تفسير القرطبي

سورة العصر الآية ٣

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ ﴿٣﴾
اِسْتِئْنَاء مِنْ الْإِنْسَان ; إِذْ هُوَ بِمَعْنَى النَّاس عَلَى الصَّحِيح . قَوْله تَعَالَى

أَيْ أَدَّوْا الْفَرَائِض الْمُفْتَرَضَة عَلَيْهِمْ ; وَهُمْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : قَرَأْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَالْعَصْر " ثُمَّ قُلْت مَا تَفْسِيرهَا يَا نَبِيّ اللَّه ؟ قَالَ : " وَالْعَصْر " قَسَم مِنْ اللَّه , أَقْسَمَ رَبّكُمْ بِآخِرِ النَّهَار : " إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر " : أَبُو جَهْل " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا " : أَبُو بَكْر , " وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " عُمَر . " وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ " عُثْمَان " وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ " عَلِيّ . رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . وَهَكَذَا خَطَبَ اِبْن عَبَّاس عَلَى الْمِنْبَر مَوْقُوفًا عَلَيْهِ .

أَيْ تَحَابَّوْا ; أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا وَحَثَّ بَعْضهمْ بَعْضًا

أَيْ بِالتَّوْحِيدِ ; كَذَا رَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس . قَالَ قَتَادَة : " بِالْحَقِّ " أَيْ الْقُرْآن . وَقَالَ السُّدِّيّ : الْحَقّ هُنَا هُوَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .

عَلَى طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَالصَّبْر عَنْ مَعَاصِيه وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَاَللَّه أَعْلَم
إلا الذين آمنوا بالله وعملوا عملا صالحا, وأوصى بعضهم بعضا بالاستمساك بالحق, والعمل بطاعة الله, والصبر على ذلك.
إلا الذين آمنوا بالله وعملوا عملا صالحًا، وأوصى بعضهم بعضًا بالاستمساك بالحق، والعمل بطاعة الله، والصبر على ذلك.
" إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " فَلَيْسُوا فِي خُسْرَان " وَتَوَاصَوْا " أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا " بِالْحَقِّ " الْإِيمَان " وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ " عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة
فَاسْتَثْنَى مِنْ جِنْس الْإِنْسَان عَنْ الْخُسْرَان الَّذِينَ آمَنُوا بِقُلُوبِهِمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات بِجَوَارِحِهِمْ " وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ " وَهُوَ أَدَاء الطَّاعَات وَتَرْك الْمُحَرَّمَات . آخِر تَفْسِير سُورَة الْعَصْر وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
{ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } يَقُول : إِلَّا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَوَحَّدُوهُ , وَأَقَرُّوا لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالطَّاعَة , وَعَمِلُوا الصَّالِحَات , وَأَدَّوْا مَا لَزِمَهُمْ مِنْ فَرَائِضه , وَاجْتَنَبُوا مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيه , وَاسْتَثْنَى الَّذِينَ آمَنُوا عَنْ الْإِنْسَان , لِأَنَّ الْإِنْسَان بِمَعْنَى الْجَمْع , لَا بِمَعْنَى الْوَاحِد .

وَقَوْله : { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ } يَقُول : وَأَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا بِلُزُومِ الْعَمَل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابه , مِنْ أَمْره , وَاجْتِنَاب مَا نَهَى عَنْهُ فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29345- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ } وَالْحَقّ : كِتَاب اللَّه . 29346 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ } قَالَ : الْحَقّ كِتَاب اللَّه . * -حَدَّثَنِي عِمْرَان بْن بَكَّار الْكُلَاعِيّ , قَالَ : ثنا خَطَّاب بْن عُثْمَان , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سِنَان أَبُو رَوْح السَّكُونِيّ , حِمْصِيّ لَقِيته بِأَرْمِينِيَة , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول فِي { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ } قَالَ : الْحَقّ : كِتَاب اللَّه.

وَقَوْله : { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } يَقُول : وَأَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا بِالصَّبْرِ عَلَى الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29347- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } قَالَ : الصَّبْر : طَاعَة اللَّه . 29348 - حَدَّثَنِي عِمْرَان بْن بَكَّار الْكُلَاعِيّ , قَالَ : ثنا خَطَّاب بْن عُثْمَان , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سِنَان أَبُو رَوْح , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول فِي قَوْله { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } قَالَ : الصَّبْر : طَاعَة اللَّه. * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } قَالَ : الصَّبْر : طَاعَة اللَّه . آخِر تَفْسِير سُورَة وَالْعَصْر
مشاركة الموضوع