تفسير القرطبي

سورة الإسراء الآية ٨٧

إِلَّا رَحْمَةًۭ مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ فَضْلَهُۥ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًۭا ﴿٨٧﴾
يَعْنِي لَكِنْ لَا نَشَاء ذَلِكَ رَحْمَة مِنْ رَبّك ; فَهُوَ اِسْتِثْنَاء لَيْسَ مِنْ الْأَوَّل . وَقِيلَ : إِلَّا أَنْ يَرْحَمك رَبّك فَلَا يَذْهَب بِهِ .


إِذْ جَعَلَك سَيِّد وَلَد آدَم . وَأَعْطَاك الْمَقَام الْمَحْمُود وَهَذَا الْكِتَاب الْعَزِيز .
لكنَّ الله رحمك، فأثبت ذلك في قلبك، إن فضله كان عليك عظيمًا؛ فقد أعطاك هذا القرآن العظيم، والمقام المحمود، وغير ذلك مما لم يؤته أحدًا من العالمين.
"إلَّا" لَكِنْ أَبْقَيْنَاهُ "رَحْمَة مِنْ رَبّك إنَّ فَضْله كَانَ عَلَيْك كَبِيرًا" عَظِيمًا حَيْثُ أَنْزَلَهُ عَلَيْك وَأَعْطَاك الْمَقَام الْمَحْمُود وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْفَضَائِل
يَذْكُر تَعَالَى نِعْمَته وَفَضْله الْعَظِيم عَلَى عَبْده وَرَسُوله الْكَرِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَوْحَاهُ إِلَيْهِ مِنْ الْقُرْآن الْمَجِيد الَّذِي لَا يَأْتِيه الْبَاطِل مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفه تَنْزِيل مِنْ حَكِيم حَمِيد .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا رَحْمَة مِنْ رَبّك إِنَّ فَضْله كَانَ عَلَيْك كَبِيرًا } يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ } يَا مُحَمَّد { بِاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك } وَلَكِنَّهُ لَا يَشَاء ذَلِكَ , رَحْمَة مِنْ رَبّك وَتَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْك { إِنَّ فَضْله كَانَ عَلَيْك كَبِيرًا } بِاصْطِفَائِهِ إِيَّاكَ لِرِسَالَتِهِ , وَإِنْزَاله عَلَيْك كِتَابه , وَسَائِر نِعَمه عَلَيْك الَّتِي لَا تُحْصَى .
مشاركة الموضوع