الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { رَبّنَا اِغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْم يَقُوم الْحِسَاب } وَهَذَا دُعَاء مِنْ إِبْرَاهِيم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ , وَاسْتِغْفَار مِنْهُ لَهُمَا . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ ذِكْره أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ { اِسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيم لَأَوَّاه حَلِيم } . وَقَدْ بَيَّنَّا وَقْت تَبَرُّئِهِ مِنْهُ فِيمَا مَضَى , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَقَوْله : { وَلِلْمُؤْمِنِينَ } يَقُول : وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِك مِمَّنْ تَبِعَنِي عَلَى الدِّين الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ , فَأَطَاعَك فِي أَمْرك وَنَهْيك . وَقَوْله : { يَوْم يَقُوم الْحِسَاب } يَعْنِي : يَقُوم النَّاس لِلْحِسَابِ ; فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْحِسَاب مِنْ ذِكْر النَّاس , إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ .