تفسير القرطبي

سورة البقرة الآية ١١٠

وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍۢ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ﴿١١٠﴾
أَمْر مَعْنَاهُ الْوُجُوب وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ , وَإِقَامَة الصَّلَاة أَدَاؤُهَا بِأَرْكَانِهَا وَسُنَنهَا وَهَيْئَاتهَا فِي أَوْقَاتهَا , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه . يُقَال : قَامَ الشَّيْء أَيْ دَامَ وَثَبَتَ , وَلَيْسَ مِنْ الْقِيَام عَلَى الرِّجْل , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلك : قَامَ الْحَقّ أَيْ ظَهَرَ وَثَبَتَ , قَالَ الشَّاعِر : وَقَامَتْ الْحَرْب بِنَا عَلَى سَاق وَقَالَ آخَر : وَإِذَا يُقَال أَتَيْتُمْ لَمْ يَبْرَحُوا حَتَّى تُقِيم الْخَيْل سُوق طِعَان وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِمَا ,





جَاءَ فِي الْحَدِيث ( أَنَّ الْعَبْد إِذَا مَاتَ قَالَ النَّاس مَا خَلَّفَ وَقَالَتْ الْمَلَائِكَة مَا قَدَّمَ ) . وَخَرَّجَ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّكُمْ مَال وَارِثه أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَاله ) . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , مَا مِنَّا مِنْ أَحَد إِلَّا مَاله أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَال وَارِثه , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا مَال وَارِثه أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَاله . مَالك مَا قَدَّمْت وَمَال وَارِثك مَا أَخَّرْت ) , لَفْظ النَّسَائِيّ . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ : قَالَ عَبْد اللَّه قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّكُمْ مَال وَارِثه أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَاله ) قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , مَا مِنَّا أَحَد إِلَّا مَاله أَحَبّ إِلَيْهِ , قَالَ : ( فَإِنَّ مَاله مَا قَدَّمَ وَمَال وَارِثه مَا أَخَّرَ ) . وَجَاءَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَد فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْكُمْ أَهْل الْقُبُور , أَخْبَار مَا عِنْدنَا أَنَّ نِسَاءَكُمْ قَدْ تَزَوَّجْنَ , وَدُوركُمْ قَدْ سُكِنَتْ , وَأَمْوَالكُمْ قَدْ قُسِمَتْ . فَأَجَابَهُ هَاتِف : يَا ابْن الْخَطَّاب أَخْبَار مَا عِنْدنَا أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ وَجَدْنَاهُ , وَمَا أَنْفَقْنَاهُ فَقَدْ رَبِحْنَاهُ , وَمَا خَلَّفْنَاهُ فَقَدْ خَسِرْنَاهُ . وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِل : قَدِّمْ لِنَفْسِك قَبْل مَوْتك صَالِحًا وَاعْمَلْ فَلَيْسَ إِلَى الْخُلُود سَبِيل وَقَالَ آخَر : قَدِّمْ لِنَفْسِك تَوْبَة مَرْجُوَّة قَبْل الْمَمَات وَقَبْل حَبْس الْأَلْسُن وَقَالَ آخَر : وَلَدْتُك إِذْ وَلَدَتْك أُمّك بَاكِيًا وَالْقَوْم حَوْلك يَضْحَكُونَ سُرُورًا فَاعْمَلْ لِيَوْمٍ تَكُون فِيهِ إِذَا بَكَوْا فِي يَوْم مَوْتك ضَاحِكًا مَسْرُورَا وَقَالَ آخَر : سَابِقْ إِلَى الْخَيْر وَبَادِرْ بِهِ فَإِنَّمَا خَلْفك مَا تَعْلَم وَقَدِّمْ الْخَيْر فَكُلّ اِمْرِئٍ عَلَى الَّذِي قَدَّمَهُ يَقْدَم وَأَحْسَن مِنْ هَذَا كُلّه قَوْل أَبِي الْعَتَاهِيَة : اِسْعَدْ بِمَالِك فِي حَيَاتك إِنَّمَا يَبْقَى وَرَاءَك مُصْلِح أَوْ مُفْسِد وَإِذَا تَرَكْت لِمُفْسِدٍ لَمْ يُبْقِهِ وَأَخُو الصَّلَاح قَلِيله يَتَزَيَّد وَإِنْ اِسْتَطَعْت فَكُنْ لِنَفْسِك وَارِثًا إِنَّ الْمُوَرِّث نَفْسه لَمُسَدَّد





أَيْ بِمَا يَعْمَل هَؤُلَاءِ . وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَالتَّقْدِير عِنْده . قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد اللَّه بَصِير بِمَا تَعْمَلُونَ . وَقَالَ الْعُلَمَاء : وَصَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عَالِم بِخَفِيَّاتِ الْأُمُور . وَالْبَصِير فِي كَلَام الْعَرَب : الْعَالِم بِالشَّيْءِ الْخَبِير بِهِ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان بَصِير بِالطِّبِّ , وَبَصِير بِالْفِقْهِ , وَبَصِير بِمُلَاقَاةِ الرِّجَال , قَالَ : فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي بَصِير بِأَدْوَاءِ النِّسَاء طَبِيب قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْبَصِير الْعَالِم , وَالْبَصِير الْمُبْصِر . وَقِيلَ : وَصَفَ تَعَالَى نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى جَاعِل الْأَشْيَاء الْمُبْصِرَة ذَوَات إِبْصَار , أَيْ مُدْرِكَة لِلْمُبْصِرَاتِ بِمَا خَلَقَ لَهَا مِنْ الْآلَة الْمُدْرِكَة وَالْقُوَّة , فَاَللَّه بَصِير بِعِبَادِهِ , أَيْ جَاعِل عِبَاده مُبْصِرِينَ .
ثم أمرهم الله بالاشتغال بالوقت الحاضر, بإقامة الصلاة, وإيتاء الزكاة وفعل كل القربات.
ووعدهم أنهم, مهما فعلوا من خير, فإنه لا يضيع عند الله, بل يجدونه عنده وافرا موفرا قد حفظه " إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ " .
واشتغلوا -أيها المؤمنون- بأداء الصلاة على وجهها الصحيح، وإعطاء الزكاة المفروضة. واعلموا أنَّ كل خير تقدمونه لأنفسكم تجدون ثوابه عند الله في الآخرة. إنه تعالى بصير بكل أعمالكم، وسيجازيكم عليها.
"وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر" طَاعَة كَصِلَةٍ وَصَدَقَة "تَجِدُوهُ" أَيْ ثَوَابه "عِنْد اللَّه إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير" فَيُجَازِيكُمْ بِهِ
وَقَوْله تَعَالَى " وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه" يَحُثّهُمْ تَعَالَى عَلَى الِاشْتِغَال بِمَا يَنْفَعهُمْ وَتَعُود عَلَيْهِمْ عَاقِبَته يَوْم الْقِيَامَة مِنْ إِقَام الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة حَتَّى يُمَكِّن لَهُمْ اللَّهُ النَّصْرَ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد " يَوْم لَا يَنْفَع الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" إِنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ " يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغْفُل عَنْ عَمَل عَامِل وَلَا يَضِيع لَدَيْهِ سَوَاء كَانَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا فَإِنَّهُ سَيُجَازِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير فِي قَوْله تَعَالَى " إِنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير " هَذَا الْخَبَر مِنْ اللَّه لِلَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَات مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ مَهْمَا فَعَلُوا مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ سِرًّا وَعَلَانِيَة فَهُوَ بِهِ بَصِير لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء فَيَجْزِيهِمْ بِالْإِحْسَانِ خَيْرًا وَبِالْإِسَاءَةِ مِثْلهَا وَهَذَا الْكَلَام وَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ مَخْرَج الْخَبَر فَإِنَّهُ وَعْد أَوْ وَعِيد أَوْ أَمْر أَوْ زَجْر وَذَلِكَ أَنَّهُ أَعْلَمَ الْقَوْم أَنَّهُ بَصِيرٌ بِجَمِيعِ أَعْمَالهمْ لِيَجِدُوا فِي طَاعَته إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَذْخُورًا لَهُمْ عِنْده حَتَّى يُثِيبَهُمْ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه " وَلِيَحْذَرُوا مَعْصِيَته قَالَ وَأَمَّا قَوْله " بَصِير " فَإِنَّهُ مُبْصِرٌ صُرِفَ إِلَى بَصِير كَمَا صُرِفَ مُبْدِع إِلَى بَدِيع وَمُؤْلِم إِلَى أَلِيم وَاَللَّهُ أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَة أَخْبَرَنَا اِبْن بُكَيْر حَدَّثَنِي أَبِي لَهِيعَة عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ أَبِي الْخَيْر عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة " سَمِيع بَصِير" يَقُول " بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة } قَالَ أَبُو جَعْفَر : قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى إقَامَة الصَّلَاة وَأَنَّهَا أَدَاؤُهَا بِحُدُودِهَا وَفُرُوضهَا , وَعَلَى تَأْوِيل الصَّلَاة وَمَا



أَصْلهَا , وَعَلَى مَعْنَى إيتَاء الزَّكَاة وَأَنَّهُ إعْطَاؤُهَا بِطِيبِ نَفْس عَلَى مَا فُرِضَتْ وَوَجَبَتْ , وَعَلَى مَعْنَى الزَّكَاة وَاخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا , وَالشَّوَاهِد الدَّالَّة عَلَى صِحَّة الْقَوْل الَّذِي اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .



وَأَمَّا قَوْله : { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه } فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَمَهْمَا تَعْمَلُوا مِنْ عَمَل صَالِح فِي أَيَّام حَيَاتكُمْ فَتُقَدِّمُوهُ قَبْل وَفَاتكُمْ ذُخْرًا لِأَنْفُسِكُمْ فِي مُعَادكُمْ , تَجِدُوا ثَوَابه عِنْد رَبّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة , فَيُجَازِيكُمْ بِهِ . وَالْخَيْر : هُوَ الْعَمَل الَّذِي يَرْضَاهُ اللَّه . وَإِنَّمَا قَالَ : { تَجِدُوهُ } وَالْمَعْنَى : تَجِدُوا ثَوَابه . كَمَا : 1491 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن . قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { تَجِدُوهُ } يَعْنِي : تَجِدُوا ثَوَابه عِنْد اللَّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : لِاسْتِغْنَاءِ

سَامِعِي



ذَلِكَ بِدَلِيلِ ظَاهِر عَلَى مَعْنَى الْمُرَاد مِنْهُ , كَمَا قَالَ عُمَر بْن لَجَأ : وَسَبَّحَتْ الْمَدِينَة لَا تَلُمْهَا رَأَتْ قَمَرًا بِسُوقِهِمْ نَهَارَا وَإِنَّمَا أَرَادَ : وَسَبَّحَ أَهْل الْمَدِينَة . وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ جَلّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ إقَام الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة وَتَقْدِيم الْخَيْرَات لِأَنْفُسِهِمْ , لِيَطْهُرُوا بِذَلِكَ مِنْ الْخَطَأ الَّذِي سَلَف مِنْهُمْ فِي اسْتِنْصَاحهمْ الْيَهُود , وَرُكُون مَنْ كَانَ رَكَنَ مِنْهُمْ إلَيْهِمْ , وَجَفَاء مَنْ كَانَ جَفَا مِنْهُمْ فِي خِطَابه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : { رَاعِنَا } إذْ كَانَتْ إقَامَة الصَّلَوَات كَفَّارَة لِلذُّنُوبِ , وَإِيتَاء الزَّكَاة تَطْهِيرًا لِلنَّفُوسِ وَالْأَبْدَان مِنْ أَدْنَاس الْآثَام , وَفِي تَقْدِيم الْخَيْرَات إدْرَاك الْفَوْز بِرِضْوَانِ اللَّه .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير } . وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ لِلَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَات مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ مَهْمَا فَعَلُوا مِنْ خَيْر وَشَرّ سِرًّا وَعَلَانِيَة , فَهُوَ بِهِ بَصِير لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء , فَيَجْزِيهِمْ بِالْإِحْسَانِ جَزَاءَهُ وَبِالْإِسَاءَةِ مِثْلهَا . وَهَذَا الْكَلَام وَإِنْ كَانَ خَرَجَ مَخْرَج الْخَبَر , فَإِنَّ فِيهِ وَعْدًا وَوَعِيدًا , وَأَمْرًا وَزَجْرًا ;

وَذَلِكَ



أَنَّهُ أَعْلَم الْقَوْم أَنَّهُ بَصِير بِجَمِيعِ أَعْمَالهمْ لِيَجِدُوا فِي طَاعَته , إذْ كَانَ ذَلِكَ مَذْخُورًا لَهُمْ عِنْده حَتَّى يُثِيبهُمْ عَلَيْهِ , كَمَا قَالَ : { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه } وَلْيَحْذَرُوا مَعْصِيَته , إذْ كَانَ مُطَلِّعًا عَلَى رَاكِبهَا بَعْد تَقَدُّمه إلَيْهِ فِيهَا بِالْوَعِيدِ عَلَيْهَا . وَمَا أَوْعَدَ عَلَيْهِ رَبّنَا جَلّ ثَنَاؤُهُ فَمَنْهِيّ عَنْهُ , وَمَا وَعَدَ عَلَيْهِ فَمَأْمُور بِهِ . وَأَمَّا قَوْله : { بَصِير } فَإِنَّهُ مُبْصِر صُرِفَ إلَى بَصِير , كَمَا صُرِفَ مُبْدِع إلَى بَدِيع , وَمُؤْلِم إلَى أَلِيم .
مشاركة الموضوع