تفسير القرطبي

سورة هود الآية ٤

إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ﴿٤﴾
أَيْ بَعْد الْمَوْت . .


مِنْ ثَوَاب وَعِقَاب .
" إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ " ليجازيهم بأعمالهم, إن خيرا فخير, وإن شرا فشر.
وفي قوله: " وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " كالدليل على إحياء الله الموتى, فإنه على كل شيء قدير, ومن جملة الأشياء إحياء الموتى, وقد أخبر بذلك وهو أصدق القائلين, فيجب وقوع ذلك عقلا ونقلا.
إلى الله رجوعكم بعد موتكم جميعًا فاحذروا عقابه، وهو سبحانه قادر على بعثكم وحشركم وجزائكم.
"إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير" وَمِنْهُ الثَّوَاب وَالْعَذَاب
" إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ " أَيْ مَعَادكُمْ يَوْم الْقِيَامَة " وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " أَيْ وَهُوَ الْقَادِر عَلَى مَا يَشَاء مِنْ إِحْسَانه إِلَى أَوْلِيَائِهِ وَانْتِقَامه مِنْ أَعْدَائِهِ وَإِعَادَة الْخَلَائِق يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا مَقَام التَّرْهِيب كَمَا أَنَّ الْأَوَّل مَقَام تَرْغِيب .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره إِلَى اللَّه أَيّهَا الْقَوْم مَا بِكُمْ وَمَصِيركُمْ , فَاحْذَرُوا عِقَابه إِنْ تَوَلَّيْتُمْ عَمَّا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ التَّوْبَة إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَتكُمْ الْآلِهَة وَالْأَصْنَام , فَإِنَّهُ مُخَلِّدكُمْ نَار جَهَنَّم إِنْ هَلَكْتُمْ عَلَى شِرْككُمْ قَبْل التَّوْبَة إِلَيْهِ . { وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَقُول : وَهُوَ عَلَى إِحْيَائِكُمْ بَعْد مَمَاتكُمْ , وَعِقَابكُمْ عَلَى إِشْرَاككُمْ بِهِ الْأَوْثَان وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا أَرَادَ بِكُمْ وَبِغَيْرِكُمْ قَادِر .
مشاركة الموضوع