التفسير الميسر

سورة الواقعة الآية ٢٧

وَأَصْحَٰبُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَٰبُ ٱلْيَمِينِ ﴿٢٧﴾
وأصحاب اليمين، ما أعظم مكانتهم وجزاءهم!! هم في سِدْر لا شوك فيه، وموز متراكب بعضه على بعض، وظلٍّ دائم لا يزول، وماء جار لا ينقطع، وفاكهة كثيرة لا تنفَد ولا تنقطع عنهم، ولا يمنعهم منها مانع، وفرشٍ مرفوعة على السرر.
وأصحاب اليمين, ما أعظم مكانتهم
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَآل السَّابِقِينَ وَهُمْ الْمُقَرَّبُونَ عَطَفَ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ أَصْحَاب الْيَمِين وَهُمْ الْأَبْرَار كَمَا قَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَان أَصْحَاب الْيَمِين مَنْزِلَتهمْ دُون الْمُقَرَّبِينَ فَقَالَ " وَأَصْحَاب الْيَمِين مَا أَصْحَاب الْيَمِين " أَيّ شَيْء أَصْحَاب الْيَمِين وَمَا حَالهمْ وَكَيْفَ مَآلُهُمْ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَصْحَاب الْيَمِين مَا أَصْحَاب الْيَمِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَأَصْحَاب الْيَمِين } وَهُمْ الَّذِينَ يُؤْخَذ بِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة ذَات الْيَمِين , الَّذِي أُعْطُوا كُتُبهمْ بِأَيْمَانِهِمْ يَا مُحَمَّد { مَا أَصْحَاب الْيَمِين } أَيّ شَيْء هُمْ وَمَا لَهُمْ , وَمَاذَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ الْخَيْر , وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَطْفَال الْمُؤْمِنِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25812 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَعْمَر , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِشَام الْمَخْزُومِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَاحِد , قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَش , قَالَ : ثَنَا عُثْمَان بْن قَيْس , أَنَّهُ سَمِعَ زَاذَان أَبَا عَمْرو يَقُول : سَمِعْت عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : { وَأَصْحَاب الْيَمِين مَا أَصْحَاب الْيَمِين } قَالَ : أَصْحَاب الْيَمِين : أَطْفَال الْمُؤْمِنِينَ . 25813 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَأَصْحَاب الْيَمِين مَا أَصْحَاب الْيَمِين } : أَيْ مَاذَا لَهُمْ , وَمَاذَا أُعِدَّ لَهُمْ , ثُمَّ اِبْتَدَأَ الْخَبَر عَمَّا ذَا أُعِدَّ لَهُمْ فِي الْجَنَّة , وَكَيْف يَكُون حَالهمْ إِذَا هُمْ دَخَلُوهَا ؟ فَقَالَ : هُمْ { فِي سِدْر مَخْضُود } يَعْنِي : فِي ثَمَر سِدْر مُوقَر حَمْلًا قَدْ ذَهَبَ شَوْكه .
رَجَعَ إِلَى ذِكْر مَنَازِل أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَهُمْ السَّابِقُونَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَالتَّكْرِير لِتَعْظِيمِ شَأْن النَّعِيم الَّذِي هُمْ فِيهِ .
مشاركة الموضوع