تفسير القرطبي

سورة الهمزة الآية ٣

يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ ﴿٣﴾
أَيْ يَظُنّ

أَيْ يُبْقِيه حَيًّا لَا يَمُوت ; قَالَهُ السُّدِّيّ . وَقَالَ عِكْرِمَة : أَيْ يَزِيد فِي عُمْره . وَقِيلَ : أَحْيَاهُ فِيمَا مَضَى , وَهُوَ مَاضٍ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَل . يُقَال : هَلَكَ وَاَللَّه فُلَان وَدَخَلَ النَّار ; أَيْ يَدْخُل .
يظن أنه ضمن لنفسه بهذا المال الذي جمعه, الخلود في الدنيا والإفلات من الحساب.
يظن أنه ضَمِنَ لنفسه بهذا المال الذي جمعه، الخلود في الدنيا والإفلات من الحساب.
"يَحْسَب " لِجَهْلِهِ " أَنَّ مَاله أَخْلَدَهُ " جَعَلَهُ خَالِدًا لَا يَمُوت
أَيْ يَظُنّ أَنَّ جَمْعه الْمَال يُخَلِّدهُ فِي هَذِهِ الدَّار " كَلَّا " أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ . ثُمَّ .
وَقَوْله : { يَحْسَب أَنَّ مَاله أَخْلَدَهُ } يَقُول : يَحْسَب أَنَّ مَاله الَّذِي جَمَعَهُ وَأَحْصَاهُ , وَبَخِلَ بِإِنْفَاقِهِ , مُخْلِده فِي الدُّنْيَا , فَمُزِيل عَنْهُ الْمَوْت . وَقِيلَ : أَخْلَدَهُ , وَالْمَعْنَى : يُخْلِدهُ , كَمَا يُقَال لِلرَّجُلِ الَّذِي يَأْتِي الْأَمْر الَّذِي يَكُون سَبَبًا لِهَلَاكِهِ : عَطِبَ وَاَللَّه فُلَان , هَلَكَ وَاَللَّه فُلَان , بِمَعْنَى : أَنَّهُ يَعْطَب مِنْ فِعْله ذَلِكَ , وَلَمَّا يَهْلِك بَعْد وَلَمْ يَعْطَب ; وَكَالرَّجُلِ يَأْتِي الْمُوبِقَة مِنْ الذُّنُوب : دَخَلَ وَاَللَّه فُلَان النَّار.
مشاركة الموضوع