تفسير القرطبي

سورة القارعة الآية ٥

وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ ﴿٥﴾
أَيْ الصُّوف الَّذِي يُنْفَش بِالْيَدِ , أَيْ تَصِير هَبَاء وَتَزُول ; كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي مَوْضِع آخَر : " هَبَاء مُنْبَثًّا " [ الْوَاقِعَة : 6 ] وَأَهْل اللُّغَة يَقُولُونَ : الْعِهْن الصُّوف الْمَصْبُوغ .وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " سَأَلَ سَائِل " .
وتكون الجبال كالصرف متعدد الألوان الذي ينفش باليد, فيصير هباء ويزول.
وتكون الجبال كالصوف متعدد الألوان الذي يُنْفَش باليد، فيصير هباء ويزول.
يَعْنِي قَدْ صَارَتْ كَأَنَّهَا الصُّوف الْمَنْفُوش الَّذِي قَدْ شَرَعَ فِي الذَّهَاب وَالتَّمَزُّق قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ " الْعِهْن " الصُّوف ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَمَّا يَئُول آلَيْهِ عَمَل الْعَامِلِينَ وَمَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنْ الْكَرَامَة وَالْإِهَانَة بِحَسَبِ أَعْمَاله فَقَالَ .
وَقَوْله : { وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوش } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَوْم تَكُون الْجِبَال كَالصُّوفِ الْمَنْفُوش ; وَالْعِهْن : هُوَ الْأَلْوَان مِنْ الصُّوف . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29301 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوش } قَالَ : الصُّوف الْمَنْفُوش . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : هُوَ الصُّوف . وَذُكِرَ أَنَّ الْجِبَال تَسِير عَلَى الْأَرْض وَهِيَ فِي صُورَة الْجِبَال كَالْهَبَاءِ .
مشاركة الموضوع