التفسير الميسر

سورة الحاقة الآية ٢١

فَهُوَ فِى عِيشَةٍۢ رَّاضِيَةٍۢ ﴿٢١﴾
فأمَّا من أُعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول ابتهاجًا وسرورًا: خذوا اقرؤوا كتابي، إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة، فأعددت له العدة من الإيمان والعمل الصالح، فهو في عيشة هنيئة مرضية، في جنة مرتفعة المكان والدرجات، ثمارها قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع. يقال لهم: كلوا أكلا واشربوا شربًا بعيدًا عن كل أذى، سالمين من كل مكروه؛ بسبب ما قدَّمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية.
فهو في عيشة هنيئة مرضية,
"فَهُوَ فِي عِيشَة رَاضِيَة" مَرْضِيَّة
أَيْ مَرْضِيَّة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَهُوَ فِي عِيشَة رَاضِيَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَالَّذِي وَصَفْت أَمْره , وَهُوَ الَّذِي أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ , فِي عِيشَة مَرْضِيَّة , أَوْ عِيشَة فِيهَا الرِّضَا , فَوَصَفْت الْعِيشَة بِالرِّضَا وَهِيَ مَرْضِيَّة ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْح لِلْعِيشَةِ , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِي الْمَدْح وَالذَّمّ فَتَقُول : هَذَا لَيْل نَائِم , وَسِرّ كَاتِم , وَمَاء دَافِق , فَيُوَجِّهُونَ الْفِعْل إِلَيْهِ , وَهُوَ فِي الْأَصْل مَفْعُول لِمَا يُرَاد مِنَ الْمَدْح أَوْ الذَّمّ , وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقُول لِلضَّارِبِ مَضْرُوب , وَلَا لِلْمَضْرُوبِ ضَارِب ; لِأَنَّهُ لَا مَدْح فِيهِ وَلَا ذَمّ .
أَيْ فِي عَيْش يَرْضَاهُ لَا مَكْرُوهَ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْفَرَّاء : " رَاضِيَة " أَيْ مَرْضِيَّة ; كَقَوْلِك : مَاء دَافِق ; أَيْ مَدْفُوق . وَقِيلَ : ذَات رِضًا ; أَيْ يَرْضَى بِهَا صَاحِبهَا . مِثْل لَابِن وَتَامِر ; أَيْ صَاحِب اللَّبَن وَالتَّمْر . وَفِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنَّهُمْ يَعِيشُونَ فَلَا يَمُوتُونَ أَبَدًا وَيَصِحُّونَ فَلَا يَمْرَضُونَ أَبَدًا وَيَنْعَمُونَ فَلَا يَرَوْنَ بُؤْسًا أَبَدًا وَيَشِبُّونَ فَلَا يَهْرَمُونَ أَبَدًا ) .
مشاركة الموضوع