تفسير القرطبي

سورة الكهف الآية ١٠٦

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا۟ وَٱتَّخَذُوٓا۟ ءَايَٰتِى وَرُسُلِى هُزُوًا ﴿١٠٦﴾
" ذَلِكَ " إِشَارَة إِلَى تَرْك الْوَزْن , وَهُوَ فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ " جَزَاؤُهُمْ " خَبَره .


بَدَل مِنْ الْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ " ذَلِكَ " .



و " مَا " فِي قَوْله : " بِمَا كَفَرُوا " مَصْدَرِيَّة , وَالْهُزْء الِاسْتِخْفَاف وَالسُّخْرِيَة ; وَقَدْ تَقَدَّمَ .
" ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ " أي: حبوط أعمالهم, وأنه لا يقام لهم يوم القيامة, وزن, لحقارتهم وخستهم, بكفرهم بآيات الله, واتخاذهم آياته ورسله, هزوا يستهزئون بها, ويسخرون منهم.
مع أن الواجب في آيات الله ورسله, الإيمان التام بها, والتعظيم لها, والقيام بها أتم القيام.
وهؤلاء عكسوا القضية, فانعكس أمرهم, وتعسوا, وانتكسوا في العذاب.
ذلك المذكور مِن حبوط أعمالهم جزاؤهم نار جهنم؛ بسبب كفرهم بالله واتخاذهم آياته وحجج رسله استهزاءً وسخرية.
"ذَلِكَ" أَيْ الْأَمْر الَّذِي ذَكَرْت عَنْ حُبُوط أَعْمَالهمْ وَغَيْره مُبْتَدَأ خَبَره "جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّم بِمَا كَفَرُوا وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا" أَيْ مَهْزُوءًا بِهِمَا
وَقَوْله : " ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّم بِمَا كَفَرُوا " أَيْ إِنَّمَا جَازَيْنَاهُمْ بِهَذَا الْجَزَاء بِسَبَبِ كُفْرهمْ وَاِتِّخَاذهمْ آيَات اللَّه وَرُسُله هُزُوًا اِسْتَهْزَءُوا بِهِمْ وَكَذَّبُوهُمْ أَشَدّ التَّكْذِيب .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّم بِمَا كَفَرُوا وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أُولَئِكَ ثَوَابهمْ جَهَنَّم بِكُفْرِهِمْ بِاَللَّهِ , وَاِتِّخَاذهمْ آيَات كِتَابه , وَحُجَج رُسُله سِخْرِيًّا , وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِرُسُلِهِ .
مشاركة الموضوع