التفسير الميسر

سورة الحاقة الآية ٣٥

فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَٰهُنَا حَمِيمٌۭ ﴿٣٥﴾
فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب، وليس له طعام إلا مِن صديد أهل النار، لا يأكله إلا المذنبون المصرُّون على الكفر بالله.
فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب,
"فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَاهُنَا حَمِيم" قَرِيب يَنْتَفِع بِهِ
وَقَوْله تَعَالَى" فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَهُنَا حَمِيم وَلَا طَعَام إِلَّا مِنْ غِسْلِين لَا يَأْكُلهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ " أَيْ لَيْسَ لَهُ الْيَوْم مَنْ يُنْقِذهُ مِنْ عَذَاب اللَّه تَعَالَى لَا حَمِيم وَهُوَ الْقَرِيب وَلَا شَفِيع يُطَاع .
وَقَوْله : { فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَا هُنَا حَمِيم } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة هَا هُنَا , يَعْنِي فِي الدَّار الْآخِرَة حَمِيم , يَعْنِي قَرِيب يَدْفَع عَنْهُ , وَيُغِيثهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الْبَلَاء , كَمَا : 27000 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَا هُنَا حَمِيم } الْقَرِيب فِي كَلَام الْعَرَب .
خَبَر " لَيْسَ " قَوْله : " لَهُ " وَلَا يَكُون الْخَبَر قَوْله : " هَا هُنَا " لِأَنَّ الْمَعْنَى يَصِير : لَيْسَ هَا هُنَا طَعَام إِلَّا مِنْ غِسْلِين , وَلَا يَصِحّ ذَلِكَ ; لِأَنَّ ثَمَّ طَعَامًا غَيْرَهُ . وَ " هَا هُنَا " مُتَعَلِّق بِمَا فِي " لَهُ " مِنْ مَعْنَى الْفِعْل . وَالْحَمِيم هَا هُنَا الْقَرِيب . أَيْ لَيْسَ لَهُ قَرِيب يَرِقّ لَهُ وَيَدْفَع عَنْهُ . وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْحَمِيم وَهُوَ الْمَاء الْحَارّ ; كَأَنَّهُ الصَّدِيق الَّذِي يَرِقّ وَيَحْتَرِق قَلْبه لَهُ . وَالْغِسْلِينُ فِعْلِين مِنْ الْغِسْل ; فَكَأَنَّهُ يَنْغَسِل مِنْ أَبْدَانهمْ , وَهُوَ صَدِيد أَهْل النَّار السَّائِل مِنْ جُرُوحهمْ وَفُرُوجهمْ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الضَّحَّاك وَالرَّبِيع بْن أَنَس : هُوَ شَجَر يَأْكُلهُ أَهْل النَّار . وَالْغِسْل ( بِالْكَسْرِ ) : مَا يُغْسَل بِهِ الرَّأْس مِنْ خِطْمِيّ وَغَيْره . الْأَخْفَش : وَمِنْهُ الْغِسْلِينُ , وَهُوَ مَا انْغَسَلَ مِنْ لُحُوم أَهْل النَّار وَدِمَائِهِمْ . وَزِيدَ فِيهِ الْيَاء وَالنُّون كَمَا زِيدَ فِي عِفْرِينَ . وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ شَرّ الطَّعَام وَأَبْشَعه . اِبْن زَيْد : لَا يُعْلَم مَا هُوَ وَلَا الزَّقُّوم . وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : " لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع " [ الْغَاشِيَة : 6 ] يَجُوز أَنْ يَكُونَ الضَّرِيع مِنْ الْغِسْلِين . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير ; وَالْمَعْنَى فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَا هُنَا حَمِيم إِلَّا مِنْ غِسْلِين . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير ; وَالْمَعْنَى فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَا هُنَا حَمِيم إِلَّا مِنْ غِسْلِين ; وَيَكُون الْمَاء الْحَارّ .
مشاركة الموضوع