تفسير القرطبي

سورة الكهف الآية ٤

وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًۭا ﴿٤﴾
وَهُمْ الْيَهُود , قَالُوا عُزَيْر اِبْن اللَّه , وَالنَّصَارَى قَالُوا الْمَسِيح اِبْن اللَّه , وَقُرَيْش قَالَتْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه . فَالْإِنْذَار فِي أَوَّل السُّورَة عَامّ , وَهَذَا خَاصّ فِيمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلَد .
" وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا " من اليهود والنصارى, والمشركين, الذين قالوا هذه المقالة الشنيعة, فإنهم لم يقولوها عن علم ولا يقين, لا علم منهم, ولا علم من آبائهم الذين قلدوهم واتبعوهم, بل إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس.
" كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ " أي: عظمت شناعتها واشتدت عقوبتها.
وأي شناعة أعظم من وصفه, بالاتخاذ للولد, الذي يقتضي نقصه, ومشاركة غيره له في خصائص الربوبية, والإلهية, والكذب عليه؟!! " فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا " .
ولهذا قال هنا: " إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا " أي: كذبا محضا ما فيه من الصدق شيء.
وتأمل كيف أبطل هذا القول بالتدريج, والانتقال من شيء إلى أبطل منه.
وينذر به المشركين الذين قالوا: اتخذ الله ولدا.
"وَيُنْذِر" مِنْ جُمْلَة الْكَافِرِينَ
قَالَ اِبْن إِسْحَاق وَهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَب فِي قَوْلهمْ نَحْنُ نَعْبُد الْمَلَائِكَة وَهُمْ بَنَات اللَّه .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُنْذِر الَّذِينَ قَالُوا اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يُحَذِّر أَيْضًا مُحَمَّد الْقَوْم { الَّذِينَ قَالُوا اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا } مِنْ مُشْرِكِي قَوْمه وَغَيْرهمْ , بَأْس اللَّه وَعَاجِل نِقْمَته , وَآجِل عَذَابه , عَلَى قِيلهمْ ذَلِكَ , كَمَا : 17234 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق { وَيُنْذِر الَّذِينَ قَالُوا اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا } يَعْنِي قُرَيْشًا فِي قَوْلهمْ : إِنَّمَا نَعْبُد الْمَلَائِكَة , وَهُنَّ بَنَات اللَّه .
مشاركة الموضوع