تفسير القرطبي

سورة الحجر الآية ٣٢

قَالَ يَٰٓإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ﴿٣٢﴾
أَيْ مَا الْمَانِع لَك .


أَيْ فِي أَلَّا تَكُون .
قال الله لإبليس: ما لك ألا تسجد مع الملائكة؟
"قَالَ" تَعَالَى "يَا إبْلِيس مَا لَك" مَا مَنَعَك "أَ" أَنْ "لَا" زَائِدَة
وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير هَهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا مِنْ حَدِيث شَبِيب بْن بِشْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّه الْمَلَائِكَة قَالَ " إِنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين فَإِذَا سَوَّيْته وَنَفَخْت فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ " قَالُوا لَا نَفْعَل فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ , ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَة أُخْرَى فَقَالَ لَهُمْ مِثْل ذَلِكَ فَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا إِلَّا إِبْلِيس كَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَفِي ثُبُوت هَذَا عَنْهُ بُعْد وَالظَّاهِر أَنَّهُ إِسْرَائِيلِيّ وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ اللَّه ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : { يَا إِبْلِيس مَا لَك أَلَّا تَكُون مَعَ السَّاجِدِينَ } يَقُول : مَا مَنَعَك مِنْ أَنْ تَكُون مَعَ السَّاجِدِينَ ؟ فَ " أَنْ " فِي قَوْل بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة خَفْض , وَفِي قَوْل بَعْض أَهْل الْبَصْرَة نَصْب بِفَقْدِ الْخَافِض .
مشاركة الموضوع