التفسير الميسر

سورة الواقعة الآية ٨٥

وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ ﴿٨٥﴾
فهل تستطيعون إذا بلغت نفس أحدكم الحلقوم عند النزع، وأنتم حضور تنظرون إليه، أن تمسكوا روحه في جسده؟ لن تستطيعوا ذلك، ونحن أقرب إليه منكم بملائكتنا، ولكنكم لا ترونهم.
ونحن أقرب إليه منكم بملائكتنا, ولكنكم لا ترونهم.
"وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ مِنْكُمْ" بِالْعِلْمِ "وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ" مِنْ الْبَصِيرَة أَيْ لَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ
" وَنَحْنُ أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْكُمْ " أَيْ بِمَلَائِكَتِنَا " وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ " أَيْ وَلَكِنْ لَا تَرَوْنَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَهُوَ الْقَاهِر فَوْق عِبَاده وَيُرْسِل عَلَيْكُمْ حَفَظَة حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ الْمَوْت تَوَفَّتْهُ رُسُلنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ أَلَا لَهُ الْحُكْم وَهُوَ أَسْرَع الْحَاسِبِينَ " .
يَقُول : { وَنَحْنُ أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْكُمْ } يَقُول : وَرُسُلنَا الَّذِينَ يَقْبِضُونَ رُوحه أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْكُمْ , { وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ } . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : قِيلَ { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُوم وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ } كَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُمْ , وَاَللَّه أَعْلَم : إِنَّا نَقْدِر عَلَى أَنْ لَا نَمُوت , فَقَالَ : { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُوم } , ثُمَّ قَالَ { فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ } أَيْ غَيْر مَجْزِيِّينَ تَرْجِعُونَ تِلْكَ النُّفُوس وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ كَيْف تَخْرُج عِنْد ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بِأَنَّكُمْ تَمْتَنِعُونَ مِنْ الْمَوْت .
أَيْ بِالْقُدْرَةِ وَالْعِلْم وَالرُّؤْيَة . قَالَ عَامِر بْن عَبْد الْقَيْس : مَا نَظَرَ إِلَى شَيْء إِلَّا رَأَيْت اللَّه تَعَالَى أَقْرَب إِلَيَّ مِنْهُ . وَقِيلَ أَرَادَ وَرُسُلنَا الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ قَبْضه " أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْكُمْ "

أَيْ لَا تَرَوْنَهُمْ .
مشاركة الموضوع