التفسير الميسر

سورة الحاقة الآية ٣

وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحَآقَّةُ ﴿٣﴾
القيامة الواقعة حقًّا التي يتحقق فيها الوعد والوعيد، ما القيامة الواقعة حقًّا في صفتها وحالها؟ وأي شيء أدراك -أيها الرسول- وعَرَّفك حقيقة القيامة، وصَوَّر لك هولها وشدتها؟
وأي شيء أدرك- يا محمد- وعرفك حقيقة القيامة, وصور لك هولها وشدتها؟
"وَمَا أَدْرَاك" أَعْلَمَك "مَا الْحَاقَّة" زِيَادَة تَعْظِيم لِشَأْنِهَا فَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَدْرَى
لِهَذَا عَظَّمَ اللَّه أَمْرهَا فَقَالَ " وَمَا أَدْرَاك مَا الْحَاقَّة " .
وَقَوْله : { وَمَا أَدْرَاك مَا الْحَاقَّة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَيّ شَيْء أَدْرَاك وَعَرَّفَك أَيّ شَيْء الْحَاقَّة . كَمَا : 26913 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان قَالَ : مَا فِي الْقُرْآن " وَمَا يُدْرِيك " فَلَمْ يُخْبِرهُ , وَمَا كَانَ " وَمَا أَدْرَاك " , فَقَدْ أَخْبَرَهُ . 26914 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا أَدْرَاك مَا الْحَاقَّة } تَعْظِيمًا لِيَوْمِ الْقِيَامَة كَمَا تَسْمَعُونَ .
اِسْتِفْهَام أَيْضًا ; أَيْ أَيّ شَيْء أَعْلَمَك مَا ذَلِكَ الْيَوْم . وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَالِمًا بِالْقِيَامَةِ وَلَكِنْ بِالصِّفَةِ فَقِيلَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهَا : وَمَا أَدْرَاك مَا هِيَ ; كَأَنَّك لَسْت تَعْلَمهَا إِذْ لَمْ تُعَايِنهَا . وَقَالَ يَحْيَى بْن سَلَّام : بَلَغَنِي أَنَّ كُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن " وَمَا أَدْرَاك " فَقَدْ أَدْرَاهُ إِيَّاهُ وَعَلَّمَهُ . وَكُلّ شَيْء قَالَ : " وَمَا يُدْرِيك " فَهُوَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمهُ . وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ : كُلّ شَيْء قَالَ فِيهِ : " وَمَا أَدْرَاك " فَإِنَّهُ أُخْبِرَ بِهِ , وَكُلّ شَيْء قَالَ فِيهِ : " وَمَا يُدْرِيك " فَإِنَّهُ لَمْ يُخْبَر بِهِ .
مشاركة الموضوع