تفسير القرطبي

سورة الحجر الآية ٣٨

إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ ﴿٣٨﴾
قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( أَرَادَ بِهِ النَّفْخَة الْأُولَى ) , أَيْ حِين تَمُوت الْخَلَائِق . وَقِيلَ : الْوَقْت الْمَعْلُوم الَّذِي اِسْتَأْثَرَ اللَّه بِعِلْمِهِ , وَيَجْهَلهُ إِبْلِيس . فَيَمُوت إِبْلِيس ثُمَّ يُبْعَث ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " كُلّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ " [ الرَّحْمَن : 26 ] . وَفِي كَلَام اللَّه تَعَالَى لَهُ قَوْلَانِ :

أَحَدهمَا : كَلَّمَهُ عَلَى لِسَان رَسُوله .

الثَّانِي : كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا فِي الْوَعِيد لَا عَلَى وَجْه التَّكْرِمَة وَالتَّقْرِيب .
قال الله له: فإنك ممن أخَّرْتُ هلاكهم إلى اليوم الذي يموت فيه كل الخلق بعد النفخة الأولى، لا إلى يوم البعث، وإنما أُجيبَ إلى ذلك استدراجًا له وإمهالا وفتنة للثقلين.
"إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم" وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى
فَلَمَّا تَحَقَّقَ النَّظِرَة قَبَّحَهُ اللَّه .
قَالَ اللَّه لَهُ : فَإِنَّك مِمَّنْ أُخِّرَ هَلَاكه إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم لِهَلَاكِ جَمِيع خَلْقِي , وَذَلِكَ حِين لَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْض مِنْ بَنِي آدَم دَيَّار .
مشاركة الموضوع