التفسير الميسر

سورة الليل الآية ٧

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ ﴿٧﴾
فأمَّا من بذل من ماله واتقى الله في ذلك، وصدَّق بـ"لا إله إلا الله" وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء، فسنرشده ونوفقه إلى أسباب الخير والصلاح ونيسِّر له أموره.
فسنرشده إلى أسباب الخير والصلاح ونيسر له أموره.
" فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى " لِلْجَنَّةِ
قَوْله تَعَالَى " فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى " قَالَ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي لِلْخَيْرِ وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَم يَعْنِي الْجَنَّة وَقَالَ بَعْض السَّلَف مِنْ ثَوَاب الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةُ بَعْدهَا , وَمَنْ جَاءَ السَّيِّئَة السَّيِّئَةُ بَعْدهَا.
وَقَوْله : { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى } يَقُول : فَسَنُهَيِّئُهُ لِلْخَلَّةِ الْيُسْرَى , وَهِيَ الْعَمَل بِمَا يَرْضَاهُ اللَّه مِنْهُ فِي الدُّنْيَا , لِيُوجِب لَهُ بِهِ فِي الْآخِرَة الْجَنَّة .
أَيْ نُرْشِدهُ لِأَسْبَابِ الْخَيْر وَالصَّلَاح , حَتَّى يَسْهُل عَلَيْهِ فِعْلهَا . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : " لِلْيُسْرَى " لِلْجَنَّةِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَة بِالْبَقِيعِ , فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ , وَمَعَهُ عُود يَنْكُت بِهِ فِي الْأَرْض , فَرَفَعَ رَأْسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ : [ مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَدْخَلُهَا ] فَقَالَ الْقَوْم : يَا رَسُول اللَّه , أَفَلَا نَتَّكِل عَلَى كِتَابنَا ؟ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل السَّعَادَة فَانْهُ يَعْمَل لِلسَّعَادَةِ , وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الشَّقَاء فَإِنَّهُ يَعْمَل لِلشَّقَاءِ . قَالَ : [ بَلْ اِعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّر أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل السَّعَادَة فَإِنَّهُ يُيَسَّر لِعَمَلِ السَّعَادَة , وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الشَّقَاء فَإِنَّهُ يُيَسَّر لِعَمَلِ الشَّقَاء - ثُمَّ قَرَأَ - " فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى , فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى , وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى , وَكَذِب بِالْحُسْنَى , فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " ] لَفْظ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ فِيهِ : حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَسَأَلَ غُلَامَانِ شَابَّانِ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَا : الْعَمَل فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَام وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِير ؟ أَمْ فِي شَيْء يُسْتَأْنَف ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : [ بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَام , وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِير ] قَالَا : فَفِيمَ الْعَمَل ؟ قَالَ : [ اِعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر لِعَمَلِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ ] قَالَا : فَالْآن نَجِدُّ وَنَعْمَل .
مشاركة الموضوع