التفسير الميسر

سورة النجم الآية ٣٥

أَعِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ﴿٣٥﴾
أعند هذا الذي قطع عطاءه علم الغيب أنه سينفَد ما في يده حتى أمسك معروفه، فهو يرى ذلك عِيانًا؟ ليس الأمر كذلك، وإنما أمسك عن الصدقة والمعروف والبر والصلة؛ بخلا وشُحًّا.
أعند هذا الذي قطع عطاءه علم الغيب أنه سينفد ما في يده حتى أمسك معروفه, فهو يرى ذلك عيانا؟ ليس الأمر كذلك, إنما أمسك عن الصدقة والمعروف والبر والصلة; بخلا وشحا.
"أَعِنْده عِلْم الْغَيْب فَهُوَ يَرَى" يَعْلَم مِنْ جُمْلَته أَنَّ غَيْره يَتَحَمَّل عَنْهُ عَذَاب الْآخِرَة ؟ لَا وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة أَوْ غَيْره وَجُمْلَة أَعِنْده الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي
أَيْ أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي قَدْ أَمْسَكَ يَده خَشْيَة الْإِنْفَاق وَقَطَعَ مَعْرُوفه أَعِنْدَهُ عِلْم الْغَيْب أَنَّهُ سَيَنْفَدُ مَا فِي يَده حَتَّى قَدْ أَمْسَكَ عَنْ مَعْرُوفه فَهُوَ يَرَى ذَلِكَ عِيَانًا ؟ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنْ الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف وَالْبِرّ وَالصِّلَة بُخْلًا وَشُحًّا وَهَلَعًا . وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث" أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْش إِقْلَالًا " وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ " .
وَقَوْله : { أَعِنْدَهُ عِلْم الْغَيْب فَهُوَ يَرَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي ضَمِنَ لَهُ صَاحِبه أَنْ يَتَحَمَّل عَنْهُ عَذَاب اللَّه فِي الْآخِرَة عِلْمُ الْغَيْب , فَهُوَ يَرَى حَقِيقَة قَوْله , وَوَفَائِهِ بِمَا وَعَدَ .
أَيْ أَعِنْد هَذَا الْمُكْدِي عِلْم مَا غَابَ عَنْهُ مِنْ أَمْر الْعَذَاب ؟ . " فَهُوَ يَرَى " أَيْ يَعْلَم مَا غَابَ عَنْهُ مِنْ أَمْر الْآخِرَة , وَمَا يَكُون مِنْ أَمْره حَتَّى يَضْمَن حَمْل الْعَذَاب عَنْ غَيْره , وَكَفَى بِهَذَا جَهْلًا وَحُمْقًا . وَهَذِهِ الرُّؤْيَة هِيَ الْمُتَعَدِّيَة إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَالْمَفْعُولَانِ مَحْذُوفَانِ ; كَأَنَّهُ قَالَ : فَهُوَ يَرَى الْغَيْب مِثْل الشَّهَادَة .
مشاركة الموضوع