التفسير الميسر

سورة المدثر الآية ٢٨

لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ ﴿٢٨﴾
سأدخله جهنم؛ كي يصلى حرَّها ويحترق بنارها وما أعلمك أيُّ شيء جهنم؟ لا تبقي لحمًا ولا تترك عظمًا إلا أحرقته، مغيِّرة للبشرة، مسوِّدة للجلود، محرقة لها، يلي أمرها ويتسلط على أهلها بالعذاب تسعة عشر ملكًا من الزبانية الأشداء.
لا تبقي لحما ولا تترك عظما إلا أحرقته,
"لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر" شَيْئًا مِنْ لَحْم وَلَا عَصَب إلَّا أَهْلَكَتْهُ ثُمَّ يَعُود كَمَا كَانَ
أَيْ تَأْكُل لُحُومهمْ وَعُرُوقهمْ وَعَصَبهمْ وَجُلُودهمْ ثُمَّ تُبَدَّل غَيْر ذَلِكَ وَهُمْ فِي ذَلِكَ لَا يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ قَالَهُ اِبْن بُرَيْدَة وَأَبُو سِنَان وَغَيْرهمَا.
ثُمَّ بَيَّنَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره مَا سَقَر , فَقَالَ : هِيَ نَار { لَا تُبْقِي } مَنْ فِيهَا حَيًّا { وَلَا تَذَر } مَنْ فِيهَا مَيِّتًا , وَلَكِنَّهَا تُحَرِّقهُمْ كُلَّمَا جُدِّدَ خَلْقهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27445 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر } قَالَ : لَا تُمِيت وَلَا تُحْيِي . * -حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 27446 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو لَيْلَى , عَنْ مَرْثَد , فِي قَوْله : { لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر } قَالَ : لَا تُبْقِي مِنْهُمْ شَيْئًا أَنْ تَأْكُلَهُمْ , فَإِذَا خُلِقُوا لَهَا لَا تَذَرهُمْ حَتَّى تَأْخُذهُمْ فَتَأْكُلهُمْ.
ثُمَّ فَسَّرَ حَالَهَا فَقَالَ : " لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر " أَيْ لَا تَتْرُك لَهُمْ عَظْمًا وَلَا لَحْمًا وَلَا دَمًا إِلَّا أَحْرَقَتْهُ . وَكَرَّرَ اللَّفْظ تَأْكِيدًا . وَقِيلَ : لَا تُبْقِي مِنْهُمْ شَيْئًا ثُمَّ يُعَادُونَ خَلْقًا جَدِيدًا , فَلَا تَذَر أَنْ تُعَاوِد إِحْرَاقَهُمْ هَكَذَا أَبَدًا .

وَقَالَ مُجَاهِد : لَا تُبْقِي مَنْ فِيهَا حَيًّا وَلَا تَذَرهُ مَيِّتًا , تُحْرِقهُمْ كُلَّمَا جُدِّدُوا .

وَقَالَ السُّدِّيّ : لَا تُبْقِي لَهُمْ لَحْمًا وَلَا تَذَر لَهُمْ عَظْمًا
مشاركة الموضوع