تفسير القرطبي

سورة القارعة الآية ١٠

وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا هِيَهْ ﴿١٠﴾
الْأَصْل " مَا هِيَ " فَدَخَلَتْ الْهَاء لِلسَّكْتِ . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَيَعْقُوب وَابْن مُحَيْصِن " مَا هِيَ نَار " بِغَيْرِ هَاء فِي الْوَصْل , وَوَقَفُوا بِهَا . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة الْحَاقَّة بَيَانه .
وما أدراك- يا محمد- ما هذه الهاوية؟
وما أدراك -أيها الرسول- ما هذه الهاوية؟
" وَمَا أَدْرَاك مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ " قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ الْأَشْعَث بْن عَبْد اللَّه الْأَعْمَى قَالَ : إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِن ذُهِبَ بِرُوحِهِ إِلَى أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ رَوِّحُوا أَخَاكُمْ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمّ الدُّنْيَا قَالَ وَيَسْأَلُونَهُ وَمَا فَعَلَ فُلَان ؟ فَيَقُول مَاتَ أَوَمَا جَاءَكُمْ فَيَقُولُونَ ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمّه الْهَاوِيَة وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق أَنَس بْن مَالِك مَرْفُوعًا بِأَبْسَط مِنْ هَذَا وَقَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي كِتَاب صِفَة النَّار - أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ .
قَوْله : { وَمَا أَدْرَاك مَا هِيَهْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أَشْعَرَك يَا مُحَمَّد مَا الْهَاوِيَة , ثُمَّ بَيَّنَ مَا هِيَ , فَقَالَ :
مشاركة الموضوع