التفسير الميسر

سورة الطارق الآية ١٣

إِنَّهُۥ لَقَوْلٌۭ فَصْلٌۭ ﴿١٣﴾
والسماء ذات المطر المتكرر، والأرض ذات التشقق بما يتخللها من نبات، إن القرآن لقول فصل بَيْنَ الحق والباطل، وما هو بالهزل. ولا يجوز للمخلوق أن يقسم بغير الله، وإلا فقد أشرك.
إن القرآن لقول فصل بين الحق, والباطل,
" إِنَّهُ " أَيْ الْقُرْآن " لَقَوْل فَصْل " يَفْصِل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل
قَالَ اِبْن عَبَّاس حَقّ وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَقَالَ آخَر حُكْم عَدْل .
وَقَوْله : { إِنَّهُ لَقَوْل فَصْل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَذَا الْقَوْل وَهَذَا الْخَبَر لَقَوْل فَصْل : يَقُول : لَقَوْل يَفْصِل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل بِبَيَانِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى اِخْتِلَاف مِنْهُمْ فِي الْعِبَارَة عَنْهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : لَقَوْل حَقّ . وَقَالَ بَعْضهمْ : لَقَوْل حُكْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28626 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّهُ لَقَوْل فَصْل } يَقُول : حَقّ . 28627 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّهُ لَقَوْل فَصْل } : أَيْ حُكْم .
عَلَى هَذَا وَقَعَ الْقَسَم . أَيْ إِنَّ الْقُرْآن يَفْصِل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب مَا رَوَاهُ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ |اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : [ كِتَاب فِيهِ خَبَر مَا قَبْلَكُمْ وَحُكْم مَا بَعْدكُمْ , هُوَ الْفَصْل , لَيْسَ بِالْهَزْلِ , مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّه , وَمَنْ اِبْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْره أَضَلَّهُ اللَّه ] . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْقَوْلِ الْفَصْل : مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَعِيد فِي هَذِهِ السُّورَة , مِنْ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِر . يَوْم تُبْلَى السَّرَائِر " .
مشاركة الموضوع