التفسير الميسر

سورة الليل الآية ١٨

ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ﴿١٨﴾
وسيُزحزَح عنها شديد التقوى، الذي يبذل ماله ابتغاء المزيد من الخير. وليس إنفاقه ذاك مكافأة لمن أسدى إليه معروفا، لكنه يبتغي بذلك وجه ربه الأعلى ورضاه، ولسوف يعطيه الله في الجنة ما يرضى به.
الذي يبذل ماله ابتغاء المزيد من الخير.
" " الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى " مُتَزَكِّيًا بِهِ عِنْد اللَّه تَعَالَى بِأَنْ يُخْرِجهُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا رِيَاء وَلَا سُمْعَة , فَيَكُون زَاكِيًا عِنْد اللَّه , وَهَذَا نَزَلَ فِي الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا اِشْتَرَى بِلَالًا الْمُعَذَّب عَلَى إِيمَانه وَأَعْتَقَهُ , فَقَالَ الْكُفَّار : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ . " وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى "
قَوْله " الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى " أَيْ يَصْرِف مَاله فِي طَاعَة رَبّه لِيُزَكِّيَ نَفْسه وَمَاله وَمَا وَهَبَهُ اللَّه مِنْ دِين وَدُنْيَا .
وَقَوْله : { الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى } يَقُول : الَّذِي يُعْطِي مَاله فِي الدُّنْيَا فِي حُقُوق اللَّه الَّتِي أَلْزَمَهُ إِيَّاهَا , { يَتَزَكَّى } : يَعْنِي : يَتَطَهَّر بِإِعْطَائِهِ ذَلِكَ مِنْ ذُنُوبه .
ثُمَّ وَصَفّ الْأَتْقَى فَقَالَ : " الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى " أَيْ يَطْلُب أَنْ يَكُون عِنْد اللَّه زَاكِيًا , وَلَا يَطْلُب بِذَلِكَ رِيَاء وَلَا سُمْعَة , بَلْ يَتَصَدَّق بِهِ مُبْتَغِيًا بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْمَعَانِي : أَرَادَ بِقَوْلِهِ " الْأَتْقَى " و " الْأَشْقَى " أَيْ التَّقِيّ وَالشَّقِيّ كَقَوْلِ طَرَفَة : تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْت فِيهَا بِأَوْحَدِ أَيْ وَاحِد وَوَحِيد وَتُوضَع ( أَفْعَل ) مَوْضِع فَعِيل , نَحْو قَوْلهمْ : اللَّه أَكْبَر بِمَعْنَى كَبِير , " وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ " [ الرُّوم : 27 ] بِمَعْنَى هَيِّنٍ .
مشاركة الموضوع