تفسير القرطبي

سورة الكهف الآية ٣

مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًۭا ﴿٣﴾
دَائِمِينَ .


لَا إِلَى غَايَة .
ومع ذلك فهذا الأجر الحسن " مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا " لا يزول عنهم, ولا يزولون عنه, بل نعيمهم في كل وقت متزايد.
وفي ذكر التبشير, ما يقتضي ذكر الأعمال الموجبة للمبشر به.
وهو: أن هذا القرآن, قد اشتمل على كل عمل صالح, موصل لما تستبشر به النفوس, وتفرح به الأرواح.
جعله الله كتابًا مستقيمًا، لا اختلاف فيه ولا تناقض؛ لينذر الكافرين من عذاب شديد من عنده، ويبشر المصدقين بالله ورسوله الذين يعملون الأعمال الصالحات، بأن لهم ثوابًا جزيلا هو الجنة، يقيمون في هذا النعيم لا يفارقونه أبدًا.
"مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا" هُوَ الْجَنَّة
" مَاكِثِينَ فِيهِ " فِي ثَوَابهمْ عِنْد اللَّه وَهُوَ الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهِ أَبَدًا دَائِمًا لَا زَوَال لَهُ وَلَا اِنْقِضَاء .
وَقَوْله : { مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا } خَالِدِينَ , لَا يَنْتَقِلُونَ عَنْهُ , وَلَا يُنْقَلُونَ ; وَنَصَبَ مَاكِثِينَ عَلَى الْحَال مِنْ قَوْله : { أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا } فِي هَذِهِ الْحَال فِي حَال مُكْثهمْ فِي ذَلِكَ الْأَجْر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17233 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق { وَيُبَشِّر الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَات أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا } : أَيْ فِي دَار خُلْد لَا يَمُوتُونَ فِيهَا , الَّذِينَ صَدَّقُوك بِمَا جِئْت بِهِ عَنْ اللَّه , وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرْتهمْ .
مشاركة الموضوع