التفسير الميسر

سورة النجم الآية ٣

وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ ﴿٣﴾
أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه. ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
وليس نطقه صادرا عن هوى نفسه.
"وَمَا يَنْطِق" بِمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ "عَنِ الْهَوَى" هَوَى نَفْسه
أَيْ مَا يَقُول قَوْلًا عَنْ هَوًى وَغَرَضٍ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا يَنْطِق عَنِ الْهَوَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا يَنْطِق مُحَمَّد بِهَذَا الْقُرْآن عَنْ هَوَاهُ { إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } يَقُول : مَا هَذَا الْقُرْآن إِلَّا وَحْي مِنَ اللَّه يُوحِيهِ إِلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25095 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا يَنْطِق عَنِ الْهَوَى } : أَيْ مَا يَنْطِق عَنْ هَوَاهُ { إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى } قَالَ : يُوحِي اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى جَبْرَائِيل , وَيُوحِي جِبْرِيل إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَمَا يَنْطِق عَنِ الْهَوَى } بِالْهَوَى .
قَالَ قَتَادَة : وَمَا يَنْطِق بِالْقُرْآنِ عَنْ هَوَاهُ وَقِيلَ : " عَنْ الْهَوَى " أَيْ بِالْهَوَى ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا " [ الْفُرْقَان : 59 ] أَيْ فَاسْأَلْ عَنْهُ . النَّحَّاس : قَوْل قَتَادَة أَوْلَى , وَتَكُون " عَنْ " عَلَى بَابهَا , أَيْ مَا يَخْرُج نُطْقه عَنْ رَأْيه , إِنَّمَا هُوَ بِوَحْيٍ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; لِأَنَّ بَعْده : " إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى " .
مشاركة الموضوع