التفسير الميسر

سورة الليل الآية ١٣

وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ ﴿١٣﴾
إن علينا بفضلنا وحكمتنا أن نبيِّن طريق الهدى الموصل إلى الله وجنته من طريق الضلال، وإن لنا ملك الحياة الآخرة والحياة الدنيا.
وإن لنا ملك الحياة الآخرة والحياة الدنيا.
" وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَة وَالْأُولَى " أَيْ الدُّنْيَا فَمَنْ طَلَبَهُمَا مِنْ غَيْرنَا فَقَدْ أَخْطَأَ
قَوْله تَعَالَى " إِنَّ لَنَا لَلْآخِرَة وَالْأُولَى " أَيْ الْجَمِيع مِلْكنَا وَأَنَا الْمُتَصَرِّف فِيهِمَا .
وَقَوْله : { وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَة وَالْأُولَى } يَقُول : وَإِنَّ لَنَا مُلْك مَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , نُعْطِي مِنْهُمَا مَنْ أَرَدْنَا مِنْ خَلْقنَا , وَنُحْرِمهُ مَنْ شِئْنَا . وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ يُوَفِّق لِطَاعَتِهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقه , فَيُكْرِمهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا , وَيُهَيِّئ لَهُ الْكَرَامَة وَالثَّوَاب فِي الْآخِرَة , وَيَخْذُل مَنْ يَشَاء خِذْلَانه مِنْ خَلْقه عَنْ طَاعَته , فَيُهِينهُ بِمَعْصِيَتِهِ فِي الدُّنْيَا , وَيُخْزِيه بِعُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة .
" لَلْآخِرَة " الْجَنَّة . " وَالْأُولَى " الدُّنْيَا . وَكَذَا رَوَى عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس . أَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لِلَّهِ تَعَالَى . وَرَوَى أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " مَنْ كَانَ يُرِيد ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْد اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " [ النِّسَاء : 134 ] فَمَنْ طَلَبَهُمَا مِنْ غَيْر مَالِكهمَا فَقَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيق .
مشاركة الموضوع