرِيقٌ أُخْرَى " قَالَ النَّسَائِيّ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن مِنْ كِتَابه عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " اِسْتَحْيُوا مِنْ اللَّه حَقّ الْحَيَاء لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ " تَفَرَّدَ بِهِ النَّسَائِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه . قَالَ حَمْزَة بْن مُحَمَّد الْكِنَانِيّ الْحَافِظ هَذَا حَدِيث مُنْكَر بَاطِل مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ وَمِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة وَمِنْ حَدِيث سَعِيد فَإِنْ كَانَ عَبْد الْمَلِك سَمِعَهُ مِنْ سَعِيد فَإِنَّمَا سَمِعَهُ بَعْد الِاخْتِلَاط وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ فَأَمَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا اِنْتَهَى كَلَامه وَقَدْ أَجَادَ وَأَحْسَن الِانْتِقَاد إِلَّا أَنَّ عَبْد الْمَلِك بْن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ لَا يُعْرَف أَنَّهُ اِخْتَلَطَ وَلَمْ يَذْكُر ذَلِكَ أَحَد غَيْر حَمْزَة عَنْ الْكِنَانِيّ وَهُوَ ثِقَة وَلَكِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ دُحَيْم وَأَبُو حَاتِم وَابْن حِبَّان وَقَالَ : لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ تَابَعَهُ زَيْد بْن يَحْيَى بْن عُبَيْد عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز . وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ أَبِي سَلَمَة وَلَا يَصِحّ مِنْهَا شَيْء " طَرِيقٌ أُخْرَى " قَالَ النَّسَائِيّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ مُجَاهِد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : إِتْيَان الرِّجَال النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ كُفْر . ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ بُنْدَار عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بِهِ قَالَ : مَنْ أَتَى اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا وَتِلْكَ كُفْر هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ لَيْث عَنْ مُجَاهِد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا . وَكَذَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن نَدِيمَة عَنْ مُجَاهِد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا وَرَوَاهُ بَكْر بْن خُنَيْس عَنْ لَيْث عَنْ مُجَاهِد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الْأَدْبَار فَقَدْ كَفَرَ " وَالْمَوْقُوف أَصَحّ وَبَكْر بْن خُنَيْس ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَتَرَكَهُ آخَرُونَ " حَدِيثٌ آخَر " قَالَ : قَالَ مُحَمَّد بْن أَبَان الْبَلْخِيّ حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنِي زَمْعَة بْن صَالِح عَنْ اِبْن طَاوُس عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن الْهَادِ قَالَا : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ" وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَعْقُوب الطَّالْقَانِيّ عَنْ عُثْمَان بْن الْيَمَان عَنْ زَمْعَة بْن صَالِح عَنْ اِبْن طَاوُس عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن الْهَادِ عَنْ عُمَر قَالَ : لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا زَيْد بْن أَبِي حَكِيم عَنْ زَمْعَة بْن صَالِح عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ طَاوُس عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْهَادِ اللَّيْثِيّ قَالَ : قَالَ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - اِسْتَحْيُوا مِنْ اللَّه فَإِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ وَالْمَوْقُوف أَصَحّ " حَدِيثٌ آخَرُ " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا غُنْدَر وَمُعَاذ بْن مُعَاذ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل عَنْ عِيسَى بْن حِطَّان عَنْ مُسْلِم بْن سَلَّام عَنْ طَلْق بْن يَزِيد أَوْ يَزِيد بْن طَلْق عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَسْتَاههنَّ " وَكَذَا رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ شُعْبَة وَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل عَنْ عِيسَى بْن حِطَّان عَنْ مُسْلِم بْن سَلَّام عَنْ طَلْق بْن عَلِيّ وَالْأَشْبَه أَنَّهُ عَلِيّ بْن طَلْق كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم" حَدِيثٌ آخَرُ " قَالَ أَبُو بَكْر الْأَثْرَم فِي سُنَنه : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِم الْجَرْمِيّ حَدَّثَنَا أَخُو أُنَيْس بْن إِبْرَاهِيم أَنَّ أَبَاهُ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَعْقَاع أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْقَعْقَاع عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَحَاشُّ النِّسَاء حَرَامٌ " . وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة وَغَيْرهمْ عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه الشَّقَرِيّ وَاسْمه سَلَمَة بْن تَمَّام ثِقَة عَنْ أَبِي الْقَعْقَاع عَنْ اِبْن مَسْعُود مَوْقُوفًا وَهُوَ أَصَحّ " طَرِيقٌ أُخْرَى " قَالَ اِبْن عَدِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْمَحَامِلِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الثَّوْرِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حَمْزَة عَنْ زَيْد بْن رَفِيع عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَعْجَازهنَّ " مُحَمَّد بْن حَمْزَة وَهُوَ الْجَزَرِيّ وَشَيْخه فِيهِمَا مَقَال . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب وَالْبَرَاء بْن عَازِب وَعُقْبَة بْن عَامِر وَأَبِي ذَرّ وَغَيْرهمْ وَفِي كُلّ مِنْهَا مَقَال لَا يَصِحّ مَعَهُ الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ الصَّلْت بْن بَهْرَام عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِر عَنْ أَبِي جُوَيْرَة قَالَ : سَأَلَ رَجُل عَلِيًّا عَنْ إِتْيَان اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا فَقَالَتْ : سَفَلْت سَفَّلَ اللَّهُ بِك أَلَمْ تَسْمَع قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ" أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد مِنْ الْعَالَمِينَ" وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل اِبْن مَسْعُود وَأَبِي الدَّرْدَاء وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو فِي تَحْرِيم ذَلِكَ وَهُوَ الثَّابِت بِلَا شَكّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ يُحَرِّمُهُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه الدَّارِمِيّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ الْحَارِث بْن يَعْقُوب عَنْ سَعِيد بْن يَسَار أَبِي الْحُبَاب قَالَ : قُلْت لِابْنِ عُمَر مَا تَقُول فِي الْجَوَارِي أَيُحَمَّضُ لَهُنَّ ؟ قَالَ : وَمَا التَّحْمِيضُ ؟ فَذَكَرَ الدُّبُر فَقَالَ : وَهَلْ يَفْعَل ذَلِكَ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن وَهْب وَقُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث بِهِ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَنَصّ صَرِيح مِنْهُ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ فَكُلّ مَا وَرَدَ عَنْهُ مِمَّا يَحْتَمِل وَيَحْتَمِل فَهُوَ مَرْدُود إِلَى هَذَا الْحُكْم قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم حَدَّثَنَا أَبُو زَيْد أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن أَبِي الْعُمْر حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك بْن أَنَس أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْد اللَّه إِنَّ النَّاس يَرْوُونَ عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ : كَذَبَ الْعَبْد أَوْ الْعِلْج عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه قَالَ مَالِك : أَشْهَد عَلَى يَزِيد بْن رُومَان أَنَّهُ أَخْبَرَنِي عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن عُمَر مِثْل مَا قَالَ نَافِع فَقِيلَ لَهُ فَإِنَّ الْحَارِث بْن يَعْقُوب يَرْوِي عَنْ أَبِي الْحُبَاب سَعِيد بْن يَسَار أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن عُمَر فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن إِنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِي أَفَنُحَمِّضُ لَهُنَّ فَقَالَ وَمَا التَّحْمِيض ؟ فَذَكَرَ لَهُ الدُّبُر فَقَالَ اِبْن عُمَر : أُفّ أُفّ وَهَلْ يَفْعَل ذَلِكَ مُؤْمِن أَوْ قَالَ مُسْلِم ؟ فَقَالَ مَالِك أَشْهَد عَلَى رَبِيعَة لَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِي الْحُبَاب عَنْ اِبْن عُمَر مِثْل مَا قَالَ نَافِع . وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان عَنْ أَصْبَغَ بْن الْفَرَج الْفَقِيه حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم قَالَ : قُلْت لِمَالِكٍ إِنَّ عِنْدنَا بِمِصْرَ اللَّيْث بْن سَعْد يُحَدِّث عَنْ الْحَارِث بْن يَعْقُوب عَنْ سَعِيد بْن يَسَار قَالَ قُلْت لِابْنِ عُمَر إِنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِي أَفَنُحَمِّض لَهُنَّ ؟ قَالَ : وَمَا التَّحْمِيض ؟ قُلْت : نَأْتِيهِنَّ فِي أَدْبَارهنَّ فَقَالَ : أُفّ أُفّ أَوَيَعْمَلُ هَذَا مُسْلِم ؟ فَقَالَ لِي مَالِك فَأَشْهَد عَلَى رَبِيعَة لَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيد بْن يَسَار أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن عُمَر فَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ وَرَوَى النَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن رُومَان عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْتِي الرَّجُل الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا . وَرَوَى مَعْمَر بْن عِيسَى عَنْ مَالِك أَنَّ ذَلِكَ حَرَام . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن زِيَاد النَّيْسَابُورِيّ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن حُسَيْن حَدَّثَنِي إِسْرَائِيل بْن رَوْح سَأَلْت مَالِك بْن أَنَس مَا تَقُول فِي إِتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ قَالَ : مَا أَنْتُمْ إِلَّا قَوْم عَرَب هَلْ يَكُون الْحَرْث إِلَّا مَوْضِع الزَّرْع ؟ لَا تَعْدُوا الْفَرْج قُلْت يَا أَبَا عَبْد اللَّه إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّك تَقُول ذَلِكَ . قَالَ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ فَهَذَا هُوَ الثَّابِت عَنْهُ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَصْحَابهمْ قَاطِبَة وَهُوَ قَوْل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبِي سَلَمَة وَعِكْرِمَة وَطَاوُس وَعَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَمُجَاهِد بْن جَبْر وَالْحَسَن وَغَيْرهمْ مِنْ السَّلَف أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ أَشَدّ الْإِنْكَار وَمِنْهُمْ مَنْ يُطْلِق عَلَى فِعْله الْكُفْر وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء وَقَدْ حُكِيَ فِي هَذَا شَيْء عَنْ بَعْض فُقَهَاء الْمَدِينَة حَتَّى حَكَوْهُ عَنْ الْإِمَام مَالِك وَفِي صِحَّته نَظَر . قَالَ الطَّحَاوِيّ : رَوَى أَصْبَغ بْن الْفَرَج عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم قَالَ : مَا أَدْرَكْت أَحَدًا أَقْتَدِي بِهِ فِي دِينِي يَشُكّ أَنَّهُ حَلَال يَعْنِي وَطْء الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا ثُمَّ قَرَأَ " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ " ثُمَّ قَالَ : فَأَيّ شَيْء أَبْيَن مِنْ هَذَا ؟ هَذِهِ حِكَايَة الطَّحَاوِيّ وَقَدْ رَوَى الْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ عَنْ الْإِمَام مَالِك مِنْ طُرُقٍ مَا يَقْتَضِي إِبَاحَة ذَلِكَ وَلَكِنْ فِي الْأَسَانِيد ضَعْف شَدِيد وَقَدْ اِسْتَقْصَاهَا شَيْخنَا الْحَافِظ أَبُو عَبْد اللَّه الذَّهَبِيّ فِي جُزْء جَمَعَهُ فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : حَكَى لَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم أَنَّهُ سَمِعَ الشَّافِعِيّ يَقُول : مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَحْلِيله وَلَا تَحْرِيمه شَيْء وَالْقِيَاس أَنَّهُ حَلَال وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب عَنْ أَبِي سَعِيد الصَّيْرَفِيّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاس الْأَصَمّ سَمِعْت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو نَصْر الصَّبَّاغ : كَانَ الرَّبِيع يَحْلِف بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَذَبَ يَعْنِي اِبْن عَبْد الْحَكَم عَلَى الشَّافِعِيّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّافِعِيّ نَصَّ عَلَى تَحْرِيمه فِي سِتَّة كُتُب مِنْ كُتُبه وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ " أَيْ مِنْ فِعْل الطَّاعَات مَعَ اِمْتِثَال مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ تَرْك الْمُحَرَّمَات وَلِهَذَا قَالَ " وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ " أَيْ فَيُحَاسِبكُمْ عَلَى أَعْمَالكُمْ جَمِيعهَا " وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ " أَيْ الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ التَّارِكِينَ مَا عَنْهُ زَجَرَهُمْ . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا الْقَاسِم حَدَّثَنَا الْحُسَيْن حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن كَثِير عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَاقِد عَنْ عَطَاء قَالَ أَرَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ " قَالَ : تَقُول بِسْمِ اللَّه التَّسْمِيَة عِنْد الْجِمَاع وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِي أَهْله قَالَ بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقْتنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّر بَيْنهمَا وَلَد فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : نِسَاؤُكُمْ مُزْدَرَع أَوْلَادكُمْ , فَأْتُوا مُزْدَرَعكُمْ كَيْفَ شِئْتُمْ , وَأَيْنَ شِئْتُمْ . وَإِنَّمَا عَنَى بِالْحَرْثِ الْمُزْدَرَع , وَالْحَرْث هُوَ الزَّرْع , وَلَكِنَّهُنَّ لَمَّا كُنَّ مِنْ أَسِبَاب الْحَرْث جُعِلْنَ حَرْثًا , إذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَى الْكَلَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل



. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3446 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيَّ , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يُونُس , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ } قَالَ : مَنْبَت الْوَلَد . 3447 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ } أَمَّا الْحَرْث فَهِيَ مَزْرَعَة يَحْرُث فِيهَا .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : فَانْكِحُوا مُزْدَرَع أَوْلَادكُمْ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ وُجُوه الْمَأْتَى . وَالْإِتْيَان فِي هَذَا الْمَوْضِع كِنَايَة عَنْ اسْم الْجِمَاع . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { أَنَّى شِئْتُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى أَنَّى : كَيْفَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3448 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهَا فِي دُبُرهَا أَوْ فِي الْحَيْض . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : ائْتِهَا أَنَّى شِئْت مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة , مَا لَمْ تَأْتِهَا فِي الدُّبُر وَالْمَحِيض . 3449 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن دَاوُد قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَعْنِي بِالْحَرْثِ : الْفَرْج , يَقُول : تَأْتِيه كَيْفَ شِئْت مُسْتَقْبِلَة وَمُسْتَدْبِرَة وَعَلَى أَيّ ذَلِكَ أَرَدْت بَعْد أَنْ لَا تُجَاوِز الْفَرْج إلَى غَيْره , وَهُوَ قَوْله : { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه } . 3450 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , عَنْ عِكْرِمَة : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ مَا لَمْ يَعْمَل عَمَل قَوْم لُوط . 3451 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن صَالِح , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ , وَاتَّقِ الدُّبُر وَالْحَيْض . 3452 - حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : ثني يَزِيد أَنَّ ابْن كَعْب كَانَ يَقُول : إنَّمَا قَوْله : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَقُول : ائْتِهَا مُضْطَجِعَة وَقَائِمَة وَمُنْحَرِفَة وَمُقْبِلَة وَمُدْبِرَة كَيْفَ شِئْت إذَا كَانَ فِي قُبُلهَا . 3453 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : سَمِعْته يُحَدِّث : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُود لَقِيَ رَجُلًا



مِنْ الْمُسْلِمِينَ , فَقَالَ لَهُ : أَيَأْتِي أَحَدكُمْ أَهْله بَارِكًا ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَقُول : كَيْفَ شَاءَ بَعْد أَنْ يَكُون فِي الْفَرْج . 3454 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } إنْ شِئْت قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ عَلَى جَنْب إذَا كَانَ يَأْتِيهَا مِنْ الْوَجْه الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الْمَحِيض , وَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى غَيْره . 3455 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ائْتِ حَرْثك كَيْفَ شِئْت مِنْ قُبُلهَا , وَلَا تَأْتِيهَا فِي دُبُرهَا , { أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : كَيْفَ شِئْتُمْ . 3456 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسُوا يَوْمًا وَرَجُل مِنْ الْيَهُود قَرِيب مِنْهُمْ , فَجَعَلَ بَعْضهمْ يَقُول : إنِّي لَآتِي امْرَأَتِي وَهِيَ مُضْطَجِعَة , وَيَقُول الْآخَر : إنِّي لَآتِيهَا وَهِيَ قَائِمَة , وَيَقُول الْآخَر : إنِّي لَآتِيهَا عَلَى جَنْبهَا وَبَارِكَة فَقَالَ الْيَهُودِيّ : مَا أَنْتُمْ إلَّا أَمْثَال الْبَهَائِم , وَلَكِنَّا إنَّمَا نَأْتِيهَا عَلَى هَيْئَة وَاحِدَة , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ } فَهُوَ الْقُبُل . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى : { أَنَّى شِئْتُمْ } مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ , وَأَيّ وَجْه أَحْبَبْتُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3457 - حَدَّثَنَا سَهْل بْن مُوسَى الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي فُدَيْك , عَنْ إبْرَاهِيم بْن إسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة الْأَشْهَلِيّ , عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه أَنْ تُؤْتَى الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا وَيَقُول : إنَّمَا الْحَرْث مِنْ الْقُبُل الَّذِي يَكُون مِنْهُ النَّسْل وَالْحَيْض . وَيَنْهَى عَنْ إتْيَان الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا وَيَقُول : إنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَقُول : مِنْ أَيّ وَجْه شِئْتُمْ . 3458 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْعَتَكِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : ظَهْرهَا لِبَطْنِهَا غَيْر مُعَاجِزَة , يَعْنِي الدُّبُر . 3459 - حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن سَعْد , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ يَزِيد , عَنْ الْحَارِث بْن كَعْب , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , قَالَ : إنَّ ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول : اسْقِ نَبَاتك مِنْ حَيْثُ نَبَاته . 3460 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَقُول : مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ . ذُكِرَ لَنَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ الْيَهُود قَالُوا : إنَّ الْعَرَب يَأْتُونَ النِّسَاء مِنْ قِبَل أَعْجَازهنَّ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل ; فَأَكْذَبَ اللَّه أُحْدُوثَتهمْ , فَقَالَ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . 3461 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : يَقُول : ائْتُوا النِّسَاء فِي [ غَيْر ] أَدْبَارهنَّ عَلَى كُلّ نَحْو , قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : سَمِعْت عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح قَالَ : تَذَاكَرْنَا هَذَا عِنْد ابْن عَبَّاس , فَقَالَ ابْن عَبَّاس : ائْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة فَقَالَ رَجُل : كَأَنَّ هَذَا حَلَال . فَأَنْكَرَ عَطَاء أَنْ يَكُون هَذَا هَكَذَا , وَأَنْكَرَهُ , كَأَنَّهُ إنَّمَا يُرِيد الْفَرْج مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة فِي الْفَرْج . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { أَنَّى شِئْتُمْ } مَتَى شِئْتُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3462 - حُدِّثْنَا عَنْ حُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَقُول : مَتَى شِئْتُمْ . 3463 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثنا أَبُو صَخْر , عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة الْبَجَلِيّ , وَهُوَ عَمَّار الدُّهْنِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَا أَنَا وَمُجَاهِد جَالِسَانِ عِنْد ابْن عَبَّاس , أَتَاهُ رَجُل فَوَقَفَ عَلَى رَأْسه , فَقَالَ : يَا أَبَا الْعَبَّاس - أَوْ يَا أَبَا الْفَضْل - أَلَا تَشْفِينِي عَنْ آيَة الْمَحِيض ؟ فَقَالَ : بَلَى ! فَقَرَأَ : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيض } حَتَّى بَلَغَ آخِر الْآيَة , فَقَالَ ابْن عَبَّاس : مِنْ حَيْثُ جَاءَ الدَّم مِنْ ثَمَّ أُمِرْت أَنْ تَأْتِي , فَقَالَ لَهُ الرَّجُل : يَا أَبَا الْفَضْل كَيْفَ بِالْآيَةِ الَّتِي تَتْبَعهَا { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ؟ فَقَالَ : إي وَيْحك وَفِي الدُّبُر مِنْ حَرْث ؟ لَوْ كَانَ مَا تَقُول حَقًّا لَكَانَ الْمَحِيض مَنْسُوخًا إذَا اُشْتُغِلَ مِنْ هَهُنَا جِئْت مِنْ هَهُنَا ! وَلَكِنْ أَنَّى شِئْتُمْ مِنْ اللَّيْل وَالنَّهَار . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَيْنَ شِئْتُمْ , وَحَيْثُ شِئْتُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3464 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عَوْن , عَنْ نَافِع , قَالَ : كَانَ ابْن عُمَر إذَا قُرِئَ الْقُرْآن لَمْ يَتَكَلَّم , قَالَ : فَقَرَأَتْ ذَات يَوْم هَذِهِ الْآيَة : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } فَقَالَ : أَتَدْرِي فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ؟ قُلْت : لَا , قَالَ : نَزَلَتْ فِي إتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ . * - حَدَّثَنِي إبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم أَبُو مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو عُمَر الضَّرِير , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل بْن إبْرَاهِيم , صَاحِب الْكَرَابِيسِيّ , عَنْ ابْن عَوْن , عَنْ نَافِع , قَالَ : كُنْت أُمْسِك عَلَى ابْن عُمَر الْمُصْحَف , إذْ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } فَقَالَ : أَنْ يَأْتِيهَا فِي دُبُرهَا . 3465 - حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا عَبْد الْمَلِك بْن مَسْلَمَةَ , قَالَ : ثنا الدَّرَاوَرْدِيّ , قَالَ : قِيلَ لِزَيْدِ بْن أَسْلَم : إنَّ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر يَنْهَى عَنْ إتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ فَقَالَ زَيْد : أَشْهَد عَلَى مُحَمَّد لَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَفْعَلهُ . 3466 - حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا أَبُو زَيْد عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن أَبِي الْغِمْر , قَالَ : ثني عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم , عَنْ مَالِك بْن أَنَس , أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْد اللَّه إنَّ النَّاس يَرْوُونَ عَنْ سَالِم : " وَكَذَبَ الْعَبْد أَوْ الْعِلْج عَلَى أَبِي " , فَقَالَ مَالِك : أَشْهَد عَلَى يَزِيد بْن رُومَان أَنَّهُ أَخْبَرَنِي , عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه , عَنْ ابْن عُمَر مِثْل مَا قَالَ نَافِع . فَقِيلَ لَهُ : إنَّ الْحَارِث بْن يَعْقُوب يَرْوِي عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيد بْن يَسَار أَنَّهُ سَأَلَ ابْن عُمَر , فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن إنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِي , فَنُحَمِّض لَهُنَّ ؟ فَقَالَ : وَمَا التَّحْمِيض ؟ قَالَ : الدُّبُر فَقَالَ ابْن عُمَر : أُفّ أُفّ , يَفْعَل ذَلِكَ مُؤْمِن ؟ أَوْ قَالَ مُسْلِم . فَقَالَ مَالِك : أَشْهَد عَلَى رَبِيعَة لَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ ابْن عُمَر مِثْل مَا قَالَ نَافِع . 3467 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن طَارِق , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب , عَنْ مُوسَى بْن أَيُّوب الْغَافِقِيَّ , قَالَ : قُلْت لِأَبِي مَاجِد الزِّيَادِيّ : إنَّ نَافِعًا يُحَدِّث عَنْ ابْن عُمَر : فِي دُبُر الْمَرْأَة فَقَالَ : كَذَبَ نَافِع , صَحِبْت ابْن عُمَر وَنَافِع مَمْلُوك , فَسَمِعْته يَقُول : مَا نَظَرْت إلَى فَرْج امْرَأَتِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا . 3468 - حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَيُّوب , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : فِي الدُّبُر . 3469 - حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو عُمَر الضَّرِير , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ ثنا رَوْح بْن الْقَاسِم , عَنْ قَتَادَة قَالَ : سُئِلَ أَبُو الدَّرْدَاء عَنْ إتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ , فَقَالَ : هَلْ يَفْعَل ذَلِكَ إلَّا كَافِر قَالَ رَوْح : فَشَهِدْت ابْن أَبِي مُلَيْكَة يَسْأَل عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : قَدْ أَرَدْته مِنْ جَارِيَة لِي الْبَارِحَة فَاعْتَاصَ عَلِيّ , فَاسْتَعَنْت بِدُهْنٍ أَوْ بِشَحْمٍ , قَالَ : فَقُلْت لَهُ : سُبْحَان اللَّه أَخْبَرَنَا قَتَادَة أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاء قَالَ : هَلْ يَفْعَل ذَلِكَ إلَّا كَافِر ! فَقَالَ : لَعَنَك اللَّه وَلَعَنَ قَتَادَة ! فَقُلْت : لَا أُحَدِّث عَنْك شَيْئًا أَبَدًا , ثُمَّ نَدِمْت بَعْد ذَلِكَ . وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة لِقَوْلِهِمْ بِمَا : 3470 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس الْأَعْشَى , عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ ابْن عُمَر : أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَته فِي دُبُرهَا , فَوَجَدَ فِي نَفْسه مِنْ ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . 3471 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْن نَافِع , عَنْ هِشَام بْن سَعْد , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَته فِي دُبُرهَا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْكَرَ النَّاس ذَلِكَ وَقَالُوا : أَثْفَرَهَا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ائْتُوا حَرْثكُمْ كَيْفَ شِئْتُمْ , إنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْزِلُوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3472 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن صَالِح , عَنْ لَيْث , عَنْ عِيسَى بْن سِنَان , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } إنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا , وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْزِلُوا . 3473 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ يُونُس , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ زَائِدَة بْن عُمَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : إنْ شِئْت فَاعْزِلْ , وَإِنْ شِئْت فَلَا تَعْزِل . وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : مَعْنَى قَوْله : { أَنَّى شِئْتُمْ } كَيْفَ شِئْتُمْ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة فِي الْفَرْج وَالْقُبُل , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ الْآيَة إنَّمَا نَزَلَتْ فِي اسْتِنْكَار قَوْم مِنْ الْيَهُود اسْتَنْكَرُوا إتْيَان النِّسَاء فِي أَقْبَالهنَّ مِنْ قِبَل أَدْبَارهنَّ , قَالُوا : وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا قُلْنَا . وَاعْتَلُّوا لِقَيْلِهِمْ ذَلِكَ بِمَا : 3474 - حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيَّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ أَبَانَ بْن صَالِح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : عَرَضْت الْمُصْحَف عَلَى ابْن عَبَّاس ثَلَاث عَرْضَات مِنْ فَاتِحَته إلَى خَاتِمَته أُوقِفهُ عِنْد كُلّ آيَة وَأَسْأَلهُ عَنْهَا , حَتَّى انْتَهَى إلَى هَذِهِ الْآيَة : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } فَقَالَ ابْن عَبَّاس : إنَّ هَذَا الْحَيّ مِنْ قُرَيْش , كَانُوا يَشْرَحُونَ النِّسَاء بِمَكَّة , وَيَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات . فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَة تَزَوَّجُوا فِي الْأَنْصَار , فَذَهَبُوا لِيَفْعَلُوا بِهِنَّ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالنِّسَاءِ بِمَكَّة , فَأَنْكَرْنَ ذَلِكَ وَقُلْنَ : هَذَا شَيْء لَمْ نَكُنْ نُؤْتَى عَلَيْهِ فَانْتَشَرَ الْحَدِيث حَتَّى انْتَهَى إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي ذَلِكَ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } إنْ شِئْت فَمُقْبِلَة وَإِنْ شِئْت فَمُدْبِرَة وَإِنْ شِئْت فَبَارِكَة وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِع الْوَلَد لِلْحَرْثِ , يَقُول : ائْتِ الْحَرْث مِنْ حَيْثُ شِئْت . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق بِإِسْنَادِهِ نَحْوه . 3475 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر , قَالَ : سَمِعْت جَابِرًا يَقُول : إنَّ الْيَهُود كَانُوا يَقُولُونَ : إذَا جَامِع الرَّجُل أَهْله فِي فَرْجهَا مِنْ وَرَائِهَا كَانَ وَلَده أَحَوْل , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . * - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُونَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : إذَا أَتَى الرَّجُل امْرَأَته فِي قُبُلهَا مِنْ دُبُرهَا وَكَانَ بَيْنهمَا وَلَد كَانَ أَحَوْل , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . 3476 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان ابْن خُثَيْم , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط , عَنْ حَفْصَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر , عَنْ أُمّ سَلَمَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : تَزَوَّجَ رَجُل امْرَأَة , فَأَرَادَ أَنْ يَجْبِيهَا , فَأَبَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ : حَتَّى أَسْأَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ أُمّ سَلَمَة : فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِي . فَذَكَرَتْ أُمّ سَلَمَة ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " أَرْسِلِي إلَيْهَا ! " فَلَمَّا جَاءَتْ قَرَأَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } " صِمَامًا وَاحِدًا , صِمَامًا وَاحِدًا " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن هِشَام , عَنْ سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , عَنْ ابْن سَابِط , عَنْ حَفْصَة ابْنَة عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر , عَنْ أُمّ سَلَمَة , قَالَتْ : قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ فَتَزَوَّجُوا فِي الْأَنْصَار , وَكَانُوا يَجُبُّونَ , وَكَانَتْ الْأَنْصَار لَا تَفْعَل ذَلِكَ , فَقَالَتْ امْرَأَة لِزَوْجِهَا : حَتَّى آتِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلهُ عَنْ ذَلِكَ . فَأَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَسْأَلهُ , فَسَأَلْت أَنَا . فَدَعَاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَرَأَ عَلَيْهَا : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ . أَنَّى شِئْتُمْ } " صِمَامًا وَاحِدًا صِمَامًا وَاحِدًا " . * - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط , عَنْ حَفْصَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أُمّ سَلَمَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط , عَنْ حَفْصَة ابْنَة عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أُمّ سَلَمَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : " صِمَامًا وَاحِدًا , صِمَامًا وَاحِدًا " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَعْمَر الْبَحْرَانِيّ , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن إسْحَاق الْحَضْرَمِيّ , قَالَ : ثني وُهَيْب , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط قَالَ : قُلْت لِحَفْصَةَ : إنِّي أُرِيد أَنْ أَسْأَلك عَنْ شَيْء وَأَنَا أَسْتَحِي مِنْك أَنْ أَسْأَلك , قَالَتْ : سَلْ يَا بُنَيّ عَمَّا بَدَا لَك ! قُلْت : أَسْأَلك عَنْ غِشْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ ؟ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي أُمّ سَلَمَة , قَالَتْ : كَانَتْ الْأَنْصَار لَا تُجْبِي , وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَجُبُّونَ , فَتَزَوَّجَ رَجُل مِنْ الْمُهَاجِرِينَ امْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث أَبِي كُرَيْب , عَنْ مُعَاوِيَة بْن هِشَام . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ ابْن الْمُنْكَدِر : قَالَ : سَمِعْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه , يَقُول : إنَّ الْيَهُود كَانُوا يَقُولُونَ : إذَا أَتَى الرَّجُل امْرَأَته بَارِكَة جَاءَ الْوَلَد أَحَوْل , فَنَزَلَتْ { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . 3477 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : جَاءَ عُمَر إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه هَلَكْت ! قَالَ : " وَمَا الَّذِي أَهْلَكَك ؟ " قَالَ : حَوَّلْت رَحْلِي اللَّيْلَة , قَالَ : فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا , قَالَ : فَأَوْحَى اللَّه إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } " أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ , وَاتَّقِ الدُّبُر وَالْحَيْضَة " . 3478 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح الْحَرَّانِيُّ , قَالَ : ثنا ابْن لَهِيعَة , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب أَنَّ عَامِر بْن يَحْيَى أَخْبَرَهُ عَنْ حَنَش الصَّنْعَانِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : أَنَّ نَاسًا مِنْ حِمْيَر أَتَوْا إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاء , فَقَالَ رَجُل مِنْهُمْ : يَا رَسُول اللَّه إنِّي رَجُل أُحِبّ النِّسَاء , فَكَيْف تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي سُورَة الْبَقَرَة بَيَان مَا سَأَلُوا عَنْهُ , وَأَنْزَلَ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ الرَّجُل : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَائْتِهَا مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْج " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْله { أَنَّى شِئْتُمْ } مِنْ أَيّ وَجْه شِئْتُمْ , وَذَلِكَ أَنَّ أَنَّى فِي كَلَام الْعَرَب كَلِمَة تَدُلّ إذَا اُبْتُدِئَ بِهَا فِي الْكَلَام عَلَى الْمَسْأَلَة عَنْ الْوُجُوه وَالْمَذَاهِب , فَكَأَنَّ الْقَائِل إذَا قَالَ لِرَجُلٍ : أَنَّى لَك هَذَا الْمَال ؟ يُرِيد مِنْ أَيّ الْوُجُوه لَك , لِذَلِك يُجِيب الْمُجِيب فِيهِ بِأَنْ يَقُول : مِنْ كَذَا وَكَذَا , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ زَكَرِيَّا وَفِي مَسْأَلَته مَرْيَم : { أَنَّى لَك هَذَا قَالَتْ هُوَ مَنْ عِنْد اللَّه } 3 37 وَهِيَ مُقَارِبَة أَيْنَ وَكَيْفَ فِي الْمَعْنَى , وَلِذَلِكَ تَدَاخَلَتْ مَعَانِيهَا , فَأَشْكَلَتْ " أَنَّى " عَلَى سَامِعهَا وَمُتَأَوِّلهَا حَتَّى تَأَوَّلَهَا بَعْضهمْ بِمَعْنَى أَيْنَ , وَبَعْضهمْ بِمَعْنَى كَيْفَ , وَآخَرُونَ بِمَعْنَى مَتَى , وَهِيَ مُخَالِفَة جَمِيع ذَلِكَ فِي مَعْنَاهَا وَهُنَّ لَهَا مُخَالِفَات . وَذَلِكَ أَنَّ " أَيْنَ " إنَّمَا هِيَ حَرْف اسْتِفْهَام عَنْ الْأَمَاكِن وَالْمَحَالّ , وَإِنَّمَا يُسْتَدَلّ عَلَى افْتِرَاق مَعَانِي هَذِهِ الْحُرُوف بِافْتِرَاقِ الْأَجْوِبَة عَنْهَا . أَلَا تَرَى أَنَّ سَائِلًا لَوْ سَأَلَ آخَر فَقَالَ : أَيْنَ مَالك ؟ لَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا , وَلَوْ قَالَ لَهُ : أَيْنَ أَخُوك ؟ لَكَانَ الْجَوَاب أَنْ يَقُول : بِبَلْدَةِ كَذَا , أَوْ بِمَوْضِعِ كَذَا , فَيُجِيبهُ بِالْخَبَرِ عَنْ مَحَلّ مَا سَأَلَهُ عَنْ مَحَلّه , فَيَعْلَم أَنَّ أَيْنَ مَسْأَلَة عَنْ الْمَحَلّ . وَلَوْ قَالَ قَائِل لِآخَر : كَيْفَ أَنْت ؟ لَقَالَ : صَالِح أَوْ بِخَيْرٍ أَوْ فِي عَافِيَة , وَأَخْبَرَهُ عَنْ حَاله الَّتِي هُوَ فِيهَا , فَيَعْلَم حِينَئِذٍ أَنَّ كَيْفَ مَسْأَلَة عَنْ حَال الْمَسْئُول عَنْ حَاله . وَلَوْ قَالَ لَهُ : أَنَّى يُحْيِي اللَّه هَذَا الْمَيِّت ؟ لَكَانَ الْجَوَاب أَنْ يُقَال : مِنْ وَجْه كَذَا وَوَجْه كَذَا , فَيَصِف قَوْلًا نَظِير مَا وَصَفَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِلَّذِي قَالَ : { أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا } 2 259 فِعْلًا حِين بَعَثَهُ مِنْ بَعْد مَمَاته . وَقَدْ فَرَّقَتْ الشُّعَرَاء بَيْن ذَلِكَ فِي أَشْعَارهَا , فَقَالَ الْكُمَيْت بْن زَيْد : تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ شُرْبه يُؤَامِر نَفْسَيْهِ كَذِي الْهَجْمَة الْأَبِل وَقَالَ أَيْضًا : أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ نَابَك الطَّرَب مَنْ حَيْثُ لَا صَبْوَة وَلَا رَيْب فَيُجَاء ب " أَنَّى " لِلْمَسْأَلَةِ عَنْ الْوَجْه و " أَيْنَ " لِلْمَسْأَلَةِ عَنْ الْمَكَان , فَكَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ أَيّ وَجْه وَمِنْ أَيّ مَوْضِع رَجَعَك الطَّرِب . وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ تَأَوَّلَ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } كَيْفَ شِئْتُمْ , أَوْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى حَيْثُ شِئْتُمْ , أَوْ بِمَعْنَى مَتَى شِئْتُمْ , أَوْ بِمَعْنَى أَيْنَ شِئْتُمْ ; أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ لِآخَر : أَنَّى تَأْتِي أَهْلك ؟ لَكَانَ الْجَوَاب أَنْ يَقُول : مِنْ قُبُلهَا أَوْ مِنْ دُبُرهَا , كَمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ مَرْيَم إذْ سُئِلَتْ : { أَنَّى لَك هَذَا } أَنَّهَا قَالَتْ : { هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه } 3 37 . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْجَوَاب , فَمَعْلُوم أَنَّ مَعْنَى قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } إنَّمَا هُوَ : فَأْتُوا حَرْثكُمْ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ وُجُوه الْمَأْتَى , وَأَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيلَات فَلَيْسَ لِلْآيَةِ بِتَأْوِيلٍ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيح , فَبَيِّن خَطَأ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْله : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } دَلِيل عَلَى إبَاحَة إتْيَان النِّسَاء فِي الْأَدْبَار , لِأَنَّ الدُّبُر لَا يُحْتَرَث فِيهِ , وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { حَرْث لَكُمْ } فَأْتُوا الْحَرْث مِنْ أَيّ وُجُوهه شِئْتُمْ , وَأَيّ مُحْتَرَث فِي الدُّبُر فَيُقَال ائْتِهِ مِنْ وَجْهه . وَتَبَيَّنَ بِمَا بَيَّنَّا صِحَّة مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ جَابِر وَابْن عَبَّاس مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِيمَا كَانَتْ الْيَهُود تَقُولهُ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا أَتَى الرَّجُل الْمَرْأَة مِنْ دُبُرهَا فِي قُبُلهَا جَاءَ الْوَلَد أَحَوْل .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ الْخَيْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3479 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , أَمَّا قَوْله : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } فَالْخَيْر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } ذِكْر اللَّه عِنْد الْجِمَاع وَإِتْيَان الْحَرْث قَبْل إتْيَانه ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3480 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن كَثِير , عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَاقِد , عَنْ عَطَاء , قَالَ : أُرَاهُ عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } قَالَ : التَّسْمِيَة عِنْد الْجِمَاع يَقُول بِسْمِ اللَّه . وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة , مَا رُوِّينَا عَنْ السُّدِّيّ , وَهُوَ أَنَّ قَوْله : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عِبَاده بِتَقْدِيمِ الْخَيْر , وَالصَّالِح مِنْ الْأَعْمَال لِيَوْمِ مَعَادهمْ إلَى رَبّهمْ , عِدَّة مِنْهُمْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْد لِقَائِهِ فِي مَوْقِف الْحِسَاب , فَإِنَّهُ قَالَ : تَعَالَى ذِكْره : { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه } 2 110 وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَقَّبَ قَوْله : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } بِالْأَمْرِ بِاتِّقَائِهِ فِي رُكُوب



مَعَاصِيه , فَكَانَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُون الَّذِي قَبْل التَّهْدِيد عَلَى الْمَعْصِيَة عَامًّا الْأَمْر بِالطَّاعَةِ عَامًّا . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا وَجْه الْأَمْر بِالطَّاعَةِ بِقَوْلِهِ : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } مِنْ قَوْله : { نِسَائِكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ؟ قِيلَ : إنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقْصِد بِهِ مَا تَوَهَّمْته , وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ الْخَيْرَات الَّتِي نَدَبْنَاكُمْ إلَيْهَا بِقَوْلِنَا : { يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } وَمَا بَعْده مِنْ سَائِر مَا سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَجِيبُوا عَنْهُ مِمَّا ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي هَذِهِ الْآيَات , ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره : قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ مَا فِيهِ رُشْدكُمْ وَهِدَايَتكُمْ إلَى مَا يُرْضِي رَبّكُمْ عَنْكُمْ , فَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ الْخَيْر الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ , وَاِتَّخِذُوا عِنْده بِهِ عَهْدًا لِتَجِدُوهُ لَدَيْهِ إذَا لَقِيتُمُوهُ فِي مَعَادكُمْ , وَاتَّقُوهُ فِي مَعَاصِيه أَنْ تَقْرَبُوهَا وَفِي حُدُوده أَنْ تُضَيِّعُوهَا , وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا مَحَالَة مُلَاقُوهُ فِي مَعَادكُمْ , فَمُجَازٍ الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ } وَهَذَا تَحْذِير مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عِبَاده أَنْ يَأْتُوا شَيْئًا مِمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ



مَعَاصِيه , وَتَخْوِيف لَهُمْ عِقَابه عِنْد لِقَائِهِ , كَمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْل , وَأَمْر لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد أَنْ يُبَشِّر مِنْ عِبَاده بِالْفَوْزِ يَوْم الْقِيَامَة , وَبِكَرَامَةِ الْآخِرَة , وَبِالْخُلُودِ فِي الْجَنَّة مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْسِنًا مُؤْمِنًا بِكُتُبِهِ وَرُسُله وَبِلِقَائِهِ , مُصَدِّقًا إيمَانه قَوْلًا بِعَمَلِهِ مَا أَمْره بِهِ رَبّه , وَافْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ فَرَائِضه فِيمَا أَلْزَمَهُ وَمِنْ حُقُوقه , وَبِتَجَنُّبِهِ مَا أَمَرَهُ بِتَجَنُّبِهِ مِنْ مَعَاصِيه .
مشاركة الموضوع