تفسير القرطبي

سورة الحجر الآية ٨٦

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّٰقُ ٱلْعَلِيمُ ﴿٨٦﴾
أَيْ الْمُقَدِّر لِلْخَلْقِ وَالْأَخْلَاق .


بِأَهْلِ الْوِفَاق وَالنِّفَاق .
" إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ " لكل مخلوق " الْعَلِيمُ " بكل شيء, فلا يعجزه أحد من جميع ما أحاط به علمه, وجرى عليه خلقه, وذلك: سائر الموجودات.
إنَّ ربك هو الخلاَّق لكل شيء، العليم به، فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يخفى عليه.
"إنَّ رَبّك هُوَ الْخَلَّاق" لِكُلِّ شَيْء "الْعَلِيم" بِكُلِّ شَيْء
وَقَوْله " إِنَّ رَبّك هُوَ الْخَلَّاق الْعَلِيم " تَقْرِير لِلْمَعَادِ وَأَنَّهُ تَعَالَى قَادِر عَلَى إِقَامَة السَّاعَة إِنَّهُ الْخَلَّاق الَّذِي لَا يُعْجِزهُ خَلْق شَيْء , الْعَلِيم بِمَا تَمَزَّقَ مِنْ الْأَجْسَاد وَتَفَرَّقَ فِي سَائِر أَقْطَار الْأَرْض كَقَوْلِهِ " أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاق الْعَلِيم إِنَّمَا أَمْره إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون فَسُبْحَان الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوت كُلّ شَيْء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " .
وَقَوْله : { إِنَّ رَبّك هُوَ الْخَلَّاق الْعَلِيم } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : إِنَّ رَبّك هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَخَلَقَ كُلّ شَيْء , وَهُوَ عَالِم بِهِمْ وَبِتَدْبِيرِهِمْ وَمَا يَأْتُونَ مِنْ الْأَفْعَال .
مشاركة الموضوع