الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ غَيْب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِلَيْهِ يُرْجَع الْأَمْر كُلّه فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلِلَّهِ يَا مُحَمَّد مُلْك كُلّ مَا غَابَ عَنْك فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض , فَلَمْ تَطَّلِع عَلَيْهِ وَلَمْ تَعْلَمهُ , كُلّ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَبِعِلْمِهِ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء , وَهُوَ عَالِم بِمَا يَعْمَلهُ مُشْرِكُو قَوْمك وَمَا إِلَيْهِ مَصِير أَمْرهمْ مِنْ إِقَامَة عَلَى الشِّرْك أَوْ إِقْلَاع عَنْهُ وَتَوْبَة . { وَإِلَيْهِ يُرْجَع الْأَمْر كُلّه } يَقُول : وَإِلَى اللَّه مَعَاد كُلّ عَامِل وَعَمَله , وَهُوَ مُجَازٍ جَمِيعهمْ بِأَعْمَالِهِمْ . كَمَا : 14429 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَإِلَيْهِ يُرْجَع الْأَمْر كُلّه } قَالَ : فَيَقْضِي بَيْنهمْ بِحُكْمِهِ بِالْعَدْلِ . يَقُول : { فَاعْبُدْهُ } يَقُول : فَاعْبُدْ رَبّك يَا مُحَمَّد , { وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } يَقُول : وَفَوِّضْ أَمْرك إِلَيْهِ وَثِقْ بِهِ وَبِكِفَايَتِهِ , فَإِنَّهُ كَافِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ
وَقَوْله : { وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا رَبّك يَا مُحَمَّد بِسَاهٍ عَمَّا يَعْمَل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمك , بَلْ هُوَ مُحِيط بِهِ لَا يَعْزُب عَنْهُ شَيْء مِنْهُ , وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ , فَلَا يَحْزُنك إِعْرَاضهمْ عَنْك وَلَا تَكْذِيبهمْ بِمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ , وَامْضِ لِأَمْرِ رَبّك فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا . 14430 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب , عَنْ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح , عَنْ كَعْب , قَالَ : خَاتِمَة التَّوْرَاة , خَاتِمَة هُود .