الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ وَلِقَائِهِ فَحَبَطَتْ أَعْمَالهمْ فَلَا نُقِيم لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَزْنًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا صِفَتهمْ , الْأَخْسَرُونَ أَعْمَالًا , الَّذِينَ كَفَرُوا بِحُجَجِ رَبّهمْ وَأَدِلَّته , وَأَنْكَرُوا لِقَاءَهُ { فَحَبَطَتْ أَعْمَالهمْ } يَقُول : فَبَطَلَتْ أَعْمَالهمْ , فَلَمْ يَكُنْ لَهَا ثَوَاب يَنْفَع أَصْحَابهَا فِي الْآخِرَة , بَلْ لَهُمْ مِنْهَا عَذَاب وَخِزْي طَوِيل { فَلَا نُقِيم لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَزْنًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَا نَجْعَل لَهُمْ ثِقَلًا . وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ : أَنَّهُمْ لَا تَثْقُل بِهِمْ مَوَازِينهمْ , لِأَنَّ الْمَوَازِين إِنَّمَا تُعْقَل بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة , وَلَيْسَ لِهَؤُلَاءِ شَيْء مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة , فَتُثَقَّل بِهِ مَوَازِينهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17632 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ شِمْر , عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ كَعْب , قَالَ : يُؤْتَى يَوْم الْقِيَامَة بِرَجُلٍ عَظِيم طَوِيل , فَلَا يَزِن عِنْد اللَّه جَنَاح بَعُوضَة , اِقْرَءُوا : { فَلَا نُقِيم لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَزْنًا } 17633 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي الزِّنَاد , عَنْ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُؤْتِي بِالْأَكُولِ الشَّرُوب الطَّوِيل , فَيُوزَن فَلَا يَزِن جَنَاح بَعُوضَة " ثُمَّ قَرَأَ { فَلَا نُقِيم لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَزْنًا }