التفسير الميسر

سورة القمر الآية ٥١

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍۢ ﴿٥١﴾
ولقد أهلكنا أشباهكم في الكفر من الأمم الخالية، فهل من متعظ بما حلَّ بهم من النَّكال والعذاب؟
ولقد أهلكنا أشباهكم في الكفر من الأمم الخالية, فهل من متعظ بما حل بهم من النكال والعذاب
"وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعكُمْ" أَشْبَاهكُمْ فِي الْكُفْر مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة "فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر" اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اُذْكُرُوا وَاتَّعِظُوا
يَعْنِي أَمْثَالَكُمْ وَسَلَفَكُمْ مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة الْمُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ " فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " أَيْ فَهَلْ مِنْ مُتَّعِظ بِمَا أَخْزَى اللَّه أُولَئِكَ وَقَدَّرَ لَهُمْ مِنْ الْعَذَاب كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ " .
يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا أَمْرُنَا لِلشَّيْءِ إِذَا أَمَرْنَاهُ وَأَرَدْنَا أَنْ نُكَوِّنَهُ إِلَّا قَوْلَةً وَاحِدَة : كُنْ فَيَكُون , لَا مُرَاجَعَة فِيهَا وَلَا مُرَادَّة { كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَيُوجَد مَا أَمَرْنَاهُ وَقُلْنَا لَهُ : كُنْ كَسُرْعَةِ اللَّمْح بِالْبَصَرِ لَا يُبْطِئ وَلَا يَتَأَخَّر , يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُشْرِكِي قُرَيْش الَّذِينَ كَذَّبُوا رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعكُمْ مَعْشَر قُرَيْش مِنْ الْأُمَم السَّالِفَة وَالْقُرُون الْخَالِيَة , عَلَى مِثْل الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر بِاللَّهِ , وَتَكْذِيب رُسُله { فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر } يَقُول : فَهَلْ مِنْ مُتَّعِظ بِذَلِكَ مُنْزَجِر يَنْزَجِر بِهِ . كَمَا : 25420 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر } قَالَ : أَشْيَاعكُمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة , يَقُول : فَهَلْ مِنْ أَحَد يَتَذَكَّر .
أَيْ أَشْبَاهكُمْ فِي الْكُفْر مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة . وَقِيلَ : أَتْبَاعكُمْ وَأَعْوَانكُمْ .

أَيْ مَنْ يَتَذَكَّر . وَقِيلَ فَهَلْ مِنْ قَارِئ يَقْرَؤُهُ . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق وَابْن شَوْذَب : فَهَلْ مِنْ طَالِب خَيْر وَعِلْم فَيُعَان عَلَيْهِ , وَكَرَّرَ فِي هَذِهِ السُّورَة لِلتَّنْبِيهِ وَالْإِفْهَام . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى اِقْتَصَّ فِي هَذِهِ السُّورَة عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة أَنْبَاء الْأُمَم وَقَصَص الْمُرْسَلِينَ , وَمَا عَامَلَتْهُمْ بِهِ الْأُمَم , وَمَا كَانَ مِنْ عُقْبَى أُمُورهمْ وَأُمُور الْمُرْسَلِينَ ; فَكَانَ فِي كُلّ قِصَّة وَنَبَأ ذِكْر لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ لَوْ ادَّكَرَ , وَإِنَّمَا كَرَّرَ هَذِهِ الْآيَة عِنْد ذِكْر كُلّ قِصَّة بِقَوْلِهِ : " فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " لِأَنَّ " هَلْ " كَلِمَة اِسْتِفْهَام تَسْتَدْعِي أَفْهَامهمْ الَّتِي رُكِّبَتْ فِي أَجْوَافهمْ وَجَعَلَهَا حُجَّة عَلَيْهِمْ ; فَاللَّام مِنْ " هَلْ " لِلِاسْتِعْرَاضِ وَالْهَاء لِلِاسْتِخْرَاجِ .
مشاركة الموضوع