تفسير القرطبي

سورة إبراهيم الآية ٢٠

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍۢ ﴿٢٠﴾
أَيْ مَنِيع مُتَعَذِّر
" وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ " أي: بممتنع بل هو سهل عليه جدا.
" ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " " وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه " .
وما إهلاككم والإتيان بغيركم بممتنع على الله، بل هو سهل يسير.
"وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ" شَدِيد
وَقَوْله " إِنْ يَشَأْ يُذْهِبكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ " أَيْ بِعَظِيمٍ وَلَا مُمْتَنِع بَلْ هُوَ سَهْل عَلَيْهِ إِذَا خَالَفْتُمْ أَمْرَهُ أَنْ يُذْهِبكُمْ وَيَأْتِي بِآخَرِينَ عَلَى غَيْر صِفَتكُمْ كَمَا قَالَ " يَا أَيّهَا النَّاس أَنْتُمْ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّه وَاَللَّه هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيد إِنْ يَشَأْ يُذْهِبكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ " وَقَالَ " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ " وَقَالَ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ " وَقَالَ " إِنْ يَشَأْ يُذْهِبكُمْ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّه عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا " .
{ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ } يَقُول : وَمَا إِذْهَابكُمْ وَإِفْنَاؤُكُمْ وَإِنْشَاء خَلْق آخَر سِوَاكُمْ مَكَانكُمْ عَلَى اللَّه بِمُمْتَنِعٍ وَلَا مُتَعَذِّر , لِأَنَّهُ الْقَادِر عَلَى مَا يَشَاء . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه خَلَقَ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " خَلَقَ " عَلَى " فَعَلَ " . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة " خَالِق " عَلَى " فَاعِل " , وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا أَئِمَّة مِنْ الْقُرَّاء مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب.
مشاركة الموضوع