التفسير الميسر

سورة الطور الآية ٤٠

أَمْ تَسْـَٔلُهُمْ أَجْرًۭا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍۢ مُّثْقَلُونَ ﴿٤٠﴾
أتسأل -أيها الرسول- هؤلاء المشركون أجرًا على تبليغ الرسالة، فهم في جهد ومشقة من التزام غرامة تطلبها منهم؟
بل أتسأل- يا محمد- هؤلاء المشركين أجرا على تبليغ الرسالة, فهم في جهد ومشقة من التزام غرامة تطلبها منهم؟
"أَمْ تَسْأَلهُمْ أَجْرًا" عَلَى مَا جِئْتُمْ بِهِ مِنْ الدِّين "فَهُمْ مِنْ مَغْرَم" غُرْم ذَلِكَ "مُثْقَلُونَ" فَلَا يُسْلِمُونَ
" أَمْ تَسْأَلهُمْ أَجْرًا " أَيْ أُجْرَة عَلَى إِبْلَاغك إِيَّاهُمْ رِسَالَة اللَّه ؟ أَيْ لَسْت تَسْأَلهُمْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا " فَهُمْ مِنْ مَغْرَم مُثْقَلُونَ " أَيْ فَهُمْ مِنْ أَدْنَى شَيْء يَتَبَرَّمُونَ مِنْهُ وَيُثْقِلهُمْ وَيَشُقّ عَلَيْهِمْ " .
وَقَوْله : { أَمْ تَسْأَلهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم مُثْقَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَسْأَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاك إِلَيْهِمْ يَا مُحَمَّد عَلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته ثَوَابًا وَعِوَضًا مِنْ أَمْوَالهمْ , فَهُمْ مِنْ ثِقَل مَا حَمَلْتهمْ مِنَ الْغُرْم لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إِجَابَتك إِلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25068 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَمْ تَسْأَلهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم مُثْقَلُونَ } يَقُول : هَلْ سَأَلْت هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَجْرًا يُجْهِدُهُمْ , فَلَا يَسْتَطِيعُونَ الْإِسْلَام . 25069 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم مُثْقَلُونَ } قَالَ : يَقُول : أَسَأَلْتهمْ عَلَى هَذَا أَجْرًا , فَأَثْقَلَهُمْ الَّذِي يُبْتَغَى أَخْذه مِنْهُمْ .
أَيْ عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة .

أَيْ فَهُمْ مِنْ الْمَغْرَم الَّذِي تَطْلُبهُمْ بِهِ " مُثْقَلُونَ " مُجْهَدُونَ لِمَا كَلَّفْتهمْ بِهِ .
مشاركة الموضوع