التفسير الميسر

سورة الصف الآية ١٢

يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةًۭ فِى جَنَّٰتِ عَدْنٍۢ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴿١٢﴾
إن فعلتم -أيها المؤمنون- ما أمركم الله به يستر عليكم ذنوبكم، ويدخلكم جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار، ومساكن طاهرة زكية في جنات إقامة دائمة لا تنقطع، ذلك هو الفوز الذي لا فوز بعده. ونعمة أخرى لكم- أيها المؤمنون- تحبونها هي نصر من الله يأتيكم، وفتح عاجل يتم على أيديكم. وبشِّر المؤمنين -أيها النبي- بالنصر والفتح في الدنيا، والجنة في الآخرة.
إن فعلتم أيها المؤمنون- ما أمركم الله به يستر عليكم ذنوبكم, ويدخلكم جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار, ومساكن طاهرة زكية في جنت إقامة دائمة لا تنقطع, ذلك هو الفوز الذي لا فوز بعده
"يَغْفِر" جَوَاب شَرْط مُقَدَّر أَيْ إنْ تَفْعَلُوهُ يَغْفِر "لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن" إقَامَة
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى يَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ أَيْ إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَدَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ غَفَرْت لَكُمْ الزَّلَّات وَأَدْخَلْتُكُمْ الْجَنَّات وَالْمَسَاكِن الطَّيِّبَات وَالدَّرَجَات الْعَالِيَات وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن ذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَسَاكِن طَيِّبَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَسْتُر عَلَيْكُمْ رَبّكُمْ ذُنُوبكُمْ إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَيَصْفَح عَنْكُمْ وَيَعْفُو { وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } يَقُول : وَيُدْخِلكُمْ بَسَاتِين تَجْرِي مِنْ تَحْت أَشْجَارهَا الْأَنْهَار { وَمَسَاكِن طَيِّبَة } يَقُول : وَيُدْخِلكُمْ أَيْضًا مَسَاكِن طَيِّبَة

{ فِي جَنَّات عَدْن } يَعْنِي فِي بَسَاتِين إِقَامَة , لَا ظَعْن عَنْهَا .

وَقَوْله { ذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم } يَقُول : ذَلِكَ النَّجَاء الْعَظِيم مِنْ نَكَال الْآخِرَة وَأَهْوَالهَا.
خَرَّجَ أَبُو الْحُسَيْن الْآجُرِّيّ عَنْ الْحَسَن قَالَ : سَأَلْت عِمْرَان بْن الْحُصَيْن وَأَبَا هُرَيْرَة عَنْ تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة " وَمَسَاكِن طَيِّبَة " فَقَالَا : عَلَى الْخَبِير سَقَطْت , سَأَلْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فَقَالَ : ( قَصْر مِنْ لُؤْلُؤَة فِي الْجَنَّة فِيهِ سَبْعُونَ دَارًا مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء فِي كُلّ دَار سَبْعُونَ بَيْتًا مِنْ زَبَرْجَدَة خَضْرَاء فِي كُلّ بَيْت سَبْعُونَ سَرِيرًا عَلَى كُلّ سَرِير سَبْعُونَ فِرَاشًا مِنْ كُلّ لَوْن عَلَى كُلّ فِرَاش سَبْعُونَ اِمْرَأَة مِنْ الْحُور الْعِين فِي كُلّ بَيْت سَبْعُونَ مَائِدَة عَلَى كُلّ مَائِدَة سَبْعُونَ لَوْنًا مِنْ الطَّعَام فِي كُلّ بَيْت سَبْعُونَ وَصِيفًا وَوَصِيفَة فَيُعْطِي اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمُؤْمِن مِنْ الْقُوَّة فِي غَدَاة وَاحِدَة مَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلّه ) . " فِي جَنَّات عَدْن " أَيْ إِقَامَة .

أَيْ السَّعَادَة الدَّائِمَة الْكَبِيرَة . وَأَصْل الْفَوْز الظَّفَر بِالْمَطْلُوبِ .
مشاركة الموضوع