التفسير الميسر

سورة النبأ الآية ٢

عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ ﴿٢﴾
عن أيِّ شيء يسأل بعض كفار قريش بعضا؟ يتساءلون عن الخبر العظيم الشأن، وهو القرآن العظيم الذي ينبئ عن البعث الذي شك فيه كفار قريش وكذَّبوا به.
يتساءلون عن الخبر العظيم الشأن , وهو القرآن العظيم الذي ينبئ عن البعث
" عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم " بَيَان لِذَلِكَ الشَّيْء وَالِاسْتِفْهَام لِتَفْخِيمِهِ وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى الْبَعْث وَغَيْره
وَهُوَ النَّبَأ الْعَظِيم يَعْنِي الْخَبَر الْهَائِل الْمُفْظِع الْبَاهِر قَالَ قَتَادَة وَابْن زَيْد النَّبَأ الْعَظِيم الْبَعْث بَعْد الْمَوْت وَقَالَ مُجَاهِد هُوَ الْقُرْآن.
قَالَ أَبُو جَعْفَر : ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الَّذِي يَتَسَاءَلُونَهُ , فَقَالَ : يَتَسَاءَلُونَ عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم : يَعْنِي : عَنْ الْخَبَر الْعَظِيم . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالنَّبَإِ الْعَظِيم , فَقَالَ بَعْضهمْ : أُرِيدَ بِهِ الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27890 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم } قَالَ : الْقُرْآن . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهِ الْبَعْث . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27891 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم } وَهُوَ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم } قَالَ : النَّبَأ الْعَظِيم : الْبَعْث بَعْد الْمَوْت . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة ; قَالَ : قَالُوا هَذَا الْيَوْم الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّا نَحْيَا فِيهِ وَآبَاؤُنَا , قَالَ : فَهُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ , لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ , فَقَالَ اللَّه : بَلْ هُوَ نَبَأ عَظِيم أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ , يَوْم الْقِيَامَة لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : مَعْنَى ذَلِكَ : عَمَّ يَتَحَدَّث بِهِ قُرَيْش فِي الْقُرْآن , ثُمَّ أَجَابَ فَصَارَتْ عَمَّ كَأَنَّهَا فِي مَعْنَى : لِأَيِّ شَيْء يَتَسَاءَلُونَ عَنْ الْقُرْآن .
أَيْ يَتَسَاءَلُونَ " عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم " فَعَنْ لَيْسَ تَتَعَلَّق بِـ " يَتَسَاءَلُونَ " الَّذِي فِي التِّلَاوَة ; لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَم دُخُول حَرْف الِاسْتِفْهَام فَيَكُون " عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم " كَقَوْلِك : كَمْ مَالُك أَثَلَاثُونَ أَمْ أَرْبَعُونَ ؟ فَوَجَبَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اِمْتِنَاع تَعَلُّقِهِ بِـ " يَتَسَاءَلُونَ " الَّذِي فِي التِّلَاوَة , وَإِنَّمَا يَتَعَلَّق بِـ يَتَسَاءَلُونَ آخَر مُضْمَر . وَحَسُنَ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ يَتَسَاءَلُونَ ; قَالَهُ الْمَهْدَوِيّ . وَذَكَرَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ الِاسْتِفْهَام فِي قَوْله : " عَنْ " مُكَرَّر إِلَّا أَنَّهُ مُضْمَر , كَأَنَّهُ قَالَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ أَعْنِ النَّبَإِ الْعَظِيم ؟ فَعَلَى هَذَا يَكُون مُتَّصِلًا بِالْآيَةِ الْأُولَى . وَ " النَّبَأ الْعَظِيم " أَيْ الْخَبَر الْكَبِير .
مشاركة الموضوع