تفسير القرطبي

سورة الحجر الآية ٤

وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌۭ مَّعْلُومٌۭ ﴿٤﴾
أَيْ أَجَل مُؤَقَّت كُتِبَ لَهُمْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ .
" وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ " كانت مستحقة للعذاب " إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ " مقدر لإهلاكها.
وإذا طلبوا نزول العذاب بهم تكذيبًا لك -أيها الرسول- فإنا لا نُهْلك قرية إلا ولإهلاكها أجل مقدَّر، لا نُهْلكهم حتى يبلغوه، مثل مَن سبقهم.
"وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ" زَائِدَة "قَرْيَة" أُرِيدَ أَهْلهَا "إلَّا وَلَهَا كِتَاب" أَجَل "مَعْلُوم" مَحْدُود لِإِهْلَاكِهَا
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ مَا أَهْلَكَ قَرْيَة إِلَّا بَعْد قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهَا وَانْتِهَاء أَجَلهَا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَمَا أَهْلَكْنَا } يَا مُحَمَّد { مِنْ } أَهْل { قَرْيَة } مِنْ أَهْل الْقُرَى الَّتِي أَهْلَكْنَا أَهْلهَا فِيمَا مَضَى .

{ إِلَّا وَلَهَا كِتَاب مَعْلُوم } يَقُول : إِلَّا وَلَهَا أَجَل مُؤَقَّت وَمُدَّة مَعْرُوفَة لَا نُهْلِكهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوهَا , فَإِذَا بَلَغُوهَا أَهْلَكْنَاهُمْ عِنْد ذَلِكَ . فَيَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَكَذَلِكَ أَهْل قَرْيَتك الَّتِي أَنْتَ مِنْهَا وَهِيَ مَكَّة , لَا نُهْلِك مُشْرِكِي أَهْلهَا إِلَّا بَعْد بُلُوغ كِتَابهمْ أَجَله , لِأَنَّ مِنْ قَضَائِي أَنْ لَا أُهْلِك أَهْل قَرْيَة إِلَّا بَعْد بُلُوغ كِتَابهمْ أَجَله .
مشاركة الموضوع