تفسير القرطبي

سورة يونس الآية ٩٧

وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ﴿٩٧﴾
أَنَّثَ " كُلًّا " عَلَى الْمَعْنَى ; أَيْ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ الْآيَات .


فَحِينَئِذٍ يُؤْمِنُونَ وَلَا يَنْفَعهُمْ .
ولو جاءتهم كل موعظة وعبرة حتى يعاينوا العذاب الموجع، فحينئذ يؤمنون، ولا ينفعهم إيمانهم.
"وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم" فَلَا يَنْفَعهُمْ حِينَئِذٍ
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم " أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ إِيمَانًا يَنْفَعهُمْ بَلْ حِين لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا وَلِهَذَا لَمَّا دَعَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ قَالَ " رَبّنَا اِطْمِسْ عَلَى أَمْوَالهمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم " كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلّ شَيْء قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ يَجْهَلُونَ " .
وَقَوْله : { وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة } وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة وَمَوْعِظَة وَعِبْرَة فَعَايَنُوهَا حَتَّى يُعَايِنُوا الْعَذَاب الْأَلِيمَ , كَمَا لَمْ يُؤْمِن فِرْعَوْن وَمَلَؤُهُ , إِذَا حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك حَتَّى عَايَنُوا الْعَذَاب الْأَلِيم , فَحِينَئِذٍ قَالَ : { آمَنْت أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل } 10 90 حِين لَمْ يَنْفَعهُ قِيله , فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك مِنْ قَوْمك , مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان وَغَيْرهمْ , لَا يُؤْمِنُونَ بِك فَيَتَّبِعُونَك إِلَّا فِي الْحِين الَّذِي لَا يَنْفَعهُمْ إِيمَانهمْ .
مشاركة الموضوع