التفسير الميسر

سورة الحاقة الآية ٥١

وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ ﴿٥١﴾
إنا لَنعلم أنَّ مِنكم مَن يكذِّب بهذا القرآن مع وضوح آياته، وإن التكذيب به لندامة عظيمة على الكافرين به حين يرون عذابهم ويرون نعيم المؤمنين به، وإنه لحق ثابت ويقين لا شك فيه. فنزِّه الله سبحانه عما لا يليق بجلاله، واذكره باسمه العظيم.
وإنه لحق ثابت ويقين لا شك فيه
"وَإِنَّهُ" أَيْ الْقُرْآن "لَحَقّ الْيَقِين" أَيْ الْيَقِين الْحَقّ
أَيْ الْخَبَر الصِّدْق الْحَقّ الَّذِي لَا مِرْيَة فِيهِ وَلَا شَكّ وَلَا رَيْب .
يَقُول : وَإِنَّهُ لَلْحَقّ الْيَقِين الَّذِينَ لَا شَكّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه , لَمْ يَتَقَوَّلهُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
يَعْنِي أَنَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيم تَنْزِيل مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; فَهُوَ لَحَقّ الْيَقِين . وَقِيلَ : أَيْ حَقًّا يَقِينًا لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ حَسْرَة عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة . فَعَلَى هَذَا " وَإِنَّهُ لَحَسْرَة " أَيْ لَتَحَسُّر ; فَهُوَ مَصْدَر بِمَعْنَى التَّحَسُّر , فَيَجُوز تَذْكِيره . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِك : لَعَيْن الْيَقِين وَمَحْض الْيَقِين . وَلَوْ كَانَ الْيَقِين نَعْتًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ ; كَمَا لَا تَقُول : هَذَا رَجُل الظَّرِيف . وَقِيلَ : أَضَافَهُ إِلَى نَفْسه لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ .
مشاركة الموضوع