تفسير القرطبي

سورة هود الآية ١٢١

وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَٰمِلُونَ ﴿١٢١﴾
تَهْدِيد وَوَعِيد .
وأما من ليس من أهل الإيمان, فلا تنفعهم المواعظ, وأنواع التذكير, ولهذا قال: " وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ " بعد ما قامت عليهم الآيات.
" اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ " أي: حالتكم التي أنتم عليها " إِنَّا عَامِلُونَ " على ما كنا عليه
وقل -أيها الرسول- للكافرين الذين لا يقرُّون بوحدانية الله: اعملوا ما أنتم عاملون على حالتكم وطريقتكم في مقاومة الدعوة وإيذاء الرسول والمستجيبين له، فإنَّا عاملون على مكانتنا وطريقتنا من الثبات على ديننا وتنفيذ أمر الله. وانتظروا عاقبة أمرنا، فإنَّا منتظرون عاقبة أمركم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.
"وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ" حَالَتكُمْ "إنَّا عَامِلُونَ" عَلَى حَالَتنَا تَهْدِيد لَهُمْ
يَقُول تَعَالَى آمِرًا رَسُوله أَنْ يَقُول لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبّه عَلَى وَجْه التَّهْدِيد" اِعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ " أَيْ عَلَى طَرِيقَتكُمْ وَمَنْهَجكُمْ" إِنَّا عَامِلُونَ " أَيْ عَلَى طَرِيقَتنَا وَمَنْهَجنَا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اِعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقُلْ يَا مُحَمَّد لِلَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَك وَلَا يُقِرُّونَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه : { اِعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ } يَقُول : عَلَى هِينَتكُمْ وَتَمَكُّنكُمْ مَا أَنْتُمْ عَامِلُوهُ , فَإِنَّا عَامِلُونَ مَا نَحْنُ عَامِلُوهُ مِنْ الْأَعْمَال الَّتِي أَمَرَنَا اللَّه بِهَا , وَانْتَظِرُوا مَا وَعَدَكُمْ الشَّيْطَان , فَإِنَّا مُنْتَظِرُونَ مَا وَعَدَنَا اللَّه مِنْ حَرْبكُمْ وَنُصْرَتنَا عَلَيْكُمْ . كَمَا : 14428 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ } قَالَ : يَقُول : اِنْتَظِرُوا مَوَاعِيد الشَّيْطَان إِيَّاكُمْ عَلَى مَا يُزَيِّن لَكُمْ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
مشاركة الموضوع