التفسير الميسر

سورة النازعات الآية ٣٤

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلْكُبْرَىٰ ﴿٣٤﴾
فإذا جاءت القيامة الكبرى والشدة العظمى وهي النفخة الثانية، عندئذ يُعْرَض على الإنسان كل عمله من خير وشر، فيتذكره ويعترف به، وأُظهرت جهنم لكل مُبْصِر تُرى عِيانًا.
فإذا جاءت القيامة الكبرى والشدة العظمى وهي النفخة الثانية,
" فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة الْكُبْرَى " النَّفْخَة الثَّانِيَة
وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَهُ اِبْن عَبَّاس سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَطِمّ عَلَى كُلّ أَمْر هَائِل مُفْظِع كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَالسَّاعَة أَدْهَى وَأَمَرّ" .
وَقَوْله : { فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة الْكُبْرَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِذَا جَاءَتْ الَّتِي تَطِمّ عَلَى كُلّ هَائِلَة مِنْ الْأُمُور , فَتَغْمُر مَا سِوَاهَا بِعَظِيمِ هَوْلهَا , وَقِيلَ : إِنَّهَا اِسْم مِنْ أَسْمَاء يَوْم الْقِيَامَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28136 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة الْكُبْرَى } مِنْ أَسْمَاء يَوْم الْقِيَامَة , عَظَّمَهُ اللَّه وَحَذَّرَهُ عِبَاده . 28137 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثَنَا سَهْل بْن عَامِر , قَالَ : ثَنَا مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ الْقَاسِم بْن الْوَلِيد , فِي قَوْله : { فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة الْكُبْرَى } قَالَ : سِيقَ أَهْل الْجَنَّة إِلَى الْجَنَّة , وَأَهْل النَّار إِلَى النَّار .
أَيْ الدَّاهِيَة الْعُظْمَى , وَهِيَ النَّفْخَة الثَّانِيَة , الَّتِي يَكُون مَعَهَا الْبَعْث , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة الضَّحَّاك عَنْهُ , وَهُوَ قَوْل الْحَسَن . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَالضَّحَّاك : أَنَّهَا الْقِيَامَة ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَطِمّ عَلَى كُلّ شَيْء , فَتَعُمُّ مَا سِوَاهَا لِعِظَمِ هَوْلِهَا ; أَيْ تَقَلُّبه . وَفِي أَمْثَالهمْ : ( جَرَى الْوَادِي فَطَمَّ عَلَى الْقَرِيِّ ) الْمُبَرِّد : الطَّامَّة عِنْد الْعَرَب الدَّاهِيَة الَّتِي لَا تُسْتَطَاع , وَإِنَّمَا أُخِذَتْ فِيمَا أَحْسَب مِنْ قَوْلهمْ : طَمَّ الْفَرَس طَمِيمًا إِذَا اِسْتَفْرَغَ جَهْده فِي الْجَرْي , وَطَمَّ الْمَاء إِذَا مَلَأ النَّهَر كُلّه . غَيْره : هِيَ مَأْخُوذَة مِنْ طَمَّ السَّيْل الرَّكِيَّة أَيْ دَفَنَهَا , وَالطَّمّ : الدَّفْن وَالْعُلُوّ . وَقَالَ الْقَاسِم بْن الْوَلِيد الْهَمْدَانِيّ : الطَّامَّة الْكُبْرَى حِين يُسَاق أَهْل الْجَنَّة إِلَى الْجَنَّة وَأَهْل النَّار إِلَى النَّار . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل مُجَاهِد : وَقَالَ سُفْيَان : هِيَ السَّاعَة الَّتِي يُسْلِم فِيهَا أَهْل النَّار إِلَى الزَّبَانِيَة . أَيْ الدَّاهِيَة الَّتِي طَمَّتْ وَعَظُمَتْ ; قَالَ : إِنَّ بَعْض الْحُبّ يُعْمِي وَيُصِمّ وَكَذَاك الْبُغْض أَدْهَى وَأَطَمّ
مشاركة الموضوع